alaa okail
alaa okail

@alaaokk

22 تغريدة 26 قراءة Jan 23, 2023
قصة حقيقية
ابو دخيل
كتبت كثيرا من القصص التي عاصرتها بخدمتي بالشرطة بكل تفاصيلها ولم أغير او اتدخل في الأحداث إلا بتغيير اسماء أبطالها لأسباب تتعلق بالاخلاق وبالقانون ولم أكتب قصة قبل هذه القصة بعد هذا الصراع النفسي الذي مررت به والتردد في كتابتها لخطورتها .
ولكنني قررت كتابتها والاعتماد على الوقائع الرئيسية بالأسماء المستعارة وأترك لأصحاب الألباب والعقول فهم ما أعنيه والدروس المستفادة منها والكثير الذي سيكون بين السطور
بدأت القصة بعد استلامي العمل كرئيس مباحث مركز الصف والتي اعتبرها من اهم فترات عملي بالشرطة
حدثت مشاجرة بين اطراف من البدو وتم ضبط المتهمين وتحرير محضرا بالواقعة تمهيدا لعرضهم على النيابة واثناء تواجدي بالمكتب طلب مقابلتي عدة اشخاص من كبار عائلات البدو بمنطقة عرب الحصار
علمت قبل دخولهم بعض المعلومات عنهم من معاون المباحث و من ملف احدهم بدولاب المعلومات المسجلة بالمكتب
وكان اهمهم بالنسبة لي هو ابو دخيل الذي يبلغ من العمر ٧٧ عاما والمسجل شقي خطر اتجار بالمخدرات وكانت آخر قضية تم ضبطه بها عام ١٩٦٣
سمحت لهم بالدخول قاموا بتعريف انفسهم لي والترحيب بي كأول مرة يتم التقابل بيننا وكان المتحدث دائما هو هذا الرجل الشاهق البياض النحيف
الذي رغم علامات كبر السن البادية عليه إلا أنك تشعر أنه مليء بالعافية والقوة والثقة بالنفس ابو دخيل الشقي والمسجل خطر مخدرات كان في غاية الفراسة والذكاء كانوا يرغبون في عمل صلح لطرفي المشاجرة المحرر لهم المحضر وانهاء الخصومة منعا من تفاقمها لوأد الفتنة في مهدها
عمليا لابد من تشجيع ذلك للقضاء على الخصومة وتصفية النفوس
لاحظ ابو دخيل انني رغم احترامي له اثناء الحديث وانني اناديه بالحاج ابو دخيل وهذا احتراما لسنه الا انني اتجنب بقدر الامكان التحدث معه واوجه حديثي للآخرين المرافقين له وفاجأني بقوله
ايه يا باشا انت مش عاوز تتكلم معايا ليه؟
عشان انا تاجر مخدرات نظرت اليه دون الرد او ظهور اي تعبير على وجهي كمن ينتظر منه اكمال حديثه فأكمل حديثه لو أنا تاجر مخدرات أحبسني ياباشا
اجبته بمنتهى الهدؤ إن شاء الله على قولة العرب يصير خير
اكملت الحديث معهم وتم صلح اطراف المشاجرة وعمل اللازم ولكن كلمات ابو دخيل ظلت بأذني
من هذا اليوم إعتبرت أنه تحدي وقبلته وقررت ان يكون ضبط ابو دخيل من أهم القضايا التي سابذل بها قصارى جهدي
مضت اول سنة دون الوصول لأي معلومة عن ابو دخيل سوى حياة البذخ التي يحياها والسيارات التي يتنقل بها هو وأولاده دون وجود مصدر واضح لتلك الاموال والجميع يؤكد أتجاره بالمخدرات
في العام الثاني اصبح لي قاعدة راسخة والعديد من مصادر المعلومات المفيدة التي تعينني على جمع المعلومات ولكن كان أغلبهم يرفض إبداء أي تعاون معي بخصوص ابو دخيل إما حبا فيه أو خوفا من بطشه
وزادني صعوبة الأمر إصرارا ولكن النية وحدها لا تكفي لتحقيق الهدف بالإضافة إلى عدم خبرتي الكافية
بدات المعلومات تتواصل عن ابو دخيل وطريقة عمله
حتى أنني بفضل ظروف معينة تمكنت من تجنيد أحد أبنائه والذي عاونني بالفعل في ضبط اكثر من قضية صعبة لكن حتى بتعاونه تيقنت أن ضبط ابو دخيل يعتبر درب من دروب المستحيل
تحول أبو دخيل منذ عشرات السنين من تاجر مخدرات لوكيل لأحد المهربين
نعم هو صاحب التوكيل للتوزيع للراجل الكبير الذي لا يعلمه احد حتى إبنه وأقرب الناس إليه
كان يتم الاتفاق مع تجار التجزئة على الحصة التي يحتاجها كلا منهم ويقوم بسداد مبلغها مقدما ويبلغ الراجل الكبير بالكمية المطلوبة وحصة كل تاجر تجزئة ويتم سداد قيمتها وانتظار موعد التسليم
