أبو بلج عبدالله العيسري
أبو بلج عبدالله العيسري

@abubalj

2 تغريدة 31 قراءة Feb 14, 2023
كنت أتلو سورة الصافات، فوقفت مذهولا قبالة جذر هذه الكلمة؛ وكيف جاءت في كتاب الله تعالى.
وفي هذه السلسلة شيء من التدبر لمجيء الجذر (صَفَفَ) في القرآن الكريم.
فعسى الله أن يفتح لنا من خزائن كتابه
(رب زدني علما)
فهلموا لتتدبروا معي، وبلغوا عني ولو آية
#تدبر_آية
(١)
في القرآن سورتان من جذر (صَفَفَ)
أولاهما: سورة الصافات
وثانيهما: سورة الصف
أما الصافات فأولها: (وَالصّافّاتِ صَفًّا)
وأما الصف ففيها: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذينَ يُقاتِلونَ في سَبيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيانٌ مَرصوصٌ)
(٢)
الصافات صفة للملائكة
قال ابن عاشور:
''ووصف الملائكة بهذا الوصف يجوز أن يكون على حقيقته فتكون الملائكة في العالم العلوي مصطفة صفوفا،وهي صفوف متقدم بعضها على بعض باعتبار مراتب الملائكة في الفضل والقرب.
ويجوز أن يكون كناية عن الاستعداد لامتثال ما يلقى إليهم من أمر الله تعالى''
(٣)
جاء في آخر صفحة من سورة الصافات قول المؤمنين عن أنفسهم: (وَإِنّا لَنَحنُ الصّافّونَ)
وفي البحر المحيط: ''وقال الزهراوي: قيل إن المسلمين إنما اصطفوا في الصلاة منذ نزلت هذه الآية، ولا يصطف أحد من الملل غير المسلمين''
وهكذا نلحظ الشبه بين الملائكة ومؤمني بني آدم في الاصطفاف
(٤)
ومن الملاحظ التي تكررت عند ذكر (الصف) ارتباطه بالتلاوة والذكر والتسبيح؛ سواء عند ذكر صفوف الملائكة أو صفوف المؤمنين.
ففي سورة الصافات
(فَالتّالِياتِ ذِكرًا)
(وَإِنّا لَنَحنُ الصّافّونَ * وَإِنّا لَنَحنُ المُسَبِّحونَ)
أما سورة الصف فقد افتتحت بالتسبيح ثم ذكرت الصف
(٥)
إن سورة الصافات ذكرت اصطفاف الملائكة ثم اصطفاف المؤمنين للتسبيح والصلاة.
أما سورة الصف فقد ذكرت صف المؤمنين للتسبيح والجهاد
وهكذا نجد أن وحدة الصف وكثرة التسبيح حاضران في حالي السلم والحرب، والمنشط والمكره
ونلحظ أن التسبيح والنظام متلازمان
وما ضعفت الأمة اليوم إلا لفقدهما
(٦)
إن الربانية تطال كل جوانب الحياة؛ فمن لوازم امتثالنا أمر الله لنا (وَلكِن كونوا رَبّانِيّينَ) أن نكون:
(١)صافّين
(٢)تالين
(٣)مسبحين
أما الصف فامتثاله بأن ننأى عن العشوائية في كل أمورنا،
وأن نكون كالبنيان المرصوص؛ متجانفين عن التحزبات المقيتة
وأما التلاوة والتسبيح فظاهران
(٧)
إن مشاهد (الصافات) في الملأ الأعلى لها صفة الديمومة؛ منذ خلق الله السماوات والأرض.
وهي كذلك في الأرض؛لأنه لا لحظةَ خالية من صفوف الصلاة
وعندما أخبر المؤمنون عن أنفسهم قالوا:(وَإِنّا لَنَحنُ الصّافّونَ )
فعبروا بالاسم (الصافون) لأن الاسم يثبت الحكم على الدوام دون انقطاع
(٨)
إن الصف لن ينقطع حتى بعد قيام الساعة.
ففي يوم الحساب (يَومَ يَقومُ الرّوحُ وَالمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمونَ إِلّا مَن أَذِنَ لَهُ الرَّحمنُ وَقالَ صَوابًا)
لن ينقطع الصف؛ ولكن هول المشهد جعل الملائكة - المبرئين من الذنب - لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن
(٩)
حري بالمؤمن عندما يقف في صف الصلاة أن يحضر في نفسه الملائكة الصافات في الدنيا؛ ليتشبه بهم في تسبيحهم، وليعلم أنه ليس وحده في طاعة الملك الديان.
وحري به أن يحضر في نفسه صفوف الملائكة يوم الحساب؛ لعله يتذكر أو يخشى
فإن كان الذين لا يعصون يخافون، فحري بنا أن نكون أشد خشية لله
(١٠)
وبعد الفراغ من الحساب (وَتَرَى المَلائِكَةَ حافّينَ مِن حَولِ العَرشِ يُسَبِّحونَ بِحَمدِ رَبِّهِم وَقُضِيَ بَينَهُم بِالحَقِّ وَقيلَ الحَمدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمينَ)
وهكذا يبقى صف الملائكة وتسبيحهم أبد الآبدين.
أما المؤمنون فبعددخولهم الجنة تنقطع صفوفهم،ولكن يبقى تسبيحهم
هذا ما فتح الله به لعبده المعترف بذنبه
عبدالله بن عامر العيسري
في ليلة ٢٣ من رجب الفرد من عام ١٤٤٤
في المنزل المبارك بالخويلية
جعلني الله وإياكم وذرياتنا من الصافين التالين المسبحين
وأسألكم الدعاء لي ولوالدي وأهلي وذريتي
وخصوا أخاكم بلجا - رحمه الله - بخالص دعائكم

جاري تحميل الاقتراحات...