تاسكُ الرجلُ الطيب
تاسكُ الرجلُ الطيب

@09Vagabond

33 تغريدة 4 قراءة Jan 24, 2023
#ثريد
- هل هناك معنى لوجودنا في هاته الحياة؟
- إشكال إتخذه هذا العمل أساسا لقصته و حرص على الإجابة عليه بالمقابل، مع الحرص على طرح نقاطه بسيناريو متين و سردها بطريقة موفقة ما زاده متانة لينتج لنا تحفة يمكن إعتبارها شريحة تعبر عن واقعنا و حال العديد منا.
- ملاحظة : الثريد طويل نوعا ما لذلك أنصح بأن تجهز كوبا من القهوة قبل أن نبدأ.
و الآن نبدأ على بركة الله..
- معلومات عن الفيلم :
الفيلم أنتج من طرف شركة Liberty films و A.KO، سنة 1946، مأخوذ عن رواية الهدية الأعظم، إخراج فرانك كابرا و بطولة جيمس ستيوارت.
- تتحدث قصة الفيلم عن جورج بايلي و أهم المراحل التي خاضها بحياته و القرارات التي إتخذها التي أدت إلى وصوله لحالة من إحباط في أهمها و ما حدث بعد ذلك.
- و تبدأ من مرحلة الصغر في عمر 12 سنة تحديدا و إنقاذه لأخيه من الغرق في مقابل إنعطاب أذنه، ينقلنا المشهد بعد ذلك لمكان عمله..
حيث يحاول رئيسه بالعمل تسميم طفل بسبب أن لا أحد يقدر بما يشعر به فيمتنع جورج عن إيصال الطلب و يكتفي بعدم إخبار أحد بذلك و عند معرفة رئيسه يندم بعد ضربه و على فعلته.
- تمر السنوات بعد ذلك و نلاحظ أن جورج قد كبر و أصبح يافعا و صار محبوبا من قبل أهل البلدة..
و ذو شعبية بينهم و قد حدد حلمه و هو أن يسافر للخارج ليتعلم مختلف علوم الهندسة ليرجع و يعيد تشييد بلدته لتصير أغنى و أفضل مما كانت عليه، و لكن يا أسفاه لا تجري الرياح بما تشتهي السفن فبعد أن إلتقى بحب حياته ميري يسمع جورج خبر وفاة والده و بذلك فقد فقدت مؤسسة التي كانت تملكها..
عائلته رئيسها، تمر بضعة أشهر بعد ذلك الخبر لننتقل إلى ثاني أهم مشهد بالفيلم و الذي أعتبره بأهمية الأول حيث بعد ترتيب كل من جورج و عمه الأوراق ليستلمها هنري بوتر صاحب أكبر نفوذ بالمقاطعة و بينما جورج يغادرا مجلس التصويت يبدأ هنري بالإستهزاء و الحط من قيمة بوالد جورج فيعود هذا..
الأخير لمكانه لدفاع عن والده و يحتدم النقاش بين الإثنين و عن معنى المؤسسة و الذي نستخرج منه موقفين :
- الموقف الأول : و صاحبه جورج و الذي يرى أن المؤسسة لا معنى لها بدون الأفراد التي وجدت لغرض خدمتهم، كما يرى أن لا فارق طبقي بين الأفراد و لا تحدد مكانتهم الإجتماعية أهميتهم بها..
بل ما قدموه أجل هاته المؤسسة هو ما يفعل.
- الموقف الثاني : و صاحبه هنري المعارض للأول الذي يرى أن المؤسسة هي من تحدد قيمة الأفراد و مكانتهم و أن لا معنى للأفراد بدونها و لا يمكنهم الإستغناء عن خدماتها.
- بعد أخذ و رد من الطرفين يفوز جورج بالتصويت من طرف المجلس..
و الذي قرر أن يمنحه مكان والده كمدير للمؤسسة القروض، يقرر جورج تقديم المنصب لعمه ليذهب للكلية و يدرس بغية تحقيق حلمه ليصدم أن المنصب له و لا لأحد غيره فيوافق مجبرا كون لا خيار آخر لديه، و هنا تبرز أهم صفاته و هي التضحية فهو يقدم مصالح غيره على مصالحه الذاتية و لا تستحوذه..
الأنانية في قراراته و هاته الصفة ما أثرت كثيرا عليه طول فترة حياته.
- ينتقل المشهد بعد أربع سنوات من هذا الحدث حيث كان جورج ينتظر أخيه ليستلم منصب المدير بدلا منه -عكس ما كان مخطط له مسبقا- و في خضام ذلك يخوض جورج و عمه حوارا و يذكر جورج أن أفضل الأصوات هي "صوت مرساة السفينة..
