KhaLed | خالد
KhaLed | خالد

@Khaled_Pill

17 تغريدة 23 قراءة Feb 09, 2023
السُّلطة و النّفوذ الذّكوري
لا يستطيع بعض الرّجال بسط نفوذهم أو ممارسة سُلطتهم المشروعة في وجه مشاعر المرأة، فَهُم غيرُ قادرين على التّماسك و الصّمود تحت الضّغط المُلِح لطبيعتها من الجوانب العاطفيّة
و هو ليسَ بالأمر الحسن لأنه ليسَ تسامُحًا ولا لُطفاً ولا كرمًا ولا يُعدّ ذكاءاً عاطفيّاً و ليسَ من النّضج ولا من الحكمة الذّكوريّة في شيء، بل هو ضعفٌ يؤدّي إلى كوارث لا مفرّ منها.
من المفارقات أنّ هذا الضّعف الذّكوري يُؤدّي لإستياء المرأة من نفسها
ففي ذلك قصورٌ في النّظام و الضّبط و البُنية الضّروريّة التي تستدعي الحاجة إليها، و هو عجزٌ من الرّجل على تحمّل مسؤوليّته الذّكوريّة المُتمثّلة في القيادة، التّأديب، إقامة العدل الحقيقيّ لجميع الأطراف.... فقد يستسلمُ رجلٌ مثلاً لِمطالب زوجته المادّية مهما كانت غيرَ معقولةٍ
حتى و إنّ كان تنازُله لها بسبب أنانيّتها الإستحقاقيّة يُوقِعُ ظُلمًا للأطراف الأخرى -الأبناء- إلّا أنّه أضعف من أن يضعِ حداً لإندفاعات زوجته من أجل حماية حقوق بقيّة الأشخاص، لِذلك فإنّ ما سيقوم بفعله لتجنُّبِ أنين زوجته أو هستيريّتها هو إعطاؤها ما تُريده
بغضّ النّظر عمّا إن كان ذلك من حقّها شرعاً أم لا، و بالتّالي الدّوس على حقوق الأبناء الشرعية، و إعطائهم أقلّ من حقهم.
قد يقول لنفسه أنّه قويٌّ حكيمٌ مُتسامِحٌ مع زوجته و إحتياجاتها، لكنّه في الواقع مُجرّد جبانٍ يخاف من لسان زوجته الحادّ و عدوانها إن تجرّأ على الوقوف في وجهها.
أو قد لا يضع الزّوج حدًّا لمبالغة زوجته و عاطفيّتها في تربيَة أبنائهم، لذا فإنّه يرى أنّ زوجته ترعى أطفالًا لم يعودوا أطفال، و تُدلّلهم جيّدًا و هم في سنّ البلوغ و العشرينيّات ممّا يجعلهم يَكبرون إلى بالغين ضعفاء ناعمين غيرَ أكفّاءٍ و مدَلّلين
هم ليسوا إلا أطفالًا مُتضخّمين، فبدلاً من أن يقوم بالتّصرف و ممارسة سُلطته الشّرعيّة بصفته زوجاً و أبًا فإنّه يتراجع و يَسمحُ لِزوجته بشكلٍ سلبي بتدمير أطفاله، و يقول لنفسه أنّه زوجٌ صالح يحترم مشاعر زوجته الأموميّة و يتسامحُ مع غرائزها الأموميّة الطّبيعيّة و إحتياجاتها العاطفيّة
لكنّ الحقيقة هي أنّه يُهمِل حقوق أبنائه في أن يتمّ تنشِأتهم بشكلٍ صحيح بالضّبط و الحدود، و أن ينشأوا في توازنٍ مناسب يجمع بين الحُبّ و الإنضباط و الرّحمة و العدل، و لذلك يَسمحُ لدوره كزوج بِمُجاوزةِ دورِه كأب و يعتقدُ أنّ ذلك من بابِ الحكمة.
