خالد بن ابراهيم الجريوي
خالد بن ابراهيم الجريوي

@k_i_j99

14 تغريدة 6 قراءة Apr 18, 2023
~~~ الأمثال الشّعبيّة ~~~
كنتُ في اجتماع مع أصدقاء بمثابة الإخوة لي بالأمس في مخيّمٍ برّي ولفت نظري أننا جميعًا لازلنا بتلك البساطة في الطرح والمزاح ولفت نظري أكثر تميّز الخال سعد حفظه الله والأخ الصديق متعب في طرح الأمثال الشعبية في كل حكاية كما هي عادتهم في سالف عصرنا.
فكّرتُ كثيرًا وسرحت كم كنّا على سجيّاتنا وكم كنّا أنقياء.
فكرتُ في حكاية الأمثال الشعبيّة وإرثها الثقافي وموروثها الشعبي فوجدتها بلا جدال
وصفات طبية من عيادة الحياة،والأطباء فيها هم العامة من الناس..
هم أولئك البسيطون الذين عركتهم الحياة، وشققت كفوفهم بجلافتها وملمسها الخشن!
ومع تلك الخبرات التي تراكمت فوق خطوط جبينهم وخرائط وجههم دوّنوا وصفاتهم للأجيال التي تعقبهم، ومنها قولهم:
" حبل الكذب قصير "
أتخيل الكاذب وهو يتلوّى بذلك الحبل القصير والمشدود عليه، كلما ضاق الحبل، كذب مرةً أخرى وانعقدت عقدةً جديدة فزداد على ضيقه خناقًا، أو تخيّلته يمشي على حبل صغير معلّقٍ في الهواء وسرعان ما ينتهي هذا الحبل فيقع مفضوحًا ومغشيًّا..
" بروق الصيف كاذبة الوعود "
حقًا كم هي الأشياء التي نمضي حياتنا في ترقبها وتأمل حدوثها وهي أبعد من الثريا وأقرب من الخيال، كم من سحابةٍ أظلت سماءنا.. من صديقٍ أو حبيبٍ أو أخٍ، أبرق وأرعد، ثم أبرق وأرعد حتى تعطشت قلوبنا وأكبادنا ثم أفلت كأن لم تكن، "يحسبه الظمآن ماءً"…
أحيانًا يكونُ الأمل الكاذب في الأشخاص الخطأ أمرَّ من الواقع المرير وأقسى، فخذلان الروح موجع الى حدّ أن نزفه لا يُرى، وكسر القلب صعب الى درجة أنه لا يعود كما كان.. وقس على ذلك في الخواطر والنفس والجوى…
"الباب اللي يجيك منو ريح سدّو واستريح"
كم أثقلنا بعض البشر حين دخلوا على حياتنا كريح عاصفة لا تبقي ولا تذر،تدمّر كل شيء
أما كان الأجدى أن نتجنّب بعض الأشخاص وبعض الأفعال وبعض التفاصيل التي قد تحمل في طيّاتها عبئا دفينًا وازعاجا طويلا وريحا صرصرا كأننا انفتحنا على كابوس لا ينتهي.
ولو أننا من البدء أغلقنا الباب وسددنا منافذ الريح وأهلها لارتحنا واسترحنا.
"عصفور بالإيد ولا عشرة عالشجرة"
وهو مثل يجذبني أنا شخصيًّا لأنه يدخل في دائرة الفكر التجاري الربحيّ وحكمة رجال الأعمال بعيدا من أهل المجازفات الذين يخاطرون بكلّ شيء وقد يفقدون كلّ شيء لأجل طمعٍ بهدف أكبر!
لا أقصد هنا أن الرغبة في الاستزادة والتوسيع والسعي وراء ما هو أكبر أمرٌ خاطئ، على العكس، لكنّ المجازفة من دون دراسة وتفكّر وتدبّر هي مؤذية لأنّها تؤدّي الى خسارة كلّ ما نملكه لذلك ضمان الأشياء أولى من النظر الى البعيد غير المضمون!
"وعد الحرّ دين"
إنّ أثر الوعد عظيم في النفوس الحرّة، فصاحب الكلمة مسؤول عنها وعن تبعاتها، ولذا كان الرجال قديمًا يحفظون العهد والوعد، ويصونون الكلمة الى حدٍّ تصبح فيه هذه الكلمة دينًا الى آخر يوم في حياته، والدين ثقلٌ عظيم فوق كاهل المرء لا يستريح حتى يوفّيه ..
وما أجمل الأحرار وهم يحفظون وعودهم ويقضون ديونهم!
"قل لي من تعاشر أقلْ لك من أنت"
كان الناس يعرفون قديمًا كلٌّ بحسب الصحبة التي يرافقونها وبحسب الأصدقاء الذين يعاشرونهم، فمن عاشر قومًا أربعين يومًا صار منهم، ولذا جاءت أهمّية الالتفات الى معدن الأصدقاء وطينتهم وقيمهم لأنّ أثر الصداقة سيمتدّ حتى يتطبّع المرء بصفات وطباع صديقه!
وأصدقاء السوء سيُودون ويؤدّون بأصحابهم إلى التهلكة وإلى مساراتٍ غير سويّة تسيء إليهم وإلى مسرى حياتهم، أمّا الصحبة الطيبة فإنها تعينُ وترفع وتهدي للتي هي أصوب ونتيجة ذلك كان هذا المثل الذي ما زال وسيظلّ حتى هذا اليوم ساريًا وحقيقيًّا.
الأمثال والحكم لم تُقل عبثًا ولا تزجيةً للوقت، بل هي قصصُ أجيال دفنت في طياتها وقدمت لنا زبدة تجارب تلك الأجيال ومنها نتعلّم ما الذي علينا أن نفعله في مواجهة ما يعترضنا من صعاب!

جاري تحميل الاقتراحات...