34 تغريدة 45 قراءة Feb 20, 2023
يعرض غلاف أحد الكتب صورة قديمة، يظهر فيها كل من «توماس إدوارد لورانس»، و«وينستون تشرشل»، يمتطيان جملين أمام أهرامات الجيزة، وبينهما امرأة تمتطي جملًا هي الأخرى. يحمل الكتاب عنوان «ملكة الصحراء.. راسمة حدود الأمم».
أما عن تلك المرأة التي ظهرت بين الرجلين، فهي امرأة لا يعرفها عدد كبير من العرب، ويلقبونها في كتب التاريخ البريطاني بـ«لورانس العرب الفتاة»، أما اسمها الحقيقي فهو «جيرترود بيل»
عرفت في التاريخ العربي بلقب «الخاتون»،وهي باحثة وعالمة آثار بريطانية، عملت في كل من «مصر والعراق». وصلت بيل إلى العراق للمرة الثانية، عام 1914؛ حيث بدأت مهمتها الفعلية، وكان عمرها آنذاك 45 عامًا، وبحكم عملها كباحثة في مجال الآثار، كانت على دراية كبيرة بالشرق الأوسط .
وفي الوقت الذي كان فيه السياسيون والمستشرقون يعدون العدة لجلب نظام الدولة العشرينية الحديثة، إلى مناطق «فارس وشبه الجزيرة وتركة الدولة العثمانية» (المهلهلة)، غالبًا ما كان يجري الاستعانة بهذا النمط من الباحثين غريبي الأطوار. وقد برز من بين هؤلاء اسمان شهيران هما:
توماس إدوارد لورانس،وجيرترود بيل، وشارك كل منهما في تأسيس «المكتب العربي» في القاهرة، مكتبٌ كان بمثابة «مركز استخباراتي» لوزارة المستعمرات البريطانية.
انتهت معركة جاليبولي بانتصار الأتراك،وقررت بريطانيا الرهان على الحراك العربي الناشئ، في مواجهة الدولة العثمانية، مستعينة بمن لهم خبرة في الشؤون العربية، تحت إمرة جنرال يدعى «كلايتن»، ونتيجة لخبرتها في شؤون العشائر، وتجربتها السابقة في الشرق، رُشحت بيل للعمل في المكتب أيضًا.
عادت بيل من الهند مباشرة إلى البصرة العراقية، في زيارة كان من المفترض أن تتسم بالسرعة،وكانت البصرة قد وقعت للتو تحت سيطرة الحملة الاستطلاعية البريطانية، وتركزت مهمة «بيل» على تحديث معلومات الهيئة الاستطلاعية، حول العشائر العربية ...
انضمت بيل إلى هيئة الاستخبارات العسكرية، ثم كضابط مساعد في سكرتارية رئيس الحكام السياسيين، السير «بيرسي كوكس»، ومع سقوط بغداد في يد البريطانيين، في مارس (أذار) لعام 1917، انتقلت بيل إليها بصحبة السير البريطاني، وتطلبت مهمة كوكس التعامل مع شيوخ ووجهاء العراق .
وسنورد هنا بعضاً من الفقرات من مذكراتها والتي توضح ان التاريخ يعيد نفسه، حيث ستجد ان هناك تشابهاً كبيراً جداً بين الإحتلالين البريطاني(1917) والأمريكي (2003 ) في تناولهم للطائفية والعنصرية.
