عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

32 تغريدة 16 قراءة Feb 23, 2023
١. هذه السلسلة هي مكمّلة للسلسلة السابقة و التي كتبت فيها عن الفرق بين قول الله سبحانه و تعالى في سورة البقرة عن تعذيب آل فرعون لبني إسرائيل بقوله: (نجيناكم) / (يذبّحون) و في سورة الأعراف: (أنجيناكم) / (يُقتّلون)
٢. في هذه السلسلة أريد أن ألفتك يا عزيزي القارئ إلى معنى لطيف في قوله سبحانه (يُذبّحون) في سورة البقرة. و هذا المعنى في علاقة إبراهيم عليه السلام ببني إسرائيل.
٣. كما هو معلوم إبراهيم هو أبو إسحاق و جدّ يعقوب و يعقوب كما هو متعارف عند الناس أنّه إسرائيل، و بني إسرائيل ينتسبون إليه. قد تقول و ما في ذلك؟ أقول ألا ترى المناسبة؟ هل تعرف قصة إبراهيم مع رؤيا ذبح ابنه المذكورة في سورة الصافات؟
٤. ((فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ)) لا شك أنّك تعرف القصة، و لاحظ كيف أنه رأى في المنام أنه
٥. يذبح ابنه و ليس يقتله فحسب و قارن هذا بما قلته في السلسلة السابقة عن موضوع تعذيب آل فرعون لبني إسرائيل، ماذا قال الله سبحانه و تعالى في سورة البقرة:
٦. ((وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ)). و لاحظ كذلك أن الله سمى هذا البلاء بماذا؟
٧. قال سبحانه: (وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ) و هذا البلاء العظيم تجد ما يشبهه في قصة إبراهيم و ذبح ابنه، اقرأ هذا في سورة الصافات: ( قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡيَآۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِينَ (١٠٥) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَٰٓؤُاْ ٱلۡمُبِينُ))
٨. إذن سمى الله البلاء الذي ابتلي به إبراهيم بالبلاء المبين. و البلاء عندما يعظم يكون مبينا. و العجيب تجد في سورة الدخان عن بني إسرائيل: ((وَءَاتَيۡنَٰهُم مِّنَ ٱلۡأٓيَٰتِ مَا فِيهِ بَلَٰٓؤٞاْ مُّبِينٌ))
٩. و لاحظ أن الله سبحانه و تعالى يذكر هذا العذاب الذي كانت تلاقيه بني إسرائيل من آل فرعون. ففي سورة الأعراف قال (يُقتّلون) و لكن في سورة البقرة قال: (يُذبّحون) و المناسبة ذكرتها في السلسلة السابقة و لكن هنا أضيف أن سورة البقرة هي صحف إبراهيم و موسى، فيه أول ذكر لإبراهيم في القرآن
١٠. و في هذه السورة فيها هذا عن إبراهيم: ((وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامٗاۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِيۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهۡدِي ٱلظَّٰلِمِينَ)) لاحظ قوله (ابتلى) و قبل آيتين قال الله:
١١. ((يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ)) !
و لاحظ أن سورة إبراهيم، أعني السورة التي تحمل اسمه فيه ذكر قصة بني إسرائيل مع آل فرعون و لكن هناك نجد هذه الآية:
١٢. ((وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم إذ أنجاكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب ويذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم)) عجيب أنّه لم يقل يُقتّلون أبناءكم بل قال يذبّحون أبناءكم…
١٣. و اعلم أن إبراهيم صبر على البلاء جعله الله للناس إماما و معروف صبر إبراهيم ليس بحاجة إلى بيان، و ليس هذا فحسب، لأنه صبر على البلاء المبين و وفّى و كان عند ربه مرضيا جعله الله إماما للناس و اتخذّه خليلا.
١٤. و كذلك بني إسرائيل، عندما صبروا جعلهم الله آئمة و فضّلهم على العالمين بمنة منه و فضل، كيف عرفت هذا من مجموعة آيات. منها ما ذكره سبحانه في سورة القصص:
١٥. (( إِنَّ فِرۡعَوۡنَ عَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلَ أَهۡلَهَا شِيَعٗا يَسۡتَضۡعِفُ طَآئِفَةٗ مِّنۡهُمۡ يُذَبِّحُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَيَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡۚ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلۡمُفۡسِدِينَ)) لاحظ في هذه الآية ذكر (يُذبّح) بدلا من (يُقتّل) و الآية التي تليها مباشرة ماذا؟
١٦. ستجد هذا > ((وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى ٱلَّذِينَ ٱسۡتُضۡعِفُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَنَجۡعَلَهُمۡ أَئِمَّةٗ وَنَجۡعَلَهُمُ ٱلۡوَٰرِثِينَ)) سبحان الله شيء عجيب!
و هناك عجيبة أخرى، في سورة الأعراف قال الله سبحانه:
١٧. ((وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ۖ وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ۖ ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون)) انتبه لقوله (بما صبروا) فهذه المناسبة بينهم و بين إبراهيم عليه السلام.
