عـبـدالـعـزيـز
عـبـدالـعـزيـز

@AbdulAziz_Mohd

34 تغريدة 22 قراءة Feb 06, 2023
١. هذه السلسلة للكلام عن عرش الرحمن المذكور في القرآن. قررت أن أكتب هذه السلسلة لأني منذ سنوات و حتى اليوم في الإنترنت و غيره أجد من يقول أن العرش ليس بعرش مادي كما يتخيّله المتخيّل عندما يقرأ القرآن، إنما هو لوحة التحكم الخاص بالله سبحانه و تعالى للتحكم بالموجودات
٢. أو هو النظام الذي به يُدار الخلق و هو ليس بشيء مادي إنما شيء معنوي و ذلك لأنه لو كان شيء مادي فهذا يعني أن الله محاط بهذا العرش أو أنّه أصغر من هذا العرش و هذا لا يستقيم إذ أن الله سبحانه و تعالى بكل شيء محيط و هو خارج المحدودات.
٣. ستجدون مثل هذا الكلام و ما يشبهه عند جمع كبير من شباب تويتر أو أصحاب قنوات اليوتيوب. و أنا منذ سنوات و أنكر هذا، و بسبب انكاري لهذا اتهمت عدة مرات بأني مجسّم و أنا لا أتنازل عن رأيي، أفضّل أن يقولون عني ذلك و لا أحرّف كلام الله بسبب وهم و فهم قاصر.
٤. و كثيرا عندما تسألهم عن الدليل من القرآن فلا يأتونك بآية و لا بحديث يدل على كلامهم، كل أدلتهم مبنية في حقيقيتها على أدلة كلامية فلسفية لا أكثر. إذن الصارف لهم لظاهر كلام القرآن ليس بصارف من آية من القرآن العظيم أو أثر صحيح عن النبي صلى الله عليه و في هذا الكفاية لتعرف أن هذه
٥. الآراء ليس لها وزن في حقيقتها…
لا أجدني بحاجة إلى كثير كلام و القرآن بيّن بأن العرش هو العرش الذي يفهمه أي إنسان عامي من معنى كلمة العرش. و سأذكر آيات و سأستدل بها على أن العرش ليس كما يقولون.
٦. قول الله عز و جل في عدة آيات أنه استوى على العرش، يدل على وجود حقيقي ظاهر خارج العقل لهذا العرش، بمعنى أنه ليس بشيء معنوي. و أهل الكلام اختلفوا في الاستواء بادئ الأمر و ليس في العرش فقالوا استولى على الحكم و كأن المخلوقات التي خلقها لم يكن مسيطرا عليها من قبل، تعالى الله.
٧. على العموم يقول الله سبحانه و تعالى في سورة الأعراف: ((إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين))
٨. استوى على العرش، ما الذي نجده في القرآن في معنى الإستواء؟ ((لِتَسْتَوُوا عَلَىٰ ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ)) و المعنى ظاهر...
٩. إذن القرآن يبيّن لنا معنى الإستواء على و هو ما يفهمه أي إنسان طبيعي ليست لديه أفكار مسبقة تخالف القرآن… الآن لا تسألني عن الكيفية و هذه الأمور، فهذا لم يفصّله القرآن و لكن أكّده بأنه استوى و انتهى الأمر...
١٠. أقل الإيمان أن يقول المؤمن آمنت بالله، و لا يحرّف هذا المعنى فقط لكلام بعض أهل الكلام و الفلاسفة من الذين ليس لديهم دليل من القرآن…
و الآن العرش، ماذا قال الله عن العرش؟ قال سبحانه في سورة التوبة: ((فإن تولوا فقل حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم))
١١. هنا يؤكد لنا الله سبحانه و تعالى أنه هو رب هذا العرش، و أن هذا العرش سمّاه بالعظيم. وإن أنت تأملت كلّ مربوب في القرآن لوجدته مخلوق حقيقي و ليس بمعنوي، أي جوهر لا عرض. مثلا: (ربّ العالمين) العوالم أو جميع الموجودات و(ربّ السماوات والأرض) السماوات والأرض لها وجود حقيقي فيزيائي
١٢. وقوله (ربّ هذا البيت) والبيت المقصود به البيت الحرام و الذي له وجود فيزيائي وهكذا. وهذا الكلام يدل على أن العرش أيضا له وجود حقيقي من طبيعة مادية و ليس بشيء معنوي مجازي فقط لا وجود له خارج العقل.
