ثريد|
عشر منافع لغضِّ البصر ذكرها ابن القيم رحمه الله في تفسير ﴿قُل للمُؤمِنينَ یَغُضُّوا من أبصَارهم﴾
النَّظرة سهم مسموم من سهام إبليس، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته، وفي غضِّ البصر عدَّة منافع:
عشر منافع لغضِّ البصر ذكرها ابن القيم رحمه الله في تفسير ﴿قُل للمُؤمِنينَ یَغُضُّوا من أبصَارهم﴾
النَّظرة سهم مسموم من سهام إبليس، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته، وفي غضِّ البصر عدَّة منافع:
1- أنه امتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده، فليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من امتثال أوامره وما شقي من شقي في الدنيا والآخرة إلا بتضييع أوامره.
2- أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم الذي لعلَّ فيه هلاكه إلى قلبه.
3- أنه يورث القلب أنسًا بالله وجمعيَّة عليه، فإن إطلاق البصر يفرِّق القلب ويشتِّته، ويبعده عن الله، وليس على القلب شيء أضرُّ من إطلاق البصر فإنه يورث الوحشة بين العبد وربِّه.
4-أنه يقوِّي القلب ويفرحه ..
كما أنَّ إطلاق البصر يضعفه ويحزنه.
كما أنَّ إطلاق البصر يضعفه ويحزنه.
5- أنه يكسب القلب نورًا، كما أن إطلاقه يلبسه ظلمة، ولهذا ذكر الله سبحانه آية النور عقيب الأمر بغضِّ البصر، فقال: ﴿قُل لِلمُؤمِنِينَ يَغُضُّوا مِن أبصارِهِم ويَحفظُوا فُروجَهُم﴾ ثم قال إثر ذلك: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ والأرضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشكاةٍ فِيها مِصباحٌ﴾ ..
أي مثل نوره في قلب عبده المؤمن الذي امتثل أوامره واجتنب نواهيه، وإذا استنار القلب أقبلت وفُود الخيرات إليه من كل ناحية، كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان فما شئت من بدع وضلالة، واتباع هوى، واجتناب هدى، وإعراض عن أسباب السعادة، واشتغال بأسباب الشقاوة.
6- أنه يورث فراسة صادقة يميَّز بها بين الحق والباطل، والصادق والكاذب ..
وكان شجاع الكرماني يقول: من عمَّر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وغضَّ بصره عن المحارم، وكفَّ نفسه عن الشبهات، واغتذى بالحلال، لم تخطئ له فراسة وكان شجاعًا لا تخطئ له فراسة.
وكان شجاع الكرماني يقول: من عمَّر ظاهره باتباع السنة، وباطنه بدوام المراقبة، وغضَّ بصره عن المحارم، وكفَّ نفسه عن الشبهات، واغتذى بالحلال، لم تخطئ له فراسة وكان شجاعًا لا تخطئ له فراسة.
والله سبحانه يجزي العبد على عمله بما هو من جنس عمله، ومن ترك لله شيئًا عوَّضه الله خيرًا منه، فإذا غضَّ بصره عن محارم الله، عوَّضه الله بأن يطلق نور بصيرته، عوضًا عن حبس بصره لله، ويفتح عليه باب العلم والإيمان، والمعرفة والفراسة الصادقة المصيبة التي إنَّما تنال ببصيرة.
7- أنه يورث القلب ثباتًا وشجاعة وقوة، فجمع الله له بين سلطان النصرة والحجة، وسلطان القدرة والقوة، كما في الأثر: "الذي يخالف هواه، يفرُّ الشيطان من ظلِّه"، وضد هذا تجد في المتبع لهواه من ذلِّ النفس ووضاعتها ومهانتها وخستها وحقارتها - ما جعله الله سبحانه فيمن حصاه.
8- أنه يسدل على الشيطان مدخله من القلب، فإنه يدخل مع النظرة وينفذ معها إلى القلب أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي، فيمثل له صورة المنظور إليه ويزينها، ويجعلها صنمًا يعكف عليه القلب ثم يعده ويمنِّيه، ويوقد على القلب نار الشهوة، ويلقي عليها حطب المعاصي.
9- أنه يفرِّغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها، وإطلاق البصر ينسيه ذلك ويحول بينه وبينه، فينفرط عليه أمره ويقع في اتِّباع هواه وفي الغفلة عن ذكر ربِّه، قال تعالى: ﴿وَلا تطع مَن أغفَلنا قلبهُ عَن ذكرنا واتَّبَع هَواهُ وكان أمره فُرُطًا﴾ وإطلاق النظر يوجب هذه الأمور الثلاثة.
10- أن بين العين والقلب منفذًا وطريقًا يوجب انتقال أحدهما عن الآخر، وأن يصلح بصلاحه، ويفسد بفساده، فإذا فسد القلب؛ فسد النظر، وإذا فسد النظر؛ فسد القلب، وكذلك في جانب الصلاح، فإذا خربت العين وفسدت؛ خرب القلب وفسد، وصار كالمزبلة ..
فلا يصلح لسكنى معرفة الله ومحبته والإنابة إليه، والأنس به والسرور بقربه فيه، وإنما يسكن فيه أضداد ذلك.
جاري تحميل الاقتراحات...