يتم ابلاغ ابو دخيل بموعد التسليم بعد وصول المخدرات المهربة من الخارج وتكون مقسمة طبقا لحصة كل تاجر تجزئة
وهنا يقوم ابو دخيل بابلاغ عملائه بتجهيز سياراتهم للاستلام على ان ينتظروا خلال فترة ممكن ان تكون ثلاثة أو أربع ايام ثم يتم التواصل معهم وابلاغهم بالتحرك لمكان معين فجأة
وهنا يتم اصطحابهم حيث يصلون الى مكان التسليم بالمناطق الحبلية والمؤمنة والمرصودة منعا من تتبعهم او ضبطهم عند الاستلام حيث يصل العملاء لمكان التسليم مع مساعدين ابو دخيل حيث يتم التسليم في دقائق يغادر بعدها الجميع مكان التسليم كلا لوجهته لتخزينها
خلال كل هذه المراحل ابو دخيل لم يرى المخدرات او يلمسها أو يتواجد معها بأي مكان ويحرك كل هذه الأمور من خلال مساعدين ومن خلال ثقة الجميع فيه وفي أنه صادق الكلمة مأمون الجانب يحبه ويخشاه الجميع
لم أتمكن من ضبط ابو دخيل وحتى ابنه الذي قمت بتجنيده من سؤ حظي
تم ضبطه مع آخرين بسيناء بقضية مخدرات لم تكن خاصة بوالده وتم حبسه وصلت لمرحلة اليأس من ضبط أبو دخيل
ولكن ما هون عليا الأمر قليلا هو صدور قرار وزير الداخلية باعتقال ابو دخيل لخطورته على الأمن وقمت بالتوجه لمنزله فجرا خيث طرقت الباب ففتح لي حيث كان مستيقظا لصلاة الفجر
وما ان فتح لي حتى قال لحظات يا باشا واجي معاك
فسألته تيجي معايا فين قالي يا باشا جاي لي الفجر ومعاك المخبرين ليه طبعا مش عشان تفتشني لانك عارف ان مستحيل تلاقي حاجة في بيتي يبقى اكيد جاي تاخدني توديني المعتقل هاجيب الشنطة والحاجة واجي معاك
وبالفعل اصطحبته للمركز
وحدث موقف عجيب
طلب مني دخول الحمام قبل دخوله الحجز تمهيدا لترحيله لسجن وادي النطرون فأدخلته وانتظرت خروجه حتى أطمأن من دخوله الحجز وطال انتظاري فصرت استعجله فرد عليا من الداخل برد غريب
طول بالك ياباشا اصبر شوية انت هترتاح مني خالص انا رايح المعتقل ومش راجع
بعد ما خرج داعبته قائلا ايه يا ابو دخيل مفيش معتقل للابد كلها كام شهر وترجع ترازينا تاني قالي اتطمن ياباشا المرة دي مش راجع انا رايح اموت هناك ياباشا ضحكت وقلت له انت عارف ميعاد موتك مكشوف عنك الحجاب فرد عليا بهدؤ بنبرة حزينه هتشوف يا باشا انا رايح اموت
تم ترحيل ابو دخيل وبعد يومين من ترحيله اتصل بي مفتش المباحث واخبرني
يا علاء الحاج ابو دخيل اللي اعتقلته من يومين تعيش انت اتوفا من ساعتين في المعتقل ومطلوب منك تعلن اهله يروحوا يستلموا الجثة من المعتقل
بالفعل مات ابو دخيل وانتهى التحدي القائم بيننا
ولكن الحيرة كانت قد ازدادت عندي كيف عرف انه سيموت وأكدها لي مرات هل هي مصادفة ام أن هذا الرجل مرفوع عنه الحجاب خاصة وقد تأكد لي أنه لم ينتحر وأن وفاته طبيعية هبوط حاد في القلب
قد تكون القصة مرت عليها سنوات ولكن بعض الاحداث جعلتني اتذكرها واتدبرها هذه الايام
من الراجل الكبير الذي كان يورد المخدرات لابو دخيل وهل هو اعرابي مثله أو أحد رجال الأعمال ذوي البدل الشيك والسيارات الفارهة وهل القواعد والقوانين التي كانت تحكم هذه التجارة الآثمة لا زالت سارية أم تغيرت قواعد اللعبة
بالتأكيد تغيرت تغيرا كبيرا
والدليل على هذا التغير الرهيب اننا ممكن أن نرى احد هؤلاء كبار تجار المخدرات والسابق سجنهم وقضائهم فترات بالمعتقلات على رؤوس شركات كبرى ووسط علية القوم
في الماضي كان امثالهم يفتخر بمعرفته لبعض اصحاب المراكز الشرفاء أما الآن فالمفترض أنهم شرفاء هم من يتباهون بمعرفتهم بالمجرمين

جاري تحميل الاقتراحات...