١٣. و أهل القرآن، الذين يبينون القرآن بالقرآن، إن رجعوا إلى القرآن و استشكل عليهم فهم العرش، لوجدوا أن الله بيّن معنى الكلمة في كتابه. من ذلك قول الله سبحانه و تعالى في سورة يوسف، الآية التي فيها: ((ورفع أبويه على العرش)) فعلى ماذا رفع يوسف أبويه؟ على السلطة؟
١٤. أي جعلهم المتحكمين في ملك مصر؟ أم أنه رفعهم على العرش كما نفهم أنّه أجلسهم على العرش؟ و نجد في سورة النمل: ((إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم)) ما المقصود بالعرش في قصة ملكة سبأ؟ هل المقصود لوحة التحكّم أو النظام الذي يدار به الحكم؟
١٥. أم أنه المعروف من عروش الملوك؟ بالتأكيد أي إنسان يفهم ظاهر القرآن و لا يحرّفه سيقول الثاني و ذلك لقول سليمان عليه السلام: ((قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني مسلمين)) و بقوله: ((قال نكروا لها عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون)) إذن جاؤوا بعرشها
١٦. و هذا يدل على شيء مادي و ليس هذا فحسب، بل نكّروها أيضا فهل نكروا نظام ملكها و حكمها؟ لدرجة أنها قالت: ((فلما جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين)) سبحان الله الآيات بيّنة و واضحة.
١٧. بل حتى الهدهد، عندما رأى عرش ملكة سبأ ماذا قال؟ ((الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم)) لاحظ أنه ذكر عرش الرحمن بعد أن رأى عظيم عرش ملكة سبأ. إذن حتى الهدهد يفهم أن لله سبحانه و تعالى عرش عظيم كما لملوك الأرض عروش و هذا لا عيب فيه،
١٨. فالله سبحانه و تعالى يعلم و من خلقه من يعلمون، لكن علم الله غير علم البشر، الله يرحم و من عباده من يرحمون و لكن رحمة الله لا تقارن برحمة أحدا من مخلوقات و هكذا. إذن القرآن يبيّن لنا ما هو المفهوم من العرش.
١٩. و الآن لموضوع: هل للعرش حقيقية خارجية في الوجود، بمعنى أنه مادي؟ أقول نعم القرآن يبين هذا أيضا، و ذلك في سورة الزمر في قوله سبحانه و تعالى: ((وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين)) الملائكة حافين من حول العرش،
٢٠. لو لم يكن العرش وجود مادي حقيقي فلا يكون معنى لقوله (من حول العرش) تخيّل الملائكة حول لوحة التحكّم أو حول نظام الملك؟ هل يستقيم هذه القراءة للآية و تعطي نفس هذا المشهد العظيم الذي في الآية بظاهرها؟ اللهم لا!
٢١. و أيضا في سورة غافر في بداياتها نجد هذه الآية العظيمة: ((الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم)) الذين يحملون العرش! المعنى ظاهر و مفهوم والله،
٢٢. لكن بسبب تأثرّهم بكلام بشر لم يأتوا بدليل من القرآن قالوا لا يمكن هذا! و هو نظام حكم و ملك حيث يصدر الأوامر منه. و لكن الآية واضحة، فالله ذكر لنا أن هناك من يحملون العرش هذه وحدها كافية لإثبات أن هذا العرش وجود مادي حقيقي،
٢٣. و لكن أضاف بعدها مباشرة: (ومن حوله) إذن هذا العرش هناك من يحمله و هناك من حوله، و هذا غاية في إثبات المادية للعرش لا يغفل عن هذه البيّنة إلا من هو مصروف عنها.
