بدر العبري
بدر العبري

@hamdanbader1981

12 تغريدة 1 قراءة Feb 15, 2023
1- يمر المجتمع البشريّ بكوارث طبيعيّة كزلازل وبراكين وأعاصير وفيضانات وأوبئة، كما يمر بكوارث يصنعها الإنسان كالحروب، ويذهب ضحيّتها الأبرياء، وفي كلا الحالتين تبقى النّفس البشريّة واحدة، تجمعها ماهيّة إنسانيّة واحدة، لا تتمايز بين شرق وغرب، ولا بين أبيض وأسود، ولا بين معتقد وآخر.
2- هناك من يتشفى لحدوث حوادث طّبيعيّة أو بشريّة لأمّة ما، وذلك لاختلافات سياسيّة أو عرقيّة أو لاهوتيّة، فيفرح لهلاكه، وهناك من يجعل نفسه نائبا عن الإله ليحكم على البشر، فيجعل ما يصيب المختلف عنه في المعتقد في خانة الغضب الإلهيّ، فيفرح لذلك، ولو كان الضّحايا من الأطفال والنّساء.
3- وهناك من يمايز في الإعانة والوقفات الإنسانيّة، فإنّ أصيب مجتمع ما يوافقه سياسيّا أو عرقيّا أو لاهوتيّا؛ استنفر إعلاميّا، وما يتبع ذلك من إغاثة ومساعدات ماديّة ومعنويّة، وإن أصيب مجتمع آخر يخالفه سياسيّا أو عرقيّا أو لاهوتيّا أكتفى بالسّكوت، أو بالحديث والمساعدة على خجل.
4- هذه الكوارث الطّبيعيّة لا تفرق بين أحد، ولا تمايز بين دين وجنس ولون، فهي سننيّة في الطّبيعة وجدت منذ نشأة الكون، ولازمت تطوّره، ولا زالت، فمناطق تتأثر بالزّلازل، ومناطق تتأثر بالبراكين والفيضانات والأعاصير، كما تتأثر مناطق من الأوبئة وشح المياه والتّصحر وارتفاع الحرارة والبرد.
5- وعلى مستوى الأفراد، كل فرد يعاني من أمراض ونوافص تختلف عن الآخر، فهناك من يعاني من نقص في السّمع أو البصر، أو يولد وبه عرج أو تشوّه في الجسم، وهناك من يولد دميما، كما أنّ هناك من يكسب أمراضا بسبب الغذاء أو بسبب التّقدم في العمر أو الشّيخوخة، وهذه حالة سننيّة طبيعيّة.
6- ينبغي أن ننظر إلى المجتمع البشريّ، وما يصيبه من حوادث طّبيعيّة أو بشريّة بعين الرّحمة، وبعين ماهيّة الإنسان الواحدة، ليكون المجتمع البشريّ على اختلاف أجناسهم وأعراقهم وألوانهم وأديانهم وأقطارهم يدا واحدة في إعانة من أصيب بشيء من هذه الحوادث، مع التّخفيف عنه في البلاء.
7- الله أخبر في كتابه عن العديد من الآيات الّتي أصابت الأمم السّابقة؛ لتحذر من سننيّتها الأمم اللّاحقة، فهو إخبار عن الغيب بمعنى الماضي، كما أنّه إخبار عن الغيب بمعنى النّسبة إلى الله، لكنّه لم يأمرنا أن نتقمص دور الإله في الحكم على البشر، فالحكم لله وحده، هو أعلم بعباده.
8- هناك اختلافات تحدث لاعتبارات سياسيّة أو أيدلوجيّة خصوصا في الوضع السّوري والتّركي حاليا مثلا؛ ولكن يبقى الإنسان هو الإنسان، وهو بماهيّته أكبر بكثير من أيّ قطر محاط بحدود جغرافيّة أو إجرائيّة، فالإنسان يتمثل فيه صورة الجمال الإلهيّ، كما يتمثل فيه صورة الوجود بتعدّده وجماليّنه.
9- ما حدث من دول خليجيّة وعربيّة ودوليّة، ومنها عُمان، من تحرّك سريع من الابتداء، في إعانة المتضررين في الدّولتين، متجاوزين اللّغط السّياسيّ؛ لهو صورة جميلة تجسّدت واقعا في خدمة الإنسان، كما أنّه درس إنسانيّ يكسر جميع الحجوزات الّتي تحاول أن تعوق ذلك.
10- إن كان الفقد بسبب الكارثة مؤلما، ولا يمكن عودته، ولكنّ إرادة الإنسان قويّة، ولولا هذه الإرادة وتحمّلها لما عمرت هذه الأرض وأصلحت، فكم من خراب صنعه الإنسان فيها، وكما من بلاء كان بسبب طبيعتها وسننها، ولكن تجاوزها الصّالحون الّذين يصلحون الأرض ويعمرونها أمّة بعد أمّة.
11- اليوم ونحن في عالم فضاء الإنسان الواسع؛ لا أقل أن نتجاوز الخطابات الّتي تفرّق بين البشر، وتسعد لأيّ كارثة تصيب أمّة ما، وتظهر رؤيتها الضّيقة في التّفريق بين البشر في الإعانة، بل علينا أن نجسّد الماهيّة الإنسانيّة الواحدة، إلى واقع إنسانيّ يقوم على المساواة والعدل بين الجميع.
12- للمزيد ينظر مقالي على جريدة عمان: الكوارث الطّبيعيّة والنّفس الإنسانيّة الواحدة
omandaily.om

جاري تحميل الاقتراحات...