فضل السلف على الخلف@
فضل السلف على الخلف@

@AAlkha89

29 تغريدة 15 قراءة Feb 05, 2023
القول الصريح في عباد الضريح
أحمد البدوي تلك الشخصية التي يعظمها طائفة من المسلمين حتى انزلوها منزلة عالية فجعلوها ملجئهم في الشدائد والكربات فإذا وقع أحدهم في ضائقة أو كربة قال : يا بدوي مدد مدد ، يا بدوي أغثني ، يا بدوي أدركني ولا أريد في هذا إلا بيان من هو البدوي
من هو أحمد البدوي
هو أبو الفتيان أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر المقدسي الأصل البدوي المعروف بأبي اللثامين السطوحي .ولد البدوي سنة 596 ، وتوفى في ربيع الأول سنة 679 أول من ترجم للبدوي هو ابن الملقن المولود سنة 723 هجري ، والمتوفى سنة 804 هجري👇
ونلاحظ أن على الرغم من قرب عصر ابن الملقن لعصر البدوي إلا أنه لم يذكر في ترجمته شيء مميز غير أنه تسلك بالشيخ بري الذي هو من أصحاب الشيخ أحمد الرفاعي ، ونلاحظ أيضا أنه نسبه على قبيلة بن بري من عرب الشام👇
ثم ترجم له جلال الدين الاتابكي المولود في سنة 813 هجري ، والمتوفى سنة 874 هجري في كتابه النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة فقال : "وفيها توفي الشيخ المعتقد الصالح أبو الفتيان أحمد بن علي بن إبراهيم [ بن محمد ] بن أبي بكر المقدسي الأصل البدوي المعروف بأبي اللثامين السطوحي..."👇
فنلاحظ أيضا في الترجمة التي ذكرها الاتابكي أنه لا يوجد فيها شيء مميز غير الزيادة التي ذكرها أنه قبره يزار ويقصد ، وأنه كان له كرامات ،فنستخلص أن على نهاية القرن التاسع الهجري بدأ الغلو بأحمد البدوي في القرن التاسع وفي التحديد في نهاية أي بعد قرنين من الزمان تقريبا بعد وفاته 👇
ثم ترجم له شيخ الصوفية عبد الوهاب الشعراني المولود في سنة 898 هجري ، والمتوفى سنة 973 هجري في كتابه الطبقات الكبرى فقال : (( منهم السيد الحسيب النسيب أبو العباس سيدي أحمد البدوي الشريف .. لأن أجداده انتقلوا أيام الحجاج إليها حين أكثر القتل في الشرفاء ))
والآن نجد أن الشعراني في القرن العاشر الهجري أي بعد ثلاثة قرون من وفاة البدوي ينسبه إلى آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ويقول أن أجداده هاجروا إلى المغرب لأن الحجاج أكثر من قتل الشرفاء ، ومن المعلوم أن الحجاج كان واليا على العراق ومن ثم على العراق وخرسان 👇
بينما ابن الملقن والاتابكي قالا أنه من قبيل من عرب الشام وقال الاتابكي المقدسي أي إلى بيت المقدس ، وهذا يدل على أنه من أهل القدس ، والحجاج لم يسلط على أهل الشام ، فنستخلص من فعل الشعراني هذا أن من غلو المتصوف بالبدوي أنهم نسبوه إلى آل البيت هذا ديدن عند المتصوف👇
نواصل ذكر نسب البدوي من كتب المتصوفة قال المنياوي المولود 952 هجري ، والمتوفى سنة 1031 هجري في كتابه الكواكب الدرية : أحمد بن علي بن إبراهيم بن محمد بن أبي بكر البدوي ، الشريف الحسيب النسيب . أصله من بني بري ، قبيلة من عرب الشام ، ثم سكن والده المغرب فولد له صاحب الترجمة بفاس👇
فنلاحظ أن المنياوي أنه جمع بين القولين فكيف ذالك ؟؟!!👇
قال أبو علي الكوهن الفاسي المغربي المتوفى سنة 1347 هجري في كتابه طبقات الشاذلية الكبرى : أبو العباس سيدي أحمد البدوي ، فارس الأولياء بالديار المصرية والجزائر القبرصية ، المعروف بالأستاذ أبي الفتيان الحسيني النسب الطاهر الحسب ، العلوي الملثم ، المعتقد المعروف المشهور بالبدوي..👇
نجد أن الفاسي هذا ذكر جديد لم يذكره أحد قبله وهي أنه البدوي حسيني أي ينتهي نسبه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ففي القرن الثامن كان البدوي من قبيلة بني بري ن قبيلة من عرب الشام وفي القران الرابع عشر الهجري صار البدوي حسينيا من ذرية علي بن أبي طالب كرم الله وجه.👇
وحتى يثبتوا نسب البدوي لآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم اخترعوا قصة مخاطبه للنبي صلى الله عليه وسلم بالشعر ورد النبي صلى الله عليه وسلم بالشعر قال الكوهن الفاسي في طبقات الشاذلية الكبرى : وحج وزار جده صلى الله عليه وسلم ، ولما وقف تجاه الروضة المطهرة أنشأ يقول :..👇
فالشاهد افترائهم على النبي صلى الله عليه وسلم :
( واجتمع الفرع بالأصول ) ، والله سبحانه وتعالى يقول : (( وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِن هو إِلا ذكر وقرآن مبِين )) والصوفية يجعلون النبي صلى الله عليه وسلم يقول الشعر ليثبتوا نسب البدوي لآل البيت الكرام 👇
