تأتي فكرة الحِيَل الدفاعية من مدرسة التحليل النفسي التي تنصّ على أنَّ الأنا (Ego) مركز الوعي في الشخصية يكون في حالة تنافر وصراع بين المكوّنين الآخرَين، الهو (id) و الأنا الأعلى(SuperEgo) .. لذلك تلجأ الأنا الى خفض القلق الناتج عن الصراع من خلال الحِيَل الدفاعية .
يثتمّل دور الحيل الدفاعية في نُقطتين الأولى : هي أنها تعمل بطريقة لاشعورية، بمعنى أن الفرد يستخدمها دونَ وعيٍ منه .. و النقطة الثانية هي أنّ الحيل الدفاعية تعمل كوظيفة نفسية لتشويه و تزييف الواقع الفعلي للفرد بسبب أن الواقع الفعلي غير سار بطريقة ما للفرد .
لماذا نستخدم الحيل الدفاعية؟ نحنُ كبشر قد نستخدم بعض هذه الآليات بطريقة لاشعورية، لحماية أنفسنا من القلق، التوتّر أو أي شعور يصاحبه تهديد للأنا .. تُساعدنا الحيل الدفاعية في درء مشاعر القلق، أو المشاعر غير السارّة عموماً و بالتالي شعور بالتحسّن ولكنّه في ظاهره مزيّف أو مُؤقّت .
في سياق التحليل النفسي: يُعتبر استخدام الحيل الدفاعية سلوكاً طبيعياً، ولكن عندما يتم استخدامها بشكل مُتكّرر قد تتطوّر الى إشكالية نفسية للفرد، ولذلك يتمثّل التحليل النفسي كأسلوب علاج في زيادة استبصار الفرد بهذه الآليات اللاواعية إذا كانت تنعكس على سلوكه بشكل مرَضي pathological .
١/ الكبت : يُعتبر من أشهر الحيل الدفاعية في نظرية فرويد، وهو قيام الفرد باستبعاد الافكار، والذكريات المؤلمة والدوافع غير المقبولة عن منطقة الوعي الى منطقة اللاوعي .. قد يرتبط الكبت ببعض ذكريات الطفولة، أو بعض الدوافع مثل الجنس والتي تزيد من احتمالية الصراع الداخلي .
٢/ الإنكار : يعتبر من أكثر الحيل الدفاعية شيوعاً. و يعني قيام الفرد برفض الواقع/ الحقائق لأجل عدم التعامل معها .. يرتبط الإنكار بالإدمان، فمثلاً الشخص المدمن يُنكر ضرر المادة التي أدمن عليها، لأجل ألاّ يتعامل مع فكرة أنه مُدمِن .
٣/ الإسقاط : هو حيلة خداعية و هروبية في آنٍ واحد و يعني : محاولة الفرد الدفاع عن نفسه من خلال أن ينسب الصفات غير المرغوبة والسيئة في شخصيته على غيره .. مثل الطالب الذي يعتقد بأنّ معلمه سيء في الشرح، لأنَّ الطالب نفسه كسول . فبدل أن يعرف الطالب عيوبه، يُسقطها على المُعلّم.
٤/ التبرير : وهو قيام الشخص بتفسير (سلوكه الخاطئ) بأسباب منطقية، وعقلانية لأجل أن يتجنّب التفسير الحقيقي أو المشاعر المُصاحِبَة للسبب الحقيقي .. مثلاً أب يقسو على ابناءه بالضرب، لأجل أن يُبرّر سيقول (أريد تربية ابنائي). يعمل التبرير على تجنّب مشاعر القلق، و حماية صورة الأنا .
٥/ الإزاحة : قيام الفرد بإزاحة و إبعاد المشاعر السلبية التي تلقّاها من موضوعها الأصلي، و التعبير عنها في سياق أقل تهديد للفرد .. موظّف تمَّ توبيخه من مديره في العمل، الموظّف يعود إلى أسرته فيغضَب عليهم، غضب هذا الفرد على أسرته هو في أساسه غضبه على (المدير) .
٦/ النكوص : العودة سلوكياً الى مرحلة عُمريّة مبكّرة و تكون السلوكيات غير مناسبة للمرحلة التي يعيشها الشخص .. مثلاً طفل يشعر بالخوف من قدوم مولود جديد(أخ جديد) الطفل سيخاف، و يقلق من فقدان اهتمام الأم فيتمثّل نكوصه في مصّ إصبعه أو التبوّل اللاإرادي أو البكاء .
٧/ التسامي : يُعتبر بنّاء للحضارة كما يقول فرويد. وهو تحويل الطاقة غير المقبولة اجتماعياً سواءاً كانت عدوانية أو جنسية إلى ممارسات سلوكية تحظى بقبول اجتماعي اكثر .. الشخص الذي لديه طاقة عدوانية للضرب، لأجل أن يُعِلي/ يتسامى بطاقته العدوانية يمارس رياضة الملاكمَة مثلاً .
٨/ التكوين العكسي : تعبير الفرد دون وعي عن دافع داخلي لاواعي بالتعبير عن عكسه تماماً، و غالباً تكون التعبيرات مُبالَغ فيها .. مثال ذلك شاب اُعجبَ بشابّة ولكن لا يستطيع التعبير عن رومانسيته تجاهها، فبدلاً من ذلك يُعبّر عن تنمّره عليها، أو محاولة إحداث مُشكلة معها .
٩/ التقمّص : هو تقليد الشخص لبعض الصفات الإيجابية الموجودة في الآخرين، و البحث عن عوامل لنجاح ذلك من خلال إدّعاءه أنها موجودة فيه .. قد يرتبط التقمّص بالشعور بالدونية، من خلال التقمّص الزائد للآخرين و مُحاكاة سلوكهم في كل شيء .
١٠/ التعويض : آلية دفاعية يستخدمها الشخص لتحقيق التوازن بين السلوك والصورة التي لديه عن نفسه، أو التي يريد إظهارها .. بالنسبة لفرويد : يمثّل التعويض آلية تمنع الشخص بدون وعي من إدراك جوانب القصور، من خلال التركيز المُفرط على جوانب القوة وعدم العمل على نقاط الضعف .
جاري تحميل الاقتراحات...