د.نجوى المطيري
د.نجوى المطيري

@ange22228

13 تغريدة 8 قراءة Feb 16, 2023
المُتمعن في سورة النمل يجد أنها ركَّزت على نموذج لم يكد يرِد في سورةٍ أخرى غيرها، ألا وهو نموذج سليمان عليه السلام النبي الملِك الذي سخَّر المُلك في الدعوة إلى الدين وتوحيد الخالق، حيث عرضت السورة عظمة هذا الملك وكثرة الجنود، وخوف الحشرات من سليمان وجنوده،
نظرًا لكثرتهم وعظمتهم؛ ولكنها لفتت إلى أمر مُهِمٍّ، وهو قوة ضبط سليمان لهذا الجيش العظيم المتنوع، ففي هذا الاستعراض العظيم لم يغفل عن الهدهد؛ بل سأل عنه، وبحث بحث الإداري الحازم، والقائد القوي عن هذا الهدهد الصغير، ولم يغفله، وطرح الاحتمالات وتوعَّد..
لقوله تعالى:(فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قال هذا مِنْ فضل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَنْ شكر فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖوَمَنْ كفر فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ)، وفي هذا من الحكم:
١- أن القائد لايغفل عن جيشه، ولا عن رعيته.
٢- أن الضبط النافع للمقيودين لا يساوي بين المُحسن والمسيء، ولا بين المُقصِّر والمجتهد.
٣-أن سليمان قد صبغ دولته صبغة إدارية جعلت الاهتمام الإداري والاقتصادي يشيع حتى يصل الهدهد؛ ولذلك فالهدهد بيّن أن في سبأ:
• مملكة.
• أن المُلك عند امرأة.
• أن الوضع الاقتصادي مُريح.
• أن المرأة في أعلى مظاهر الترف.
• أن دين الدولة وثني، وأنهم يعبدون الشمس.
وفي هذا من عُمق النظر ودِقَّة الملاحظة مالايُخفى.
 
٤- أن المُخالف للانضباط، والعاصي للأمر يستحق العقوبة بمجرد المخالفة، مالم يأتِ ببينة تبرئه؛ إذ أوقع نفسه بنفسه في قفص الاتهام، وأخرج نفسه مختارًا من البراءة الأصلية المفترضة.
٥- أن العقوبة تتنوَّع وترتفع وتتقلَّص بحسب نوع الجُرم بعد التبرير.
٦- أن من جاء بما يُبرر غيابه لا يستحق العقاب.
 
٧- أن مجرد ادعاء البراءة من الخطأ لا يحمي من العقوبة؛ بل لا بد من بيِّنة. لقوله تعالى:﴿ قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴾
٨- أن الهدهد كفّر عن خطئه بتكليف قام به على أحسن وجه، وفي ذلك من محو سيئات المخالفة بحسنات الإنجاز ما يحتاج إليه أي مُخالف يريد التأكيد على صدق توبته، وتمام عزمه على الإصلاح.
٩- أن مملكة سليمان عليه السلام وجنوده فيها ومنهم الهدهد لا يملكون التواصل مع سليمان فقط؛ بل يستطيعون سماع كلام الناس ونقله بأمانة وعلى أحسن وجه، فقد نقل الهدهد محضر اجتماع الملكة بجشيها وقادة دولتها خير نقل.
١٠- لم يفتح الهدهد المؤتمن على الرسالة، ولم يعرف أي شيء عن مضمونها، ولولا امتثاله لأمر سليمان لماعرف مضمون الرسالة، وربما يكون هذا من مضامين الامتحان الذي تعرض له الهدهد لإثبات براءته.
كما أن طبيعة الهدهد التي تجعله على الراجح غير قادر على القراءة تجعله لو لم يتولَّ عنهم ويستمع إليهم لما عرف مضمون الرسالة.
ختاماً:
برهنت قصة الهدهد وملاحظاته واهتماماته على أن سليمان عليه السلام قد صبغ دولته بصبغة دعوية، وجعل الدعوة فيها للدين، والتمكين له هدفًا وغايةً، ليس لقيادة الدولة فقط، ولا للمختصين فقط، ولا لفئة فقط؛
بل شاع الأمر في الناس حتى إن هُدْهدًا واحدًا اختفى وجاء بما يدل على انشغال قلبه، واهتمام روحه، إنه استنكر وجود دولة بهذا المستوى الاقتصادي والرخاء المادي لا تعبد الله؛ لأنه فهم أن مهمة الدول خدمة الدين والتمكين له.
@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...