19 تغريدة 43 قراءة Jan 25, 2023
ذكرت من قبل انه اصلاح النفس أولوية أهم لنا كشباب من الاستعجال للزواج بسبب أهمية الاستقرار العاطفي الذي يضمن بيت سعيد واستمرار للحب؛ لكن بعض الناس احتجّت وبدأت تتعذر ان الاستقرار العاطفي مجرد "كلام تنمية بشريه"
اسمح لي احكي ليك آخر 3 دقائق قبل انفصالي من الفتاة اللي انا أحببتها +
على الرغم أنا وهي كنا مثل مرج البحرين عندما نلتقي يصبح بيننا برزخ واسع (بسبب اختلاف الشخصيات) لكن كان هناك آوان ولحظات كثيرة نمتزج فيها كبحر واحد. فتاة جميلة جدا، مفعمة بالطاقة، ذكية ومرحة ولحظية، تحب الحديث وتشع منها روح المسؤولية. وليها ما عندها من عيوبها +
على غراري أنا اتسم بالهدوء أكثر، مرِح ولكن ما لحظي ابداً، لازم اكون مخطط مسبقا لاي شي، حتى الفارغه لازم اكون مخطط ليها، حديثي ليس كتير وهو مزيج من السخرية والنكات مع بعض فلسفة وشويه عمق كدا. كان عندي عيبين: النقد الحاد والغيرة الزائدة +
كنت مقتنع بمبدأ "الواضح الما فاضح" انه اقول النقد زي ما هو من غير تلحين و sugarcoating. وكنت فاكر انه الفهم دا هو الصاح واني جايبه بعقلانية لكن كنت مخطيء وفي الحقيقة كان شيء يرجع لطفولتي ولولا الله ثم فكرة "اصلاح الذات" ما كنت حأحل المشكلة دي. غيرتي الزائدة نفس الشي ولكن +
خليني احكي عنها قصة:
عندي اخ واحد (و 4 اخوات)، وصراحة هو المفضل عند أمي من الصغر وتميل اليه وكطفل صغير طبعا وكوني الأكبر كنت بتضايق، لكن في موقف واحد بالذات كان مؤلم؛ بتذكر انا وأخوي وأمي كنا في مول، وبعدين دخلنا في زحمة شديدة ومزعجة، امي كانت قدامنا وبعدها +
من فجاءَة الزحمة وتوترها قبلّت علينا وشالتني أنا، لكن بعدها حصلت حاجة غريبه. نزلتني طوالي وشالت اخوي الصغير، وبقت ماشة وانا بقيت واقف حاسي بالتخلًي والزعل الشديد واعتقد دي كانت اول امرة يجيني احساس ثقل بالصدر، بتذكر من الزعل دخلت محل كاميرات وكسرت كاميرا (دفعوها لأبوي طبعا) +
التفسير المنطقي انه انا كنت كبير بما فيه الكفاية انه امشي براي واتبع امي، لكن اخوي كان اصغر ودايش اكتر ففعلا كان لازم يتشال هو، وهي في البداية اتلخبطت بيني وبينه، لكن كنت صغير أنا ما بفهم الكلام دا والذكرى التصقت في دماغي كشيء سيء جدا +
[فاصل قصير]
اعظم اكتشاف لعلم النفس واللي ثبّت أعمدته كعلم حقيقي هو اكتشاف وحدة قياس للسلوك البشري وهي الTransaction.