تقول مس بيل في رسائلها الى مكتب المستعمرات و التي نشرت في كتاب ( مراسلات مس بيل ) :
ان سادة الفرات الملاّكين هم مصدر قوة لنا ، فكلهم تقريباً ضد الأتراك لكونهم شيعة لايكنّون أيّ حبًّ لكل حكومة سنية) ص69
لأن الموظفين العرب كما تلاحظونهم ـ ويجب أن يكونوا كذلك دوماً ـ من البغداديين السنة بسبب عدم وجود طبقة مثقفة أخرى في البلاد، والعشائر ـ ومعظمها من الشيعة على ما تذكرون ـ تكرههم ) ص121
وأنا متأكدة من أن تسعين بالمئة من أهل السنة ينفرون من الاحتكاك بالشيعة والعكس بالعكس ) ص148
(قد تكون مشكلة الشيعة أخطر المشاكل وأشدها إزعاجا في البلاد….. انك لا تستطيع مطلقاً أن تشكل ولايات ثلاثاً مستقلة تمام الاستقلال في حكمها الذاتي، ولذلك يجب أن يُحتفظ بالموصل السنية في ضمن الدولة العراقية من أجل تنظيم التوازن…… 
ص 188
(ستجد المسرح مملوءاً بمسائل تافهة كثيرة كالمشكلة الشيعية ومشكلة العشائر ) ص191
(لهذا يحسن بالنقيب…. أن يضم احد رجال كربلا والنجف البارزين إلى عضوية مجلس الوزراء، لكن أحدى الصعوبات هي أن جميع رجال الشيعة البارزين في المدن أو كلهم تقريباً هم من رعايا إيران ) ص214
(فالشيعة يتشكون من أنهم غير مُمَثَلين تمثيلاً كافياً في المجلس وهم بهذا يتغاضون بالكلية عن أن قادتهم كلهم تقريباً” رعايا إيرانيون”
(ولأنه ـ البرلمان ـ أيضا كان يضم أعضاء من الشيعة أقل بكثير من الوزراء السنة، والشيعة كما بينت في مناسبات عديدة من قبل؛ يكونون مشكلة من أعظم المشاكل….. ان رجالهم المتقدمين في المجتمع من العلماء وأسرهم كلهم من رعايا إيران….
عندما يأتي اليّ بعض الناس شاكين من أن فلاناً أو فلاناً لم يدخل اسمه في قائمة الوزراء، و انا أسألهم قائلة: أفندم ، هل يمكنني ان اسأل عما إذا كان الموما اليه من رعايا الدولة العراقية ام لا ؟  فيكون الجواب: أفندم، كلا انه من رعايا ايران!!! )
ص223
(فهناك عدد كبير من الشيعة البارزين في الفرات يفضلون الإدارة البريطانية ” التي لا يمكنهم ابقاءها” على ادارة عربية سنية او تركية سنية، لكن الظروف اذا حكمت لا يجرأ المسلم مطلقاً على رفع صوته ضد المسلم حتى اذا كان مسلماً من نوع يكرهه)
ص 259
(هذا هو موقف الشيعة…. اني آمل في الأخير ان يصبح قسم منهم عرباً بالتمام ليسهموا في تمشية شؤون الدولة) ص214 ـ 215 ..
(ان معكر صفو السلم هو السيد محمد الصدر، وهو عالم طويل القامة، اسود اللحية، ذو تقاسيم شريرة، قفز الى الظهور البغيض بصفته رئيس المحركين خلال الإضطرابات ****   ص321
321(…وأخذ يدور في انحاء البلاد ويسري شره فيها كما يسري لهيب الحرب     فقد صادف ان أُقيمت حفلة استقبال في المدرسة الإيرانية، حيث ذهبت كالمعتاد وكان من الضروري ان أذهب الى هناك لأن السيد محمد الصدر هو المنظم للحفلة…..) ص333 ) ص441
وعندما تحدثت عن الصدر والخالصي ذكرت .. انهما من رعايا ايران ) !!
