أ.د عبدالله الدميجي
[دروس وعبر من الزلزال المدمر]
الحمد لله لا رادّ لقضائه {وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَاب}[الرعد:41]. والصلاة والسلام على أشرف خلقه وأفضل أنبيائه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
[دروس وعبر من الزلزال المدمر]
الحمد لله لا رادّ لقضائه {وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَاب}[الرعد:41]. والصلاة والسلام على أشرف خلقه وأفضل أنبيائه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
٢) أما بعد:
فقد فجعنا كما فجع غيرنا من المسلمين وغيرهم بما حصل لإخواننا في سوريا وتركيا فجر يوم الاثنين الخامس عشر من شهر رجب من العام الرابع والأربعين بعد الأربعمائة والألف من الهجرة النبوية، من زلزال مدمر ذهبت فيه الأرواح والممتلكات...
فقد فجعنا كما فجع غيرنا من المسلمين وغيرهم بما حصل لإخواننا في سوريا وتركيا فجر يوم الاثنين الخامس عشر من شهر رجب من العام الرابع والأربعين بعد الأربعمائة والألف من الهجرة النبوية، من زلزال مدمر ذهبت فيه الأرواح والممتلكات...
٣) ودبّ الرعب والخوف في مَن نجا، والأمر لله من قبل ومن بعد،{قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُون}[التوبة:51] ولله الحكمة البالغةفلا يقدر على عباده شيئا إلّا وله فيه من الحكم البالغةمالايحصيه إلّا هو سبحانه
٤) ولعلنا أمام هذا الحدث الجلل نشير على عجالة وباختصار إلى شيء من هذه الحكم والدروس والمواعظ والتنبيهات المهمة للعظة والاعتبار.
٥) أول هذه الدروس: هو بيان عظمة الله تعالى وقدرته{إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون}[يس:82] فلا يغتر الإنسان بدنياه وحضارته ومادياته وقدراته وآلياته، فما هي إلا لحظات وثوان معدودات وكأن شيئا لم يكن.
٦) الأمر الثاني: التذكير بإحسان الظن بالله تعالى فهو اللطيف الخبير وهو القوي العزيز، وهو العليم الحكيم، وهو الحكم العدل ولا يظلم ربك أحداً.
٧) الأمر الثالث: التذكير بيوم القيامة وما فيه من أهوال {إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا. وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا. وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا}[الزلزلة:1-3]
٨) وفي قوله تعالى: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيه. وَأُمِّهِ وَأَبِيه. وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيه}[عبس:34-36]، وفي قوله عز وجل: {إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّا. وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا. فَكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثًّا}[الواقعة:4-6]
٩) فهذه صورة مصغرة لأهوال ذلك اليوم العظيم القادم لا محالة، ليعتبر المعتبرون ومن كان في قلبه حياة.
١٠) الأمر الرابع: قال تعالى: { وَمَا نُرْسِلُ بِالآيَاتِ إِلاَّ تَخْوِيفًا}[الإسراء:59] فهي آيات ونذر، يخوف الله تعالى بها عباده ليتوبوا إليه، ويؤوبواويفيئوا إلى ربهم الذي طال شرودهم عنه وعن الالتزام بدينه وشرعه، فيستشعروا أن لهم ربًّا عظيما قادرا لايعجزه شيءفي الأرض ولافي السماء
١١) وأنه لاملجأ ولامنجى من الله تعالى إلاإليه {أَفَأَمِن أَهْلُ الْقرى أَن يَأْتِيهُمْ بَأْسنا بَيَاتا وَهُمْ نَآئِمُون. أوَ أَمِنَ أَهلُ الْقرى أَن يَأْتِيهُمْ بَأسنَا ضحًى وَهُمْ يَلْعَبون.أَفَأَمنواْ مَكْرَ اللّهِ فلاَ يأْمنُ مكر اللهِ إِلاَّ الْقَوم الْخَاسرون}[الأعراف:97-99]
١٢) وهذه من أنجع وأنفع الأدوية للقلوب الغافلة التي يشكو منها كثير من الناس والله المستعان.
