د. عاصم السياط
د. عاصم السياط

@Asm885

10 تغريدة 1 قراءة Mar 12, 2023
1/ لماذا نؤكد دائماً على أهمية دقة وإتقان الصياغة القانونية، سواءً كان الحديث عن صياغة الأنظمة أو صياغة القوانين أو صياغة اللوائح وكذلك صياغة العقود، وغيرها من الوثائق القانونية؟
2/ الحكم القضائي "المرفق" يؤكد أهمية الصياغة القانونية، ويثبت ما ننادي به دائماً وهو أن ضعف وركاكة الكتابة القانونية قد يُفضي لخسائر مالية أو عقبات، أو تعويضات أو تعطيل للعمل والنشاط الإداري في العمل الحكومي أو التجاري في الشركات أو المؤسسات على حد سواء، وقد يصل الأمر للقضاء.
3/ فهناك جهة خاصة، وهي "مؤسسة"، أبرمت اتفاقية مع صندوق تنمية الموارد البشرية - هدف من أجل حصول هذه "المؤسسة" على الدعم المالي فيما يخص التوظيف، وقد قامت هذه المؤسسة وبموجب هذا الدعم بالتوظيف في فروعها الأخرى والمنشآت التابعة لها استناداً على هذا العقد المبرم.
4/ وعليه، قام صندوق تنمية الموارد البشرية بمطالبة هذه المؤسسة باسترجاع المبالغ التي تبيّن أنها ذهبت لدعم الموظفين الذين يعملون في فروع المؤسسة والجهات التابعة لها وليس في المركز الرئيسي للجهة. ومن هنا نشأ نزاع قانوني، وتم اللجوء إلى القضاء الإداري كون أحد أطراف العقد جهة إدارية.
5/ وقد كان الفيصل في حسم النزاع لدى القضاء هو الرجوع إلى صياغة العقد ونصوصه (وهذا ما يقودنا إلى التأكيد دائماً على أهمية الصياغة ودقتها، إذ أن وظيفة القضاء إعمال النص_. حيث قالت المحكمة أن العقد لم يُشر إلا للمركز الرئيسي للجهة، ولم يُورد به إلا السجل التجاري الرئيسي للمؤسسة.
6/ وأضافت المحكمة: أنه طالما أن نصوص العقد قد جاءت مُخصصة وحُصرت بذكر المركز الرئيسي والسجل التجاري الرئيسي فهذا يعني أن الدعم المالي لا يطال بقية الفروع والمنشآت التابعة خصوصاً أن لتلك الفروع والمنشآت التابعة رخص مختلفة وأرقام سجلات مغايرة حتى وإن كانت تعود لذات المتعاقد.
7/ وبالأخص أنه لا يوجد نص يجيز للمتعاقد الاستفادة من الدعم في بقية الفروع والمنشآت التابعة له، ونصوص العقد نصّت فقط على الفرع الرئيسي كطرف في العلاقة التعاقدية. وعليه، فقد أقرت المحكمة الإدارية العُليا صحة ما حكمت به محكمة الاستئناف في هذا الصدد وفقاً لما ورد أعلاه،
8/ وقد أكدت أن حكمها بهذا الشأن قد صادف صحيح العقد ومراده، وأن الاعتراض المُقدم من "المؤسسة" لم ينبني على أساس قانوني صحيح، ولأجل ذلك فالاعتراض حريٌّ بالرفض. مما يعني إلزام الجهة الخاصة برد المبلغ إلى الجهة الحكومية "صندوق تنمية الموارد البشرية"، كما ورد في ثنايا الحكم أعلاه.
9/ هذا كله يجعلنا نعظّم أهمية أن يكون المستشار القانوني بارع في الصياغة، وأن يتقن أصولها وفنونها وأن يستشرف المستقبل ويكون واسع الأفق كي لا تشوب صياغته القانونية شائبة ولا تحوي ثغرات ومداخل للتنازع أو الفجوات، إذ أن دوره الرئيسي هو حماية الجهة التي يعمل بها، والمُخاطبين بالنص.
10/ وحينما نتحدث عن علم الصياغة القانونية أو فن الصياغة القانونية فنحن لا نعني العقود فقط، بل نعني الصياغة القانونية بمفهومها الشامل، ومن ذلك مثلاً: صياغة النظام، صياغة القانون، صياغة القرارات، صياغة اللائحة، صياغة المحاضر، صياغة المذكرات، وصحائف الدعوى، وغيرها. وللحديث بقية.

جاري تحميل الاقتراحات...