الحساب الثالث
الحساب الثالث

@Qataaada

6 تغريدة 12 قراءة Feb 17, 2023
هل فعلاً ترفض المرأة التحرش بها؟
قوانين التحرش مطاطية، ولا تحدد بشكل واضح ما هو التحرش، وكذلك هي المرأة، أي أن التحرش متعلق فقط بما تفسره كل إمرأة على أنه تحرش بها. هذا ما يخلق إزدواجية في التعامل مع الموضوع، بمعنى أنه يخضع لمبدأ الفرز، أي أن تصنيف التحرش من عدمه متوقف على تقييم
المتحرش كشخص وليس على تقييم ما صدر منه.
فقد تصنف المرأة مجرد «صباح الخير» على أنها تحرش وتعدي عليها من الشخص (A)، في حين وبعد أمتار فقط من (A)، قد تصنف وصف قوام جسمها من الشخص (B) على أنه ذوق ولباقة منه (…Oh merci). الفرق بين الحالتين هو أن (A) أُعتبر بمبدأ الفرز غير مناسب
ولا يملك المواصفات المطلوبة التي تؤهله لمخاطبتها، وبالتالي تفسر هذا على أنه إعتداء عليها (سمكة غير مناسبة إبتلعت الطعم)، في حين تم تقبل ما صدر عن (B) لإمتلاكه المواصفات المطلوبة (وسامة، مستوى إجتماعي، سلطة، قوة…)، بعبارة أخرى، المرأة المعاصرة الما بعد المنظومة الأخلاقية التي
تقدس القيم الأسرية، تريد التحرش من حيث المبدأ، فهو طريقها نحو العلاقات الغرامية والرومنسية التي تتمناها، لكنها ترفض التعامل مع ما فيه من سلبيات بالنسبة لها.
فقط نوعان من النساء لا تنطبق عليهما هذه القاعدة وترفضان التحرش بغض النظر عن تقييم الفاعل، وترفضان كذلك إظهار أي شكل من
أشكال الإغراء. الأولى هي المرأة ذات التربية المحافظة والتي تعيش على نسق المنظومة القديمة التي تضع وساطة بين الرجل والمرأة وتفرض تقديم تعهدات لها (هذا لا ينفي سعادتها الداخلية بذلك وإن كان ذلك لا يغير من معاملتها للجميع بمعيار واحد)، الثانية هي السحاقية (المسترجلة أو النسوية)
التي ترفض كل ما يذكرها بأنها أنثى وأن الذكور ينجذبون إليها جنسياً.
- سليمان عبد الحق

جاري تحميل الاقتراحات...