١٣) الخامس: اصطفاء الله تعالى لبعض خلقه بقبولهم شهداء عنده تعالى ينزلهم منزلة الشهداء، وهي منزلة عُليا بعد النبيين والصديقين وقبل الصالحين، كما قال الله عز وجل:
١٤) ( وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا}[النساء:69]
١٥) قال صلى الله عليه وسلم: (( الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغريق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله)) رواه البخاري، فنرجو أن يكون ممن مات في هذا الحادث من المسلمين أن يتقبلهم الله في الشهداء، ولا نزكي على الله أحدا.
١٦) السادس: عقوبة الله تعالى لبعض المفسدين والمجرمين بأخذهم أخذ عزيز مقتدر وبمفاجأتهم بموت الفجأة، وهو كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أخذة آسف)) أي غاضب. فلا يمهلهم تعالى لا بتوبة ولا بإنابة ولا شهادة ولا بغير ذلك.
١٧) السابع: ابتلاء الله تعالى للمسلمين الذين سلّمهم من هذه الكارثة؛ لينظر إلى مواقفهم من إخوانهم الذين أصابهم الضّر؛ وقد أوجب الله تعالى على المسلمين مواساة إخوانهم المصابين بشتى أنواع المواساة، بالمال والجاه والبدن والخدمة وبالنصيحة والإرشاد والتصبير
١٨) وبالدعاء والاستغفار والترحم على الأموات، ومداواة المصابين، وهذا من حق المسلمين على إخوانهم، وعلى قدر إيمان العبد تكون هذه المواساة، فالمسلمون ((كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى السهر)) كما قال صلى الله عليه وسلم.
١٩) الثامن: استشعار من سلمهم الله من هذه البلوى ومن عافاهم الله تعالى من هذه المصيبة قدرَ نعمة الله تعالى عليهم، واستشعارهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (من أصبح منكم آمنا في سربه معافى في جسده،عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها).
٢٠) فكم من النعم التي أنعم الله بها تعالى علينا ونحن عن شكرها غافلون.
٢١) التاسع: استشعار عظيم الأجر لمن أصابهم شيء من الأذى في هذه الكارثة وأمثالها بإصابة في أنفسهم أو فقدٍ لأحبابهم أو أموالهم أو منازلهم أو غير ذلك من الصور، وعلى من أصيب بشيء من ذلك أن يحتسب ذلك عند الله وأن يتأمل البشارة الإلهية في قول الله عز وجل:
٢٢) (وَلَنبْلُوَنَّكُمْ بِشيْءٍ مِّنَ الْخوفْ وَالْجوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَموال وَالأنفسِ وَالثمرَات وَبَشر الصابِرِين.الَّذِينَ إِذا أَصابتهم مُّصِيبَةٌ قالُواْ إِنَّا لِلّه وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعون. أُولَـئك عَلَيهِمْ صلوات مِّن رّبهِمْ وَرَحمَة وَأُولَئِك هُمُ الْمُهْتدُون}
٢٣) البقرة:155-157] فهذه بشارة لمن أصيب بشيء من الأذى في هذه الكارثة وفي غيرها، ولذلك قال عمر رضي الله تعالى: "نعم العدلان ونعم العلاوة" فالعدلان { أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ } والعلاوة هي (وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُون).
٢٤) وكذلك ما بشر به النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا يصيب المؤمن هم ولا حزن ولا نصب ولا وصب إلا كفر به عنه)
٢٥) وفي الحديث الآخر عند البخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها)) وذلك إذا صبر واحتسب.
٢٦) فنسأل الله للشهداء الرحمة وللمصابين العافية، وللمفقودين النجاة، وللفاقدين الصبر والاحتساب، وأن يخلف عليهم بخير وأن يربط على قلوبهم.
٢٧) اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وبك منك لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك
٢٨) اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك وجميع سخطك.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عبد الله الدميجي
١٨/ ٧/ ١٤٤٤
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
عبد الله الدميجي
١٨/ ٧/ ١٤٤٤
جاري تحميل الاقتراحات...