و محرك الطائرة و صافرة القطار" و هذا يدل على أنه ما زال متعلقا بحلمه و يأمل تحقيقه لكي يأتي هاري و يصدمه أنه قد تزوج و هو يعمل بالفعل كباحث في مصنع للزجاج لدى والد زوجته، فيستسلم جورج و يمزق الكتيبات التي بها دليل الوظائف في خارج البلاد و يتخلى بذلك عن حلمه و يحاول أن يتأقلم..
مع واقعه الجديد كمدير مؤسسة متواضعة للقروض.
- في وسط حسرة جورج و هو يمشي بشوارع بلدته يمر صدفة ببيت ميري فتستضيذفه الأخيرة لبيتها و يدور بينهما حوار أهم ما جاء به هو سؤال الذي طرحته ميري لجورج «ما الذي تريده؟» هنا جورج يعجز عن الإجابة فهو لا يعرف إن كان يريد أن يعيش كما يريد..
هو أن يعيش أو كما ينبغي له، فتصل لميري مكالمة من سام واينرايت فيستمع كل من ميري و جورج له ليرى جورج ما قد يصبح عليه لو إتبع أنانيته و شهواته و إكتشف أنها لن تقوده أبدا للسعادة الحقيقية، يتزوج الإثنان و عندما يغادران ليحضيا بشهر عسل يصادفان بالطريق حشدا من الناس يقفون أمام مؤسسة..
القروض، فيذهب جورج ليتحقق من الأمر ليكتشف أن البنك سحب كل أموال المؤسسة و لا يوجد أي مال ليعاد لأصحابه، يحاول جورج بيأس إقناع أهل البلدة ألا يذهبوا لهنري الذي يعيد نصف المبلغ لا أكثر و ينجح بذلك بعد أن أعطته زوجته المبلغ الذي قدمه لها كهدية -دلالة على أن حبهما غير مرتبط..
بالمادة بل هو متبادل من المشاعر الذين يكنه كل واحد منهما للآخر- عودة لموضوعنا يحل جورج المعضلة التي وقع بها و يعيد لأهل البلدة المبالغ المطلوبة لقضاء حاجاتهم المعيشية.
- ملاحظة : أكثر ما يشاد به هذا المشهد هو واقعية التعامل البطل مع الموقف و تعامل الناس معه حيث..
أني أراه شخصيا أكثر مشهد واقعي بالفيلم.
- نرى بعد ذلك أصدقاء جورج و هم يغادرون و يرحلون -يعيشون حلمه و هو يعيش واقعه- و لا يمكنه الرحيل بسبب مسؤولياته المرهونة على عاتقه، يذهب بعد ذلك ليحظى بلقاء مع هنري حيث يعترف بهزيمته أمامه و يحاول كسبه بمبلغ أسقط السيجارة من يد جورج..
لكنه يرفض المبلغ في نهاية الحوار و يستمر بموقفه بأن يدعم أهل البلدة و ألا يتخلى عنهم و هذا يثبت مدى عزمه على دعمهم.
- تمر السنوات مجددا و هاته المرة بعد فترة الحرب العالمية الثانية و نشهد في من خلال سرد الملائكة حدوث عدة أحداث تلك الفترة :
- أنجبت ميري عدة أطفال تلك الفترة.
- أنجز معظم المقربين من جورج إنجازات عظيمة..
و على رأسهم أخيه هاري الذي تم ترقيته إلى رتبة ضابط.
- بقاء جورج في بلدته بسبب أذنه المعطوبة و عدم مغادرته منها.
- ننتقل بعدها إلى آخر قسم من الفيلم لنرى جورج البالغ و قد أصيب بالإفلاس و على وشك إغلاق المؤسسة لكن الكارثة تحصل و تظهر هنا أكبر عقبة واجهها جورج منذ مسيرته..
عمه بيلي أضاع المبلغ الذي يفترض أن يسدده للبنك، هنا إنهار جورج انهار نفسيا و أصيب بحالة يأس لدرجة أنه ذهب لهنري خصمه و سبب مشكلته لطلب منه المساعدة، يرفض هذا الأخير و يتصل بالشرطة بدل ذلك و يغادر جورج و هو محبط بشكل كامل، يستمع للخيار الذي طرحه هنري و يقرر الإىْتحار كون..
