في سؤال لأخ لاديني ربوبي: أستاذ سامح الإسلام يقول بأن قدرة الله مطلقة وهذا يعني أن الله يخلق (نبيا كذابا) عادي ويجري المعجزات على يديه عادي، فما الذي دفعك لليقين بنبوة محمد وأنت تعلم أن ربك يمكنه أن يجري المعجزات على أيدي كذابين؟
قلت: الإجابة في هذا الثريد..يتبع
#عشق_الفلسفة
قلت: الإجابة في هذا الثريد..يتبع
#عشق_الفلسفة
أولا:لا يوجد في الإسلام شئ اسمه معجزة، هذا اصطلاح فقهي والقرآن دل على معناها بلفظ (آيات) وهي لا تعني الشئ الخارق للطبيعة مثلما هو شائع، لأن كل شئ يحدث وفقا لقوانين بالطبيعة نعلمها أو لا نعلمها، بالتالي الذي يحدث في الآيات ليس خرقا للطبيعة في الواقع إنما هو حدث جرى بقوانين مجهولة
ثانيا: أدق تعريف للآيات الدالة على صدق النبي أنها "أدلة فريدة على الله لا يمكن تعلمها في محل الصدق لإثبات معلوم غير محسوس" وبالتالي لا يمكن وفقا لهذا التعريف أن يؤيد الله نبيا كذابا أو مخلوقا شريرا بآية، ومن تلك الجزئية رفض المعتزلة قصص الدجال لأنها مبنية على آيات عظمى لشرير..
ثالثا: لنعلم سبب رفض المعتزلة والفلاسفة قصص الدجال في التراث، أن تلك القصص تزعم أن الله سوف يجري المعجزات على أيدي الدجال ليفتن الناس، وهذا الادعاء يهدم الدين من أساسه ولا يقيم حجة للإثبات أو النفي لأن الإعجاز لم يجر على وجه الاستدلال بل على سبيل الفتنة وهذا نسب الظلم إلى الله
رابعا: من هذا المدخل يكون السؤال خاطئا وفقا للفكر الإسلامي، لأنه مبني على مقدمة مكذوبة وهي إمكانية أن يجر الله الآيات العظمى على يد كذابين، أما عقلا فلا يلزم إمكانية حدوث أي شئ داخل مجموعة فكرية محددة أن حدوث المجموعة بالكامل أمر ممكن..هذا غير صحيح ويتعارض مع بدهيات العقل..يتبع
خامسا: للتوضيح فليس القول بإمكانية أن فلانا يتحرك أنه ساكن في نفس اللحظة، والجمع (غير ممكن)، نفس الشئ ليس معنى القول بإمكانية أن يخلق الله نبيا كذابا أن تجري الآيات العظمى على يديه، والخلط أساسه (الجبر) الذي يعتقد أن الله يخلق فعل الناس ويريده فيصير النبي الكذاب منزوع الاختيار..
سادسا: بوضوح فالنبي الكذاب هو الذي فعل ما استحق وصفه بالكذب وليس الله، بالتالي فهو كشخص مخلوق وصف بالكذب جراء أفعاله هو وليس ذلك هو مراد الله وإرادته، والذي يفرق بين النبي الصادق والكاذب أشياء كثيرة منها الآيات طبعا لكن معظم الأنبياء لم يأتوا بآيات أساسا ولكن بدعوة ومنطق وبرهان..
سابعا: الذي يدل على صدق النبي أخلاقه وعقله واتزانه في المقام الأول، ثم صبره وسعة صدره للمخالف وتوقع تكذيبه في المقام الثاني، وقدرته على تطبيق دعوته على نفسه والاستدلال عليها بالبرهان في المقام الثالث، وأي نبي لا يملك برهانا أو أخلاقا أو تسامحا وصبرا هو نبي كذاب قولا واحدا..
ثامنا وأخيرا: يبقى سؤال الأخ الربوبي الأخير ما الذي دفعك للإيمان بنبوة محمد؟..وهذا سؤال مختلف له شق ثاني في الإجابة أتركه للحديث مستقبلا لفروعه الكثيرة وتفاصيله الدقيقة، لكن أردت فقط الجواب على إشكال من يدعي أن الله يمكنه أن يرسل أنبياء كذبة بمعجزات كاذبة...والله الموفق..
جاري تحميل الاقتراحات...