19 تغريدة 25 قراءة Feb 01, 2023
لمن تكون منتبه وفاهم اساسيات التواصل وتستمع لشخص استماع حقيقي بمعنى تفهم سلوكه وكلامه بتعاطف ومنطق وما تحكم عليه سطحيا، التأثير على الشخص دا حيكون كبير وجميل بشكل مبهج. اسمح لي اوريك لياتو درجة.
النهار دا ركبت مواصلات وكان جنبي امرأة اربعينية تقريبا وكانت موتّرة الراكبين كلهم+
كانت بتشكي باستمرار انه المكان ضيق شديد وحاسة انها مخنوقه ومسخنة، فكانت بتطالب من القدامها انه يفتح الشباك مع انه الجو كان بارد واللي جنبي انا فاتح شويه (ملاحظة 1)، ففتح الشباك شوية ومضينا، بعد 5 دقايق فتحت الشباك اكتر براها قام جاط فيها قال ليها "انا كدا حأمرض" +
قامت هي ردت عليه:"ويرضيك أنا اكون مخنوقه الوقت كله؟" (ملاحظة 2)، انا رديت عليها انه ممكن تطلعي قدام في تهوية احسن قالت لي بصوت عالي شوية وفيه نوع من الأمر "اطلع انت قدام!" (ملاحظة 3) انا سكت ما رديت،والمعانا انتقدوها انها وقحة ومزعجة وعايزة مشاكل +
اتناوشت معاهم 5 دقايق وبعدها السواق قال خلاص ماف داعي الناس تتدارك الموضوع عشان نصل بيوتنا. كانت ململتها كتيره في الكرسي وبتفتح التلفون وبتقفله بشكل متكرر (ملاحظة 4)
بعدها قررت آخد معاها الحديث التالي ونهايته أكتر من جميلة: +
أنا:" انتي عارفة، فعلا المشروع (اسم المواصلات الصغيرة في مصر) دا ضيق وما مريح، يا ريت لو السواقين يبطلو تحكم في مساحة الراكب وكل شوية يضيقوها"
هي:"ايوا انا تعبت من الحاجة دي"
أنا:"معلش حقك عليا"
هي: *سكوت* بس ململتها هدأت
أنا:*طلعت لبانه* "اديك معاي؟"
هي: " لا ما عايزة شكرا"
[فاصل قصير]
خلينا نفهم بعض من أساسيات التواصل الما بديهية. زي ما ذكرت كم مرة تقسيم حالات النفس فيTransactional analysis هم ثلاثة: أب داخلي، بالغ داخلي، طفل داخلي. في حياتنا الطبيعية لمن نتواصل مع شخص تاني حيحصل تفعيل لوحدة من الحالات دي على حسب الموقف وهي حتستلم النقاش +
لمن تكون في حالة أمر ونهي وانتقاد أو مساواة وعناية واهتمام معناه انت في حالة الأب الداخلي (أو بالأحرى بتتصرف بالضبط زي ابوك أو امك)، لمن تكون جادي وموضوعي وبتناقش في حقائق وبتحاول تحل مشاكل وتعرض حلول معناه انك في حالة البالغ الداخلي +
لمن تكون مبسوط بتضحك وتهظر وبتستكشف وفي حالة فضول شديد وبتتريق وتلعب أو مكسور وحزين جدا ومتوتر ومضطرب، بتبكي، غاضب وفي حالة تمرد معناه انك في حالة الطفل الداخلي.
بالنسبة للمرأة من الملاحظة 1 هي في حالة طفل مضطرب لأنها مخنوقة بس الجو والتهوية كويسة +
في ملاحظة 2 ردها كان زي بشكل استعطاف كأنها بتطلب من جهة عليا وغالبا هو أبوها فمعناهو هي لسه في حالة الطفل المضطرب. العجيب كان في ملاحظة 3 حيث وضح انها تحولت لحالة الأب الداخلي لانها ردت بشكل زاجر وآمر. +
في ملاحظة 4 هي رجعت تاني لجالة الطفل المضطرب والتلفون على ما يبدو كان يمثل أبوها الزاجر.