بقيت نقطة مهمة و هي أن المؤرخين الذين هم أقرب عهدا من هؤلاء لم يذكروا البدوي الأسطورة فهذا الإمام الذهبي المتوفى سنة 748 لم يذكره في كتبه مثل تاريخ الإسلام والعبر ، ، وكذلك ابن الوردي المتوفى سنة 749 هجري لم يذكره في تاريخه وهو يذكر بعض الأعيان في نهاية كل سنة
وكذلك ابن كثير المتوفى سنة 774 هجري لم يذكره في تاريخ البداية والنهاية وهو يذكر وفيات المشاهير في نهاية كل سنة ، وكذلك الملك المؤيد أبو الفداء المتوفى سنة 732 هجري لم يذكره في تاريخ المسمى المختصر في أخبار البشر .
فهذا يدل على أحد أمرين فالأول أن البدوي لم يكن من المشاهير ، ولم تعرف عنه تلك الحكايات والأساطير التي يحكيها المتصوفة عنه فكان مجرد رجل عادي من عامة المسلمين أو أنه لم يكن في ذلك الزمان رجل أسمه أحمد البدوي ، وإنما هذه أسطورة من اختراع الصوفية أو المنتفعين من سدان الأضرحة
جاء في هذه القصة أن الشيخ عبد القادر الجيلاني والشيخ أحمد الرفاعي قد استقبلا البدوي في العراق ، والجيلاني توفى سنة 561 هجري ، والرفاعي توفى سنة 570 هجري أي توفى قبل مولد البدوي بعشرين سنة تقريبا !! فكيف استقبلاه 👇
الجواب هذا هم الصوفية عقلنة اللامعقول ، فلم يكتفوا بهذا فقط ، بل جعلوا أن الشيخين يتصرفان في البلدان بل يهبان التصرف لمن يشاء وهذا واضح جدا من عرضهم على البدوي ما عرضا .
ولا يخفى بطلان هذا الكلام على ذوي الحجا ، وذلك لما استقر في أذهان المسلمين أن الله تعالى هو المتصرف في الكون👇
ويظهر لك هنا الخرافات التي يحكيها الشعراني في التهويل من شأن أحمد البدوي فأما أن يهرب منه الأولياء أو يكونوا خدما له أو يسلبهم حالهم وعلمهم ويحل عليها الدمار والخراب ، وهذا يدلك على أن الصوفية عندما يحبون أحدا يألفوا عنه الأساطير فمن أين أتى بها الشعراني بعد ثلاثة قرون تقريبا👇
ولم يقف حال الصوفية عند هذا الحد في التهويل من شأن البدوي حتى افتروا على رسول صلى الله صلى الله عليه سلم قال عبد الرءوف المنياوي: وكان عظيم الفتوة . قال المتبولي : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما في أولياء مصر بعد محمد ابن ادريس ، أكبر فتوة منه ، ثم نفيسة ...👇
ولا تظن أخي أن المتبولي هذا صحابي ! بل هو أحد مشايخ الصوفية وهو إبراهيم المتبولي المتوفى بعد 800 للهجرة ، ولعل المرء يتساءل كيف تلقى المتبولي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟! لا تعجب هؤلاء هم الصوفية
المنياوي: فأقام بطندتا على سطع دار ، لا يفارقه ليلا ولا نهار ، اثني عشرة سنة . إذا عرض له الحال ، صاح صياحا عظيما. وقال الكوهن الفاسي : ومكث قدس الله روحه على السطوح اثني عشر عاما
وهذا يعني أن الولي البدوي لمدة اثني عشر سنة لم يخرج لصلاة جماعة في المسجد ولا جمعة ولا عيد.
والصوفية يعلمون جيدا أن عدم الالتزام بالصلاة ليس من علامة أهل الولاية والبدوي لم يزل في السطوح لمدة اثنتي عشر سنة فحتى يوفقوا للصوفي البسيط بين عدم التزامه بالصلاة وبين ولاية ألفوا حكاية يرونها عن ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى👇
هكذا يخترعون القصص حتى يبرروا لمشايخهم العذر في ترك الصلاة ، فكل الهدف من هذه القصة أن يقولوا للمريد أن البدوي كان يصلي إماما في تلك الجزيرة الخضراء ، ولا شك أن مخترع هذه القصة لا يعلم أنه هناك فروق في أوقات الصلاة من إقليم إلى آخر
وبمناسبة ذكر الصلاة قال السخاوي:"وحدث المقريزي في عقوده عن شيخه أبي حيان قال ألزمني الأمير ناصر الدين محمد بن جنكلي بن الباب المسير معه لزيارة أحمد البدوي بناحية طنتدا.."
هذه القصة توافق ما تقدم أن البدوي لم يكن يصلي كما جاء في كتب الصوفية والعهدة عليهم
إلا أن في إثبات هذه القصة نظر ، وذلك أن الأمير ناصر الدين ابن جنكلي ولد سنة 675 أي في السنة التي مات فيها البدوي ، وثم هو لم يولد في مصر بل دخل مصر سنة 702 أو 703 أي بعد وفاة البدوي بخمس وعشرين سنة تقريبا.
وقد يكون الأمير هو الجد محمد بن جنكلي ، ولكن يبقى الإشكال قائما هو أن أبا حيان دخل مصر سنة 679 هجري أي بعد وفاة أحمد البدوي بأربع سنين ، أو أنه هذا بدوي آخر غير الذي نتكلم عنه!!!!
انتهى

جاري تحميل الاقتراحات...