و في سورة الحاقة: ((والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية )) لاحظ أنه سبحانه وتعالى يؤكد أن هناك من
٢٤. يحمل العرش، غير أن يومئذ سيكونون ثمانية. و هذه الآية فيها دلالة واضحة على ما نحن فيه. فلو كان العرش لوحة تحكم، نظام حكم، نظام يخرج منه الأمر أو أشياء من هذه الأمور فكان الله سبحانه و تعالى يستطيع أن يستبدل كلمة العرش بكلمات في العربية تخدم هذا المعنى...
٢٥. و لكن أن يكرر الله ذكر العرش، و في الآيات الأخرى يذكرها بما يدل بشكل ظاهر على عرش الملوك كما في قصة سليمان و ملكة سبأ تفهم أن المعنى المتبادر إلى الذهن من العرش هو المقصود.
٢٦. و هذا والحمدلله يتوافق مع الآثار النبوية الصحيحة و كذلك يتوافق مع أقوال الصحابة و التابعين. و ليس هذا فحسب، بل هذا المعنى المفهوم أيضا عند أهل الكتاب.
الآن هل هذا العرش محيط بالله أو أن الله محيط بالعرش؟ و إن كان العرش يحيط بالله فهل الله أصغر من العرش؟
٢٧. هل يلزم من كون الله على العرش أن العرش محيط بالله؟ من أين أتيت بهذا اللازم العقلي؟ و من أعطاك صكّ الحقيقية المطلقة على هذا اللازم العقلي الذي عندك؟ هل عندك علم من الله بهذا الشأن؟ هل تعرف الله كما هو أم تعرفه بمحدودية العربية؟ لا تعرف شيء من ذلك و لا تعرف كيف يتجلى و كيف هو،
٢٨. هذه الأمور خارج ادراكنا، ما الذي يضمن لك أن يكون الله على العرش و هو محيط أيضا بكل شيء؟ الآن تخيّل معي، أمامك كرسي، محدود، سلّط عليه نورا عظيما، هذا النور سيكون على الكرسي و سيكون على يمين الكرسي و يساره و خلفه و أمامه، أليس كذلك؟ إن كان النور يكون على الكرسي و حوله،
٢٩. و هو مخلوق نستطيع استيعابه فلماذا نتفلسف في أمور خارج نطاق استيعابنا المحدود؟ أليس هو القائل: (ليس كمثله شيء) إن كان كذلك فلماذا تريد تقييد الله بإلزامات لا تلزم الله، بإلزامات و عقد جعلتك تتعقّد! لماذا تتكلّم أصلا بهذه الأمور التي فوق استيعاب عقلك؟
٣٠. هل الله ذكر لك أن العرش محيط به أو هو محيط بالعرش هكذا بالتفصيل؟ لم يذكر؟ فلماذا تقف ما ليس لك به علم؟ ألا تسعك هذه الآية: ((وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)) العلم عند الله،
٣١. و العلم في القرآن، فلماذا لم تأتي بعلم من القرآن على كلامك؟ لماذا تضيف كلام البشر و آراؤهم المحدودة و بهاراتك الخاصة و تريد أن تلزم بها الله سبحانه و تعالى و عرشه العظيم؟
٣٢. كان يسعك أن تأخذ القرآن كما هو من غير أن تحرّف ظاهر المعنى فإن شقّ عليك التوفيق بين هذه الآيات و ما ألزمت به عقلك بنفسك و ”بعقائد“ المتكلمين أن تقول آمنت بكلام الله و لم أفهم بعد المعنى، المسألة ليست سباق أن تفهم المعنى و أنت لست مؤهلا لتفهمها بعد، اسأل الله الهداية،
٣٣. فإن لم تتعلّم هنا في الدنيا ستراه في الآخرة بإذن الله. أما أن تحرّف كلام الله لظن غلب على عقلك بغير صارف من القرآن الكريم فهذا غير مقبول حقيقة. لو كان عند من يغيرون أدلة من القرآن كما سردت أنا لم أكن لأكتب هذا، لكن ليس عندهم شيء من هذا...
٣٤. اختبرت هذا الرأي الذي يقولونه سنوات عدة، بل حاولت تقويته كما هي عادتي مع الأفكار الجديدة لكن آيات القرآن لا تسعفه، و ما كان كذلك لا ينبغي من أجله أن نترك ظاهر القرآن.

جاري تحميل الاقتراحات...