جراح الاعصاب ويلدر بينفيلد، اكتشف عن طريق الصدفة أنه لمن يلمس جزء معين من المخ بشحنة كهربائية ضعيفة، المريض يبدا يستذكر ذكرى قديمه، لكن الشي العجيب جدا+
هو مش يتذكرها فقط، لكن حرفيا بيعيشها تاني بمشاعرها زي كأنه الذكرى حصلت الآن ودا يسمى بالrecollection (في جراحات المخ المريض بيكون صاحي) بينفيلد بدا يعمل تجارب للظاهرة دي سنوات كثيره، من الامثلة واحد من المرضى بدا يسمع صوت بيانو في منتصف الغرفة، على الرغم انها كانت ذكرى بس +
في مرحلة الطفولة الدماغ يعمل كمسجل احترافي جدا، لان الطفل يحتاج انه يلم معلومات بقدر الامكان عن العالم عشان يقدر يفهمه، الذكريات في الطفولة تٌسجل بحذافيرها من احداث ومشاعر ولا تمحى ابدا بالذات اذا مشاعرها قوية +
الشيء المذهل انه الذكريات دي انت ما بتكون واعي بوجودها، لكن الدماغ بيسترجع الشريط لمن يظهر محفز. كل التسجيلات والشرائط دي بتكوّن وتخلق الطفل اللي بداخلك وحيستمر معاك للأبد. ودا هو الطفل المذكور في تقسيم د.بريني لحالات النفس +
يلا ركز معاي كويس، لمن يحصل ليك موقف معين سبّب ليك ستريس او شعور، حيحصل تحفيز والدماغ حيسترجع شريط معين وبعدها حتحس بالشعور اللي عنده علاقة بالشريط فقط، وحترد على الموقف او الشخص وتٌظهِر سلوك بناءا على هذا الشعور، ودا يا عزيزي ما يسمى بالtransaction أذكى اكتشافات علم النفس +
[عدنا لقصتنا]
عندما يحصل موقف حتى لو تافه جدا (زي عملت لايك لراجل تاني مثلا لول) بيجيني احساس ستريس والشريط بتاع انا وامي في المول بيتعاد تاني لكن بكون واعي فقط للشعور وهو احساس تخلي وزعل وثقل في الصدر، وبدل افضي الزعل اني اكسر كاميرا بنتقدها بشكل حاد. +
في تسجيلات مؤذية كتيرة مسجلة في دماغنا، التسجيلات دي ما ممكن تتمحي لكن ممكن توقفها، ودا بيحصل عندما نكوّن وعي ذاتي وندرس عيبونا بصدق وبنية اصلاح للذات، ونحدد الشريط. مجرد فقط انك بقيت واعي بالشريط دا بيضمن سيطرتك عليه وانك توقفه، بالتالي لمن يتعاد تاني بسبب موقف +
انت واعي بيه تماما فحتقوم توقفه، تتحكم بعواطفك وتوزنها وترد بشكل مناسب، ودا اسمه "الاستقرار العاطفي" اذا انا ردة فعلي كانت نقد حاد، في ناس ردود افعالهم ضرب وعنف جسدي. +
هي طبعا ربنا يسعدها اينما كانت، عندها عيوبها وتنبع أيضا من الطفوله ونفس المفهوم.
في مضي علاقتنا وفي آخر شهر بدأت استشعر انه الحبل الذي يربطنا بدأ يُرخى؛ على ما يبدو عضلات يدينا تعبت، ووجهها الجميل شحب من النقد المتواصل وعقلي أنا +
فتر من (الاشكالية اللي عندها)، هي كانت في دولة أخرى واتصلت بي هاتفيا في الليل تحديدا الشطر الأول منه (ممكن عادي اقول الساعه 10 لكن لزوم الروائية) كانت بداية هاتفية لطيفة وناعمة تحدثت عن امتحانها ودراستها وانها (انجزت الليله)، وضحكنا شوية بعدها في اخر 3 دقائق كان في صمت +
سمعنا فيه ارتجاج المشاعر السيئة المكبوتة بيننا، علمت انه الارتجاج دا حيتبعه انفجار، وفعلا هذا ما حصل، وتوصلنا الى انهاء كل شيء. بصوت يخالطه دموع قالت كلام تملأه عاطفة آخره وبما معناه هو " بتمنى انك تلتئم من اللي بقاك كدا، بتمنى انه كلنا نلتئم".
هل الاستقرار العاطفي ممكن يحصل أثناء الزواج؟ والله احتمالية ضئيلة، حتكون زي كأنك بتلعب بالنرد. لكن قبل الزواج حيكون لديك وقت كافي وانتباه اكثر مع نفسك، انا ما بقول تبقى مثالي وملاك يمشي على الأرض، لكن فقط تكوّن لطف وتحكم لمشاعرك وعيوبك، ودا ويتم كما ذكرت فوق؛ نية اصلاح النفس.

جاري تحميل الاقتراحات...