خُبيب عبدالرحيم
خُبيب عبدالرحيم

@alkhobaib

9 تغريدة 195 قراءة Apr 19, 2023
هذه اللوحات جميها باهظة الثمن، لوحات بعنوان "مرضعة أبيها أو سيمون وبيرو" قد يبدو للوهلة الأولى أن العنوان صادم ولا ينسجم مع الفطرة الإنسانية، ولكن إذا أتممت قراءة قصة هذه اللوحات والتى أحيانا تسمى بلوحات الصدقة الرومانية أو الخير الرومانى لشعرت بنوع من التعاطف
لأن النفس الإنسانية الراقية أحيانا تضطرها عاطفة التضحية إلى عمل أشياء قد تكون شاذة عن طبيعة  الحياة.
 لوحة سيمون وبيرو الأولى رسمها روبنز سنة 1630، والمتواجدة فى متحف رايكس في أمستردام ، تظهر فيها فتاة في ريعان الشباب وهي ترضع من صدرها رجلا كبير السن
وحين نعرف أن هذه الفتاة الجميلة كانت ترضع أباها، سوف نصاب بالذهول أكثر ، لكن حين نتعمق بكل تفاصيل القصة؛ سنعرف الحقيقة الكاملة والمدهشة لما حدث، ونفهم لماذا قام برسم هذه الحكاية أو هذا الحدث. 
سيمون هو والد الفتاة بيرو ، وقد حكم عليه الرومان بالسجن الدائم ومنعوا عنه الطعام
والشراب حتى الموت.
كانت بيرو تأتي لزيارته بعد أن سمح لها الحراس بذلك، وقد كانت منذ فترة قريبة في ذلك العصر قد أنجبت طفلها الأول، كانت تزور أباها وهو مقيد في السجن بانتظار موت محقق ولا يستطيع الحركة، فكانت تتألم نفسياً وهي تراه يذبل يوماً بعد يوم ،وقد كانت تضطر للدخول فارغة
تماماً من كل شيء، ويتم تفتيشها بدقة للتأكد من ذلك، وبعد أرهقها التفكير وتوصلت لفكرة لم يسبقها عليها أحد، وجدت أنها من الممكن أن ترضعه من صدرها في غفلة من السجانين الذين بالتأكيد لن يتوقعوا حدوث ذلك، وقد فعلت بيرو ذلك بالفعل وهي تبحث في نفس الوقت عن أدلة براءة أبيها ،
وهكذا أبقته على قيد الحياة، حتى أثبتت براءته وخرج من سجنه المظلم.
ذكر المؤرخ الروماني القديم فاليريوس مكسيموس حكاية سيمون وبيرو، وقد وصفها كمثال كبير على العناية بالوالدين بكل السبل المتاحة والممكنة، كما أعتبرها الرومان شيئاً مشرفاً لتاريخهم .
تقول بعض الروايات كذلك أن أحد الحراس إختلس النظر من باب السجن، وأصابته الدهشة من ذلك المنظر العجيب وتناقله مع زملائه وواجهوا المرأة بذلك فأجابت: أنها وسيلتها الوحيدة لإنقاذ أبيها الهالك المشرف على الموت، فرَقَّ قلبهم، لها وعلمت السلطات الرومانية بالأمر؛ أُطلق سراح والدها
وجعلوا من قصة (سيمون وبيرو) رمزاً للعطاء الإنسانى وحالة الحب والكفاح الآسرة.
في القرن العشرين، كتب جون شتاينبك رواية تتبلور فكرتها حول قصة الخير الروماني ونشرها في إطار روايته الشهيرة عناقيد الغضب التي صدرت عام 1939.
ومنذ ذلك الوقت حتى اليوم لايزال الفنانون يرسمون
من مخليتهم مشهد إرضاع بيرو لوالدها سيمون، ما نود قوله هنا أن العديد من اللوحات القديمة تحكي قصصاً حقيقية مع اختلاف زوايا التصوير لكل لوحة ومخيلة كل الفنان.
إنتهى الثريد 💙

جاري تحميل الاقتراحات...