١٨. و ليس هذا فحسب، بل انتبه لقوله سبحانه في الآية: (و تمت كلمتُ ربّك الحسنى) و لاحظ ما قال عن إبراهيم عليه السلام في سورة البقرة: ((وَإِذِ ٱبۡتَلَىٰٓ إِبۡرَٰهِـۧمَ رَبُّهُۥ بِكَلِمَٰتٖ فَأَتَمَّهُنَّۖ)) و أزيدك واحدة أخرى، ف
١٩. ي سورة الدخان قال سبحانه و تعالى عن بني إسرائيل: ((وَلَقَدِ ٱخۡتَرۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ عِلۡمٍ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ)) و قال عن إبراهيم عليه السلام: ((وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ إِبۡرَٰهِيمَ رُشۡدَهُۥ مِن قَبۡلُ وَكُنَّا بِهِۦ عَٰلِمِينَ)) عجيب هذا الكتاب أليس كذلك؟
٢٠. و هناك فهم دقيق خفي، و هو ما يخص قصة الذبيح، لقد كتبت في سلسلة سابقة في مسألة الذبيح و رجّحت أن الذبيح هو إسحاق عليه السلام، يمكنكم متابعة قراءة الموضوع:
👇
٢١. و كأن هناك علاقة خفية بين قصة الذبح بين إبراهيم و ابنه إسحاق و بين الذبح الذي وقع في بني إسرائيل و صبرهم على ذلك. و كأن الجد و الإبن و الذرية كلّهم صبروا على بلاء الذبح العظيم فباركهم الله و جعلهم أئمة، فإبراهيم صبر و اأتمر بما رآه في المنام، و الابن إسحاق صبر في قوله:
٢٢. ((ستجدني صابرا) و كذلك بني إسرائيل الذين هم من ذرية يعقوب صبروا على الذبح و ظلوا يؤمنون بالله سبحانه و تعالى بعدة دلالات من آيات القرآن يكفي ما نجده في سورة الدخان: ((أَنْ أَدُّوٓاْ إِلَىَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ۖ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ)) و في نفس السورة:
٢٣. ((فَأَسۡرِ بِعِبَادِي لَيۡلًا إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ )) و لما صبروا على هذا البلاء العظيم ماذا صاروا؟ باركهم الله و جعلهم أئمة، جعل بني إسرائيل أئمة استخلفهم في الأرض كما ذكرت ذلك في كتابي (بين الإلهام و الوسواس)
٢٤. العجيب أنّك تجد سبحانه ذكر في سورة الأنبياء: ((وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ إِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ نَافِلَةٗۖ وَكُلّٗا جَعَلۡنَا صَٰلِحِينَ (72)
٢٥. وَجَعَلۡنَٰهُمۡ أَئِمَّةٗ يَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡهِمۡ فِعۡلَ ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَإِقَامَ ٱلصَّلَوٰةِ وَإِيتَآءَ ٱلزَّكَوٰةِۖ وَكَانُواْ لَنَا عَٰبِدِينَ)) سبحان الله، في هذه السورة و في هذا الموضوع بالتحديد لم يذكر إسماعيل بل ذكر إبراهيم و إسحاق و يعقوب!
٢٦. ماذا قال سبحانه: (و جعلناهم أئمة) و لهذا قلت من قبل يُفهم من هذا أن الذبح له علاقة بين إبراهيم و إسحاق و بني إسرائيل و إحدى الأسباب التي تجعلني أطمئن إلى رأيي الذي نشرته من قبل أن إسحاق هو الذبيح.
٢٧. و لاحظ أن الله سبحانه و تعالى نجى إبراهيم عليه السلام من كيد قومه و الحرق و جعل النار بردا و سلاما على إبراهيم و كذلك بني إسرائيل نجّاهم الله من آل فرعون و من الغرق، فواحد منهم نجّاه من الحرق و ذريته نجّاهم من الغرق.
٢٨. و لا تتوقّف عند هذا الحد بل لاحظ أنّه بعد أن نجى إبراهيم عليه السلام ذهب إلى الأرض المباركة، و كذلك بني إسرائيل عندما نجّاهم الله من آل فرعون و عدهم الله بالأرض المباركة
و لاحظ أن إبراهيم عليه السلام عندما اعتزل قومه و نجّاه الله هاجر و استفدت هذا من سورة العنكبوت:
٢٩. ((فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) و في سورة الأنبياء: ((وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ)) إذن بعد أن نجّاه الله من الحرق هاجر إلى الله، و كذلك بني إسرائيل...
٣٠. عندما خرجوا مع موسى و أرادوا أن يهاجروا لاحظ ما قاله موسى عندما قالوا إنا لمدركون: ((قَالَ كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)) و قصة هجرة بني إسرائيل أشهر من نار على علم، يعرفه الصغير و الكبير ممن هو مهتم بهذه المواضيع.
٣١. هناك علاقات عجيبة أخرى تخص الآثار التاريخية و الكتب السابقة لكن ذلك موضوع آخر و أظن فيما ذكرت الكفاية...
أنوّه أن ما سبق من الكلام كان نتاج تفكّر في كلمة من آية و هي: ((يُذبّحون أبناءكم)) و الحمدلله الذي بفضله فهمت هذه المعاني بعد تفكّر في كلمة من القرآن...
٣٢. فقلت أنشره للناس و إن كان كثير من الناس لا يبالون بمثل هذا لكني أشعر بالسعادة عندما تأتيني هذه الأفكار و الخواطر إذ أنّها تقربّني من الله سبحانه و تعالى و كتابه العزيز الذي لا يستطيع العاقل إلا و يعترف طوعا أو كرها بأنه تنزيل من رب العالمين…
و الحمدلله رب العالمين…

جاري تحميل الاقتراحات...