أو قد يكونُ للرّجل بناتٌ غيرُ مُطيعات أو غير مُستقيمات، يقترفن أمورًا مُحرّمة تِبعًا للتّأثّر بالثّقافة الغيرِ إسلاميّة الغالبة، متبرجات زانيات مدمنات على الحشيش و المُخدّرات، يختفين في اللّيل بِرفقةِ أصدقائهنّ المُنحطّين، و ليسَ لديهنّ أدنى احترامٍ للسّلطة الذكورية
أو لحدود والدهم ولا لله ولا للأشخاص الآخرين، و بدلاً من مُحاسبة بناته *الوقحات* و تعليمهنّ الإحترام و المسؤوليّة أو وضع الحدّ الضّروري من خِلال توزيع العواقب المناسبة لهذه التّصرّفات السّيئة، فإنّ الأب يسمح لبناته ببساطة بالإنغماس في الحرام حتّى لا يجرح مشاعرهن
فهو أضعف من الوقوف في وجه أهواءِ بناته و رغباتهن الغير المُقيّدة لذلك سيكون مُغيّبًا و خامدًا..
قد يقول لنفسه أنّه أبٌ مُتفهّم يُحبُّ بناته بحقّ و يبذل قُصارى جُهده لإستيعابِ قضاياهن لكي لا يضِعن منه، و لسان حاله يقول:
- " أنت تعلم كيف هم الأطفال هذه الأيّام"
- " سوف يكبرون و يتوقّفون عن كلّ ذلك و يعودوا مثلما كانوا إن شاء الله"
- "بناتي لسنَ سيّئاتٍ بالمُطلق"..
أعذارُه لنفسه و بناته لا حدّ لها ولا حصر، بدلًا من مواجهة الواقع بعقلانِيّة أو مواجهة تجاوزاتِ بناته و شخصيّته السّيئة بشجاعة
فإنّه يُفضّل دفن رأسه في الرّمال كالنعام، و إخبار نفسه أنّه يُحبّ بناته لِكي لا يضطَرّ إلى التّعامل مع نوباتِ الغضب التي سوف تَلي ذلك من بناته إذا ما قام بفرض القواعد.
كُلّ ما يغلُب على ظنّه هو أنّه مُجرّد "مُتعاطِفٍ" مع رؤية بناته للواقع، سواءً أكانت وجهة نظرهن تتماشى مع الواقع أم لا، و هذا بدلًا من أن يقوم بتقويم ما لدى بناته من أوهامٍ و تهيّؤات فإنّه ينضمّ إليهن في ذلك.
• تطغى الأوهام على الحقيقة.
• تطغى العواطف على العدالة.
• تطغى المشاعر على الحقائق.
• وما "يبدو جيّدًا" يطغى على ما هو صحيح.
وما يَسمحُ الرّجل بذلك إلّا لأنّه ضعيفٌ، جبانٌ عديم الكفاءة، و هذا النّوع من ضعف الذّكور هو في الواقع إهمالٌ لواجبه الذّكوري
و يُفضي إلى الظّلم و البؤس لجميع الأطراف المعنيّة رجالاً و نساءاً.
يُمكن للرّجل أن يكون ليّنًا مُتسامِحًا مُحبّاً للنّساء خاصّته في حياته عندما يستطيع، لكن ليس أبدًا عندما يتعلّق الأمر بإقتراف الظّلم.
يكون الزّوج و الأبّ الصّالحان مُتساهلين متسامحين، لكنّهما لا يعملان أبدًا كعامل تمكينٍ للسّلوكيّات الخاطئة.
من أهمّ واجبات الرّجل حماية حقوق النّاس و إنفاذُ العدالة، أما اتّباع المشاعر الأنثويّة المُفرطة بشكلٍ أعمى يعني إنحرافًا عن العدالة و تهرّبًا من الواجبات الذّكوريّة.

جاري تحميل الاقتراحات...