مسيحية الأقباط محافظة مثل إسلام المسلمين … لقد أصبح القبطي الحديث من رأسه إلى قدميه مسلما من حديث السلوكيات واللغة والروح على الرغم من عدم اعترافه بهذه الحقيقة، النساء القبطيات معزولات مثل المسلمات… يضاف إلى ذلك عادات الزواج والحداد عند الأقباط شبيهة جدا بالمسلمين.
اللورد كرومر
اللورد كرومر
عندما أمسك الإنجليز في أيديهم زمام الشئون المصرية كان كل كتبة الحسابات من الأقباط، كانت منظومتهم الحسابية بالية، وغير مفهومة من أي أحد غيرهم، هذا يعني أن النزوح إلى الإصلاح كانت تجري مقاومته… قام المصلح الإنجليزي بإحلال السوريين محل الأقباط فتسبب ذلك في تذمر الأقباط.
كرومر بتصرف
كرومر بتصرف
بدأ القبطي يستعين بقدراته الفائقة على التآمر والدس، والتي تطورت لديه من زمن العسف والقمع الإسلامي، ويتعين القول أن إطالة أمد الاحتلال أدى إلى اعتراف الأقباط بالمزايا التي يحصلون عليها …بدأ الأقباط يفهمون أنهم لابد من الاعتماد على جهودهم ..وظهر عدد من الأقباط الأكفاء:بطرس غالي ..
يتعين القول إلى أنه جرى منذ سنوات تعليم عدد كبير من الأقباط في المدراس الممتازة التي أنشأها المبشرون الأمريكيون في سائر أنحاء مصر، هناك عدد كبير من بين الجيل الأصغر يتكلم الإنجليزية، ويكشفون عن ميل إلى تطوير سمات أخلاقية وفكرية أرقى من تلك التي لدى آبائهم.
عندما تولى الإنجليزي زمام الشئون المصرية أصبحت الظروف مواتية للسوري.. فالمسلم عديم النفع، والقبطي أفضل من المسلم قليلا، والأوروبي ممنوع لأسباب سياسية … وفي مثل هذه الظروف يعد السوري معونة غير متوقعة من السماء.
ليس من الصحيح تماما القول أن السوري يقلد الحضارة ليس إلا، ويمكن القول بحق أنه متحضر، وهو في هذه الناحية بالذات ربما يكون أرقى، لا من القبطي وحده وإنما أرقى من المصرى المتأورب الذي هو مجرد مسخ في معظم الأحيان.
المصري المتأورب هو في معظم الأحوال مسلم من الناحية الاسمية، واقع الأمر أن هذا المسلم هو من أتباع اللا أدرية بشكل عام …واقع الأمر أن الشاب المسلم المصري يخسر إسلامه عندما يمر من خلال طاحونة التعليم الأوروبية أو بالأحرى يفقد الجزء الأفضل من إسلامه
صحيح أن المنافع المادية الناجمة عن الأوربة عظيمة بلا جدال، لكننا لسنا واثقين من مستقبل التأثير النهائي على الأخلاق العامة والخاصة. معروف أن الحضارة الأوروبية تدمر الدين من دون أن يحل غيره محله.
نلاحظ أن هناك فارقا كبيرا بين المسلم الذي خسر إسلامه والمفكر الحر في أوروبا: المفكر الحر في أوروبا يحيط به جو مسيحي … وفي معظم الأحيان تجده معجبا بالصدق وبالإيمان …غير منعزل عن الارتباط بأصدقائه والتعاون معهم … وصفاته الوراثية تضطره إلى التأكيد على دستور الأخلاقية المسيحية =
حال المفكر الحر المصري مختلف تماما؛ إذ يجد نفسه عائما في بحر مضطرب بلا قبطان … والمصري الحر عندما يعزل نفسه عن عقيده أسلافه … لا يترك عقيدته وحسب وإنما يستخف بها، ويندفع اندفاعا أعمى في أحضان الحضارة الأوروبية غير عابئ بالحقيقة التى مفادها أن ما تراه العين قشرة خارجية للحضارة
جاري تحميل الاقتراحات...