بوفيه جمهور العلماء | سلسلة تغريدات
في ليلةٍ من الليالي، حاجَّت امرأةٌ زوجها في عدم وجوب خدمته واستدلَّت بقول جمهور العلماء، مرَّت الأيام والليالي وإذا بها تسقط متوجعةً وتطلب منه الذهاب بها لأقرب مشفىً يعالجها، التفت إليها الزوج ببرود وقال:
خلِّي جمهور العلماء يودُّونك😂
…
في ليلةٍ من الليالي، حاجَّت امرأةٌ زوجها في عدم وجوب خدمته واستدلَّت بقول جمهور العلماء، مرَّت الأيام والليالي وإذا بها تسقط متوجعةً وتطلب منه الذهاب بها لأقرب مشفىً يعالجها، التفت إليها الزوج ببرود وقال:
خلِّي جمهور العلماء يودُّونك😂
…
هذه القصة الطريفة تنبينا عن واقعٍ مرٍّ يعيشه كثيرٌ من الأزواج في المشاحَّة على الحقوق والواجبات فيما بينهم، والمُشاهَد أن الهوى يلعبُ دورًا هامًّا في اعتناق الأقوال الفقهية،…
فتجد الزوج يتندَّر على امرأتِه كثيرًا مستخدمًا حكم إباحة التعدد فيستعمله في تصفية الخصومات ويتخذ هذا القول أداة قهرٍ واستفزاز لمجرد الإضرار بها من دون أدنى حاجةٍ لهذا الفعل، …
وبعيدًا عن دناءة نفس هذا الزوج فإن أقوال الفقهاء تستند إلى الشرع، والشرع وأهله منزَّهون عن اتخاذهم وسائل للانتقام الشخصي، لذا فلا يدري هذا الزوج أنه ربما عُذِّب بسبب هذا التوظيف الجائر للقول الفقهي،…
وذلك إذا كان قصده مجرد الإضرار والنكاية، لكون الإضرار في أصله محرمٌ في الشرع، وكما ترى في القصة التي ابتدأنا بها كيف تشهَّت الزوجة اختيار هذا القول الفقهي-المعتبر بلاشك- من غير نظرٍ في المصالح الأخرى التي تتضرر بها الزوجة كثيرًا لو لم يقم بها الزوج أو تعسَّف في استعمالها،…
وهذه المصالح “لا يوجبها الجمهور” أيضًا على الزوج، ومن ذلك عدم وجوب نفقته على علاجها وعدم جواز خروجها من البيت إلا بإذنه وقد نُقل اتفاق العلماء على هذا، فلو منهها من الوظيفة وزيارة الأقارب وعدم الخروج البتة إلا لوالديها لتضررت زوجته بذلك كثيرًا ولذمَّه العقلاء على هذا التشديد،…
مع أنه يملك جواز الفعل بتوقيع جمهور العلماء، ولكنَّ الأمر الشرعي بالعشرة بالمعروف هو الذي يقوده إلى الامتثال لهذه المصالح وعدم عرقلتها، لذا فانتقاء الأقوال الفقهية كما تُنتقى أطباق الطعام من البوفيه المفتوح هو عملٌ مذمومٌ شرعًا وعقلًا وأدبًا،…
والموفق/ـة من راقب الله في معاشرته لشريك حياته وأحسن إليه غاية الإحسان وعرف أن العلاقة بين الزوجين علاقةٌ مربوطةٌ بالسماء يراقب المتعاقدان فيها ربهما، أرأيت حكم اختلاع المرأة في القرآن، لو تأملته ستجد أنه شُرع دفعًا للضرر الواقع على المرأة،…
ومع ذلك فتجد شرع الله له في الآية معلّلٌ بعلَّةٍ لا تطرأ على بالك ألا وهي قوله تعالى:
((فإن خفتم ألَّا يُقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به))
ألّا يُقيما “حدود الله” لا حدود أنفسهما” لأن من أقام حدود الله فقد أنصف نفسه وأنصف غيره،..
((فإن خفتم ألَّا يُقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به))
ألّا يُقيما “حدود الله” لا حدود أنفسهما” لأن من أقام حدود الله فقد أنصف نفسه وأنصف غيره،..
وعليه فلنتَّق الله في معاشرتنا لأمرين، أحدهما شرعيٌّ والآخر عقليّ، أما الشرعي فهو رجاء ما عند الله فإن “خيركم خيركم لأهله” كما دلَّنا الحبيب الناصح ﷺ،…
وأما العقلي: فإن من تأمل حال الدنيا علِم أنه لا يبقى له فيها إلا أهل بيته، فإن أحسن إليهم اليوم استقرت معيشته غدًا، وإن أساء لهم اليوم لم يأمن غائلتهم حين تدور به رحى الأيام فيحتاجهم ولا يجد منهم معينًا ولا أنيسًا فيجمع بين التعاسة وفقدان الأجر، والله الهادي.
جاري تحميل الاقتراحات...