أبدو مرحا وحيويا من الخارج، لا مُبالياً، ولكن من هذا الذي يدري عن الذي بداخلي! في القلب أشياء ولكن من يرى! أبدو خارجيا كما لو أنني واحد منهم! من هُم؟ منهم! هؤلاء! الذين يُرحب بهم، وقد يُحتفى بهم!
أعلم بالمنطق حدوث ذلك في الخارج! لكن في الداخل، من يدري بما أشعر به!
أعلم بالمنطق حدوث ذلك في الخارج! لكن في الداخل، من يدري بما أشعر به!
أصاب بالدهشة! لم أتعود يوما ما على أي احتفاء أو تقدير! تقدير لماذا؟ لا أعرف! لأنني أكتب ربما؟ أو لأشياء أخرى كلها لم أخطط لها! لم أتوقع أن كل ما ظننتها كبيرا كان تافها أمام ما فعلته اعتباطا، دون تخطيط!
بالنسبة للآخرين هُناك إنسان آخر لعله تغير، لعله اختلف لكنه أنا!
بالنسبة للآخرين هُناك إنسان آخر لعله تغير، لعله اختلف لكنه أنا!
لا أعلمُ كيف أتعايشُ مع هذا. هي نعمةٌ أشكر الله عليها هذا أولا وأخيرا، والحب من الله، والقبول من الله، هي نعمة أشكر الله عليها. أما الذي أشعر به! فهو أقسى من أن يفهمه إنسان في الخارج! قد أبدو مرحا، وحيويا، أنا الذي أعيش آلامي، وأنا الذي أقاسيها، وأدفع ندمها وحسراتها!
الآخر لديه وجهة نظر، وتصور، أما في داخلي! فأنا معاوية الذي شتم، والذي سب، والذي أدمن، والذي قال أقذع الكلام عن أبيه، وعن السلطان قابوس رحمة الله عليه، وعن كثيرين، بعضهم أبرياء لم يؤذوني، وبعضهم تمنيت لو أذيتهم أكثر وأكثر!
كُل ذلك في الماضي ولكنني هل نسيته! لا أظن! لا أظن أن النسيان سيكون هبةً قريبة الأوان من الحياة. كلما وجدت نفسي في موقف يُحتفى بي أصاب بالشلل! من هذا الذي يحتفى به؟ هذا الذي فعل كل هذه الأفاعيل!
يربكني الحب، أما الكراهية فأجيد العمل في جوّها بكل كفاءة!
يربكني الحب، أما الكراهية فأجيد العمل في جوّها بكل كفاءة!
يربكني الحب! ولا أعرف كيف أنصفه! أما الكراهية فهي جوّي الأقرب لشري، أجيد احترام من يحترمني، وقد لا أفهم لماذا، لكنني أحبُّ معاداة من يقترب مني بالسوء! يؤسفني أنني بهذا السوء. تُزهر جمراتي في محيط الكراهية، وأفرح أحيانا عندما يختار أحدهم الإساءة لي أو معاداتي! كم أفرح بذلك!
عاهدت نفسي ألا أؤذي أحدا إلا في حالة الدفاع عن نفسي. عاهدت نفسي أن أتغير، ألا أصنع الحروب بلا سبب وبلا طائل، عاهدت نفسي ألا أخسر صديقا بسهولة، أن أفاوض للنهاية، أن أجد حلا، وعاهدت نفسي أن أرد الأذى بمثله، وألا أسامح من كابر ورفض أن نجلس في طاولة واحدة ونتفاهم!
أنا مسخٌ تعيس!
أنا مسخٌ تعيس!
يحتفي بي البعض لكنني لا أفعل ذلك، أحاول أن أغفر لنفسي، لا أنسى ما فعلتُه مهما حييت. أنا الذي سبَّ وشتم، وأساءَ لغيره ولنفسه، أنا الذي ظلم سبعة أبرياء، وانتقم ممن ظلمه، أنا الذي أساء لأبيه، ولأمه التي تسميه "كبير الشيمة!" ويا لها من مفارقة مؤلمة! أن يؤلمك الغفران أشد من القسوة!
ينصحني الآخرون بالنسيان! لكنني لا أريد النسيان، أنا المسخُ الطيب، البركان وراء كل الورد الظاهر في ابتسامتي البلهاء، المتربص اللحوح، الانتقامي الصبور. أنا معاوية! بكل ماضيه، المدمن الذي صال وجال في كيميائه، والمتهور الذي صال وجال في أرضه وسمائه!
أنا مسخٌ بائس!
أنا مسخٌ بائس!
حزين ولن يفهم حزني أحد، داخلي مرير، قاسٍ، مروّع، وخارجي حكاية قمت بتأليف شرّها قبل خيرها. اعتدادي بنفسي درع دفاعي، وعدوانيتي قضية وجود. أعبأ للعدو وأنسى الصديق، أركز على الانتقام وأنسى الحب، ولا أسامح نفسي، ولا أسامح غيري، وأتغاضى بشروط، وأعادي بدون قيود!
أنا مسخٌ عنيد!
أنا مسخٌ عنيد!
يا رب العباد، الحمد لك،والشكر لك، عفوك ورضاك، قني شر نفسي، احمني من جنوني، ومكني من أمراض نفسي الكؤود، لا تبطرني نعمةً، ولا تذهب عني حمدا، وشكرا، ورضا إنك سميع مجيب الدعاء. اللهم إني لاجئ إليك متوكل عليك، احمني يا رب من شر نفسي قبل شر الناس، واجعلني نافعا غير ضار، ذاكرا غير جاحد.
جاري تحميل الاقتراحات...