سَـارَّة.
سَـارَّة.

@00_saronah00

8 تغريدة 4 قراءة Jan 26, 2023
والإقبال على الله تعالى، والإنابة إليه، والرضا به وعنه، وامتلاء القلب من محبته، واللّهج بذكره، والفرح والسرور بمعرفته = ثوابٌ عاجل، وجنة حاضرة، وعيش لا نسبة لعيش الملوك إليه ألبتة.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدّس الله روحه يقول: إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة.
وقال لي مرة: ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبُستاني في صدري، أين رحت فهي معي لا تفارقني، إن حبسي خَلوة، وقتلي شهادة، وإخراجي من بلدي سياحة.
وكان يقول في محبسه في القلعة: لو بذلت لهم ملء هذه القاعة ذهباً ما عدل عندي شُكر هذه النعمة.
أو قال ما جزيتهم على ما تسبّبوا لي فيه من الخير، ونحو هذا.
وكان يقولُ في سجودهِ وهو محبُوس" اللهمّ أعني على ذكركَ وشكركَ وحُسن عبادتك" ما شاء الله.
وقال لي مرّة: المحبوسُ من حبسَ قلبه عن ربّه تعالى، والمأسورُ من أسرَه هواه.
ولما دخل إلى القلعة وصار داخل سورها نظر إليه وقال: {فضُرِب بينهم بسُورٍ له بابٌ باطنُه فيه الرحمةُ وظاهِرهُ من قِبَلُه العذَاب}.
وعلِم الله ما رأيت أحداً أطيب عيشاً منه قطّد، مع ما كان فيه من ضيق العيش، وخلاف الرّدفاهية والنعيم، بل ضدها، ومع ما كان فيه من الحبس والتهديد والإرجاف،
وهو مع ذلك من أطيبِ الناس عيشاً، وأشرحهم صدراً، وأقواهم قلباً، وأسرهم نفساً، تلوح نضرة النعيم على وجهه.
وكنا إذا اشتدّ بنا الخوف، وساءت منا الظنون، وضاقت بنا الأرض أتيناه، فما هو إلا أن نراه، ونسمع كلامه، فيذهبُ ذلك كله، وينقلب انشراحاً وقوة ويقيناً وطمأنينة.
فسُبحان من أشهد عباده جنته قبلَ لقائه، وفتح لهم أبوابها في دارِ العمل، فآتاهم من رَوحها ونسِيمها وطيبها ما استفرغ قواهم لطلبها والمسابقة إليها.
وكان بعضُ العارفين يقول: لو علِم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدُونا عليه بالسيوف.
وقال آخر: مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها؟ قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبّة الله تعالى ومعرفتُه وذكرُه، أو نحو هذا.
وقال آخر: إنه لتمر بالقلب أوقاتٌ يرقصُ فيها طرباً.
وقال آخر: إنه لتمر بي أوقاتٌ أقول إن كان أهلُ الجنة في مثل هذا إنهم لفي عيشٍ طيّب.
- ابن القيّم | الوابِل الصيّب.

جاري تحميل الاقتراحات...