عشان أسمح للطفل المضطرب يهدأ انا قررت أكون في حالة الأب، فبديت بشكل انتقادي اتجاه المواصلات، هي فعلا ردت كطفل متعب، انا واسيتها كأب بالتالي حققت تواصل ناجح وبقينا في تناغم +
عرضت عليها اللبان لأنه من مواصفات الأب هو العطاء، ودا عشان اعمل تاكيد لحالة تواصلنا، وفعلا في النهاية هي هدأت.
[نكمل المحادثة]:
أنا ما رديت عليها.
هي:"معليش صرخت عليك قبيل"
أنا:" شكله يومك كان وحش شويه صح؟"
هي:" ايوا جدا"
أنا: "انا كمان والله حصلت لي مشكلة في الشغل" (في الحقيقة ما حصلت لي حاجة)
هي: *اصبحت لينة جدا* "أنا اتخانقت مع ابوي في التلفون، انا مراه كبيره بس لسه عايز يتحكم في اي حاجة اعملها"+
[فاصل]
هنا هي تحولت لحالة أب داخلي وأنا كمان كنت في حالة الأب الداخلي، لأنه الأمهات والأباء بيتصفو بالدردشة او الشكوى من اليوم (مثال واضح: ونسة الأمهات قدام الباب والأباء في استراحة الغدا في الشغل).
جملتها الأخيرة بررت سبب احساسها انه المواصلات ضيقة.
[نكمل]
أنا:"انا اسف فعلا، بالجد حاجة مزعجة، ما حنقدر نغير أبهاتنا بس كل اللي بنقدر نعمله عشان راحة نفسنا اننا نسامح"
هي: *اصبحت هادئة جدا وصوتها مرتاح نوعا ما* "صح"
ما قلنا شي بعدها. +
[فاصل]
هنا كانت اللحظة اللي غيرت موازين كل حاجة وأثرت في نفسها على الرغم انها بسيطة شديد. انا من حالة أب داخلي تحولت للبالغ، عرضت عليها أسفي وبشكل رقيق (عشان ما أظهر كأب آمر) عرضت عليها حل. هي تحولت لبالغ واتفقت معاي انه كلامي منطقي. البالغ الداخلي فينا هو الخلاص الوحيد +
لأي شائكة وعراك بين الطفل والأب.
علاقة الطفل الداخلي والأب والداخلي (اذا طفولة الشخص كانت صعبة) بتخلق نزاع داخلي وانزعاج شديد وتناقض في التصرفات وسلوكيات غير مبررة. واغلب الناس ما حتفهمك الا اللي بيستمع ليك بصدق وانتباه. ودا اللي انا عملته. البالغ الداخلي من ناحية تانية+
هو اللي بيستنبط الأمور من الواقع وبينظر ليها بحقيقتها وبيثبتك في الحاضر ويجعلك ساكن ومستقر. هو أجمل هبه من الله سبحانه وتعالى وهو منبع قدرة الانسان على "التفكير". الطفل الداخلي هو منبع الاسكشاف هو الخيال ولكن البالغ هو اللي بيحولهم لابداع على ارض الواقع. +
لمن نتواصل مع شخص بالذات في مواقف مهمة نحاول نصب اهتمامنا كله على كلماته، حالة جسده وتعابير وشه، بالتالي حنعرف شنو احسن حاله وموضع نحنا نكون فيه عشان نطلع باحسن نتيجة من الموقف.
اعتقد لو كلنا تعلمنا نتواصل صح كان في علاقات ما انتهت وفرص شغل اتحققت ومشاكل أسرة اتحلت. +
بعد 10 دقايق نزلت قبلي بس قبل تطلع الامرأة الأربعينية ابتسمت لي ابتسامة طفل رضيع وقالت لي شكرا، وانا العشريني ابتسمت ابتسامة أب شيخ وقلت ليها عفوا.

جاري تحميل الاقتراحات...