١. كنت عند صديقي الذي يملك مشروعا صغيرا منذ سنوات فسألته عن حال مشروعه، فذكر أن العقبةَ الكؤود التي يسعى إلى تذليلها حاليا استمرارُ الإيجارِ لمشروعه في ظل غياب منح الأراضي التجارية أو الصناعية، وهو يفقد الكثير من ربحه في هذه المدفوعات الشهرية، فقلت له هذه حالي منذ ١٧ سنة حتى الآن
٢. ثم أخبرته بأن العقبة الثانية التي نعاني منها ارتفاع الأسعار من الموردين في غياب مراقبة الجهات المعنية لهم، وهذا بدوره انعكس سلبا على ارتفاع سعر المنتجات المصنعة في نسبة لا تقل عن ٤٠ %في بعض السلع، وكانت الشرارة الأولى لهذا الارتفاع تطبيق الضريبة المضافة في بلدنا الحبيب.
٣. وافقني الرأي بشدة، وذكر معقبا بأن محله الصغير عانى كذلك من ارتفاع فاتورة الكهرباء للقطاع الخاص فأصبحت السلعة المعروضة لا تحقق الربح المطلوب لارتفاع كلفة تبريدها وحفظها مما جعل البائعين أمام نار رفع السعر والاصطدام بالزبائن أو نار الخسارة التدريجية، وهما أمران أحلاهما مر.
٤. وافقته الرأي وذكرت له بأن ارتفاع الوقود أيضا ساعد على ارتفاع كلفة متابعة الأعمال وجلب البضائع والسلع، فالبضاعة التي تجلب سابقا بسيارة معبأة بوقود لا يتجاوز ١٢٠ بيسة للتر في فئة ٩١ هو اليوم ذاته بسعر يقارب ٢٤٠ بيسة أي ما يقارب الضعف، فمن يتحمل الفارق؟
٥. ذكرت له أيضا أن دولا عظمى كالصين مثلا كانت تتحمل فارقا جمركيا على السلع التي توردها بنسبة تصل إلى ١٧% لكنها منذ ٢٠٢٢ سحبت هذا الدعم السخي لصادراتها فزاد سعر المنتج، فإن كانت العقبات الداخلية معنا سهلة الحل فمن يحل مثل هذه الإشكاليات الدولية المتعلقة بالتصدير الجمركي؟
أجابني بأن مثل هذه المسألة سهلة الحل ولنا في تجارب مجاورة مثل أعلى، فقد اشترطت بعض الدول أن تنشئ الشركات الأجنبية مقرا لها داخل مكان التوريد حتى تتجنب مثل هذه الزيادة في الجمارك، ويكون المنتج متوافرا والعمالة الوطنية أيضا في البلد المصدر له، وهذا مما ينعش الاقتصاد وينشطه.
٦. قلت له دعنا من الأوضاع العالمية ودعنا في شأن تجارتنا الداخلية، وكيفية إنعاشها داخليا، ولننظر إلى الجوانب الإيجابية التي يمكن أن تصنع فارقا معنا، فعلى سبيل المثال لماذا لا نرى تكتلات أهلية مجتمعة مخطط لها بدل الأنشطة الفردية العشوائية فكما نعلم أن المشاريع الأهلية أقوى وأصلب.
نظر إلي شزرا وقال: وما عسى أن تصنع هذه التكتلات في ظل وجود تكتلات محلية أجنبية ومجموعات تجارية عظمى تتوزع على مختلف الولايات بل تتوزع خارج الوطن الحبيب، ولها سلعها الخاصة ومسمياتها المعروفة، وهل ستُقَدَّم التسهيلات لإنشاء ما تقول بل ودعم ما تتحدث عنه بعد إنشائه. لا أعتقد ذلك.
يقول صديقي دعنا من هذا أيضا فليس هذا المجال مجالنا، وانظر إلى حال هؤلاء العمال معي، يطلبون الزيادة في رواتبهم من حين إلى حين بسبب ارتفاع السلع فلا أدري إلى متى نرفع رواتبهم وإلى متى تستمر الأسعار في ارتفاع، وفي العادة أننا نخطط للمعلوم ولا نخطط للمجهول فما الحل؟
أجبته بأن الحال معي أصعب وأنكى فقد تكفلت بسكن هؤلاء العمال وفاتورتي الكهرباء والماء، وخيّل إلي أنني بعد ارتفاع أسعار هاتين الخدمتين أستطيع إلزامهم بدفع الفوارق على الأقل، ولكن هيهات هيهات، من أين لهم القدرة على ذلك ورواتبهم مقسمة بين بلدانهم هناك وبلدهم هنا. فأصبحت أدفع في مكانين
هنا انتهى حوارنا الحالم الشاطح في الخيال بنداء أحد الزبائن الصارخين في وجهه، وكأنه أنكر على صديقي تقليل الكمية في المنتج الغذائي الذي يصنعه ويعرضه في محله، فما كان منه إلا أن ينظر إلي بعينيه وهو يقلب يديه ويهز كتفيه، فالجواب الذي يعرف وأعرفه لن يصل إلى هذا المشتري البسيط.
جاري تحميل الاقتراحات...