أبو صفية
أبو صفية

@ekhm_777

11 تغريدة 2 قراءة Feb 18, 2023
في ليلة قد اكتمل فيها البدر، وطاب فيها السمر، أقبل صاحبي ألي بوجهه يبثّ شكواه ويبوح بنجواه، ثم قرّبني نجيّا وقال: أحببتها مذ كانت صغيرة تلعب مع صويحباتها في الشارع، كانت ذات ظفائر كثّة، وهيئة رثّة، ولم تكن بذاك الجمال الآسر أو المنظر الساحر، لكنّ للأسف ومع الأسف وبكل أسف أحببتها.
كبر ذلك الحب معها حتى ناهزت العشرين، فطرقت باب أهلها أخطبها، ومما يستدعي السخرية حد البكاء أن أهلها رفضوني، وليتني سلمت بالأمر الواقع، ولكن لشقاوة حظي العاثر تشبثت بالوهم السعيد كما يتشبث القرد بالغصن الرطِب، ولم أزل أسعى وراء الحلم حتى تحقق، وكان بيني وبينه خرط القتاد، لكني فعلت
دخلت إلى الفخ بقدمي كما يدخل الفأر إلى المصيدة ، وسرعان ما انتهى شهر العسل وانقضت أيام السرور سريعا كعادة الأيام الجميلة، ثم أدارت لي الحياة ظهر المجّن وأرتني وجهها الآخر، وبدأت النهاية عندما تعرفت الحرمة على صديقات عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي.
تطورت علاقتها بالشّلة بشكل متسارع، بنفس القدر الذي تدهورت علاقتنا حتى وصلت إلى الحضيض، في تلك الفترة؛ كنّ يزرنها بشكل متكرر، فتارة تستقبلهم في البيت، وتارة أخرى تخرج معهن تتسكع في الطرقات وتجوب الأسواق والمقاهي، وقد اكتشفت مبكرًا أنهن مخببات، وعند أطرف خلاف يحدث بيننا يتضح ذلك.
فتجدها تلتقطت هاتفها وتبادر بالاتصال عليهن، فبينما هي تلتحف عباءتها تكون قد وصلت السيارة التي تقودها مخببة ثلاثينية، ترافقها سلفوعتان لهن في السلفعة باع طويل.
وهكذا كان فعلهن في كل مرة يحدث بيني وبينها خلاف.حتى نفد الصبر وانصرم الحبل.
كان الفراق سبيل الخلاص من غل تقلدّته في عنقي، وهم حملته على كاهلي نتوء به العصبة أولي القوة، والحمد لله أن نجاني من حياة تعيسة، فعلى الرغم من خيبة الأمل الجاثمة على صدري إلا أني شعرت ببرد الأمل يحنو على فؤادي وينعش حظّي، وتيقنت أن يد الله تعمل في الأقدار بلطف خفي وتقدير حكيم.
قلّبت بصري في السماء وابتلهت إلى مولاي أطلبه العوض الجميل، وسرعان ما أذن الله بالفرج، فكانت فاتحة الجواب وعنوان الإجابة تلك الحرمة الفاضلة التي قابلتها أمي في الحرم، ومن حسن الطالع أن أمي دخلت من البوابة 17، فعند ذياك الحمى صادفت أمي أجمل أقداري، ورب صدفة خير من ألف موعد.
صادفت أمي حرمة فاضلة يشع من وجهها نور الإيمان تسير بوقار كأنها حمامة حرم، تكتنف تحت جناحها جارية تمشي على استحياء، وتتهادى كأنها شادن، كلما نظرت إليها أمي بعين فاحصة؛ ينتابها الحياء حتى تبرد اطرافها وتبدو على خدها حمرة الخجل ،ولأن مثل هذه الفرص قلما تتكر وحري بالعاقل أن يغتمها.
وما هي إلا لحظات حتى تيقنت أمي أنها عثرت على الكنز الثمين والمتاع النفيس والباقية الصالحة، وعلى الفور تقدمت أمي بخطبة المليحة بالخمار الأسودي، وجاوبتها أمها بقول حسن، ووعدتها خيرًا، ثم تفرقتها وجاءتني أمي تزف البشرى، فلا تسل عن حالي تلك الليلة، كأني حزت الدنيا بحذافيرها.
وسرعان ما حصل الإيجاب والقبول وتمت الرؤية الشرعية، وكان من أمري أن رأيتها مقبلة ومدبرة، فوقعت محبتها في قلبها من ساعتها ولأن هذا الحلم يستحق السعي الحثيث والطلب الجاد؛ فقد ظللت أطوف بالمعاملة حتى جاءت الموافقة وحصلت على تصريح، فأتم لي الله النعيم عوضني خيرًا ووصل أوقاتي بالسعادة.
وها أنا ذا أتقلب في الملذات المباحة واعوم على بحر من الاهتمام الدلال واغترف من حسن التعبل بكلتا يدي، فالحمد لله الذي أبدلني خيرا مما سقط مني،، ولأنه بالشكر تدوم النعم؛ فأنا لا أنفك أشكر الله آناء الليل وأطراف النهار على هذه النعمة.
أختموا اعجابكم بذكر الله
ما شاء الله بارك الله

جاري تحميل الاقتراحات...