شخصيات عراقية رأي بأبرز رجال ذلك العهد نوري السعيد **(يقول الجنرال كلايتون إن أشخاصاً ثلاثة سيكون لهم شأن في العراق ، وهم ياسين باشا وجعفر باشا العسكري وزوج أخته نوري باشا السعيد ، أمّا ياسين فرجل متطرف لا يرغب في تلقي أي نوع من إرشاد الأجانب أو مشورتهم
وهو بكلمة مختصرة ” رجل مخطر”، وجعفر رجل نزيه سيكون مفيداً لنا، وقد يكون نوري السعيد أحسن الثلاثة ، فهو على جانب غير يسير من الذكاء ) ص99
(ولمّا كان ياسين ذلك الرجل العنيف الفعّال فقد أوعز للعهد العراقي، وهو دماغه المفكّر بمضاعفة الدعاية المناوئة للبريطانيين …. وكانت تلك الدعاية السبب الوحيد لتحريك الثورة هنا) ص260
(أظن أن ياسين الهاشمي سيكون رجل القدر، انه يملك من الذكاء والحيوية أكثر مما يملكه أي رجل عربي عرفته، قد لايكون عنده من قوة الشخصية أكثر مما عند علي السليمان……. ان الملك على علم بمقدرته، ويخشاها..) ص440
الدستور **(نحن الآن في معمعان وهياج عنيف ونشعر بقلق … اننا نعتقد بان ذلك يعزى لدرجة كبيرة إلى الخطأ الذي اقترفه المقر العام للقيادة العسكرية في البلاد، فقد انتهي من وضع الدستور ولم يبق الاّ أن يترجم إلى العربية) ص135
رحيل قوات الإحتلال **(ان من إمارات تبلور الرأي العام في بعض الأحيان ظهور جمل وشعارات خاصة تعبر عنه، والشعار الجديد هو: انكم اذا ما رحلتم عن البلاد فالناس سيأكل بعضهم بعضآـ ناس تأكل ناس، وهذا بلا شك الصدق بعينه ) ص271
الأكراد  ( وليس الأكراد ضد البريطانيين، انما يريدون دولة كردية مستقلة تخضع لحمايتنا )**  ص335 **(والملحوظ ان الحركة الكردية هناك تقطع اشواطاً في مسيرها، ومع أني اعتقد بأنها لغو وهراء وأن فكرة وجود كردستان مستقلة فكرة خيالية تماما ) ص562 ً
كتب المرحوم يوسف غنيمة، وزير المالية العراقي السابق، والبحاثة المعروف، مقالة عن مس بيل في مجلة (لغة العرب) الصادرة في ايلول (سبتمبر) 1926 (اي بعد وفاتها بشهرين) عبر فيها عن هذا المعنى بقدر ما تسمح به الظروف في تلك الفترة من الهيمنة البريطانية، قال فيها:
اما الخطة التي انتهجتها في سياستها في العراق فهي انها تسعى السعي المتواصل للتوفيق بين السيادة القومية العراقية واستقلال البلاد، وبين مصالح بريطانيا العظمى في هذا القطر .
تقول في احدى رسائلها الى والدها :
«لن أحاول بعد هذا صنع ملوك؛ إنه أمر متعب للغاية. – من رسائل «جيرترود بيل» إلى والدها من العراق».
«لقد قمنا بتنصيب ملكنا وقمت بتحديد الخطوط على الخريطة. – ميس بيل، في إحدى رسائلها إلى والدها»
أمضت «ميس بيل»خمس سنوات في العراق، بعد تنصيب «فيصل» كملك للبلاد، قبل أن توافيها المنية في يوليو(تموز) عام 1926؛ بسبب جرعة زائدة من الدواء، ومن الجدير بالذكر أن تلك المرأة الإنجليزية، الملقبة لدى العراقيين بـ«الخاتون»، والتي وصفها الملك فيصل الأول بأخته .
يقول أخر موضحًا: نريد ملوكًا مستقبليين محتملين .
يسأل تشرشل: من أفضل من يعرفهم؟
ـ غيرترود بيل
يرد تشرشل: غيرترود من؟
«امرأة سافلة، غبية، مليئة بالقذارة، مخادعة، متشردة وحمقاء قاسية»
المشهد الافتتاحي في فيلم ( ملكة الصحراء) .

جاري تحميل الاقتراحات...