موته يقدم فائدة مادية أكثر مما يفعل و هو حي، فيتدخل كلارينس لينقذ جورج و بعدها يذهبان لتجفيف ثيابهما فيدور نقاش بينهما نستخرج منه موقفين :
- الموقف الأول : صاحبه كلارينس و يرى أن قيمة المرء لا تحدد بثمن مادي بل بما ينجزه بحياته.
- الموقف الثاني : صاحبه جورج الذي يعارض تماما..
الموقف الأول و يرى أن المكانة المرء الإجتماعية هي ما تحدد قيمته و أن كل أفعاله و إنجازاته لا معنى لها.
- ملاحظة : هناك تشابه بين هذا النقاش و النقاش الذي بين جورج و هنري حيث نستنتج مما سبق أن المقصد من المؤسسة هو الحياة نفسها و المقصود بأفراد المؤسسة هم أفراد المجتمع بشكل عام.
- نستنتج من النقاش السابق مع ربط الحالة النفسية للشخصيات أن اليأس هو السبب لربط الإنسان قيمته بأحواله المادية و أن العكس صحيح كذلك بأن بسبب إيمانه فهو يربط قيمته بإنجازاته و مكانته بقلوب الغير
- ننتقل لأهم و أفضل مشهد بالفيلم و أكثرها درامية و تراجيدية حيث يتمنى جورج أنه لم يولد بسبب إحباطه و قلة حيلة فيحقق له كلارينس أمنيته ليكتشف جورج ما قد يحصل لعالمه دون وجوده، فيصدم بما إكتشفه و الذي كان:
- تحول مدينه لمدينة لمكان أشبه بديستوبيا مبهرجة من الخارج بالأضواء..
و صالات القمار و أناسها من الداخل يعانون و كثير منهم خسروا بيوتهم و عائلاتهم و ذلك لعدم تواجد من يوقف هنري بوتر عن إستولائه لمؤسسة القروض.
- تحول المنطقة السكنية التي عمل عليها جورج إلى مقبرة لا تحتوي إلا جثثا و على رأسها قبر أخيه و ذلك لعدم تواجده يوم غرقه بالبحيرة..
الجليدية لإنقاذه.
- تحول زوجته لخادمة عجوز لم تتزوج قط و بتالي عدم تواجد أبنائه.
- في هاته النقطة أدرك جورج مدى قيمته و مدى التغير الذي سيحصل للبلدة دون تواجده، بعدها يعود للجسر و يدعوا أن يرجع لعالمه ثانية، بعد عودته يرجع جورج لبيته ليطمئن على عائلته و هو سعيد..
بتواجده بينهم و حتى أنه سعيد بالمشاكل المالية التي يمر بها و راض لحالته، بعدها مباشرة تدخل زوجته المنزل و معها أهل البلدة و نرئ أن أول من أراد إستعادة أمواله يوم أفلست المؤسسة هو أول من يدعم جورج في محنته و جميع أصدقائه فعلوا و يثننون على عزمه و ثقته بهم كل تلك السنين..
و حتى أخيه قد حضر من نيويورك فقط لدعمه و يذكر أنه "أغنى رجل بالبلدة" تماما مثل والده.
يختتم المشهد بجملة كتبها كلارينس :« لا يفشل الإنسان أبدا إن كان لديه أصدقاء» الموجودة بالكتاب الذي أحضره معه"مغامرات Tom Sawyer" و يشكره على إستعادته لجناحيه و هي دلالة على إستعادة جورج لثقته بنفسه و بغيره و هنا نصل للنهاية الفيلم و التي كانت ممتازة جدا.
- بالنسبة للإخراج فهو عظيم للغاية سواء بالتركيز على اللقطات البعيدة عن الشخصية الأساسية بالمشهد لكي يضع المتابع مكان الجمهور أو كطرف إضافي للحدث..
أو اللقطات القريبة من الشخصية ليضعك مكانها و تشعر بنفس شعورها.
- نقطة أخرى و هي التمثيل الممتاز من الطاقم و الذي كان أكثر من رائع فالتمثيل أعطى دفعة للحوارات و زاد من إحساس واقعيتها للمتلقي، و أخص بالذكر هنا جيمس ستيوارت الذي مثل دور الشخصية الرئيسية بإتقان شديد.
- بالختام أقول أن الفيلم ترك بصمته بعالم السينما حيث أصبح
ضمن سجل الأفلام الوطنية لكونه أثر حضاري و تاريخي.
- و هنا أكون أنهيت موضوع الثريد و الذي أرجو أني وفقت في طرح، إذا كان هناك أمر أو قضية ما تود طرحه حول الموضوع فباب التعليقات مفتوح للنقاش.

جاري تحميل الاقتراحات...