فھد | PSY
فھد | PSY

@Logrrhea

10 تغريدة 8 قراءة Jan 23, 2023
هل تساءلتم يوماً لماذا نُظهِر شخصية أمام الآخرين، مغايرة عن التي نُبديها أمام أنفسنا؟يُجيب المُحلّل النفسي كارل يونغ بأننا نستخدم ما يُسمّيه (Persona) كقناع، و هو الوجه الاجتماعي الذي يُقدّمه الفرد للعالم الخارجي ..القناع مرتبط للتفاعل مع الآخر،و أيضاً لإخفاء حقيقة الفرد الكاملة.
يعتبر مفهوم (Persona) أحد النماذج الأولية/البدائية (Archetypes) المهمة في علم النفس التحليلي .. هذه النماذج هي أنماط تمثّل عند يونغ ما سمّاه بـ (اللاوعي الجمعي) والذي يعبّر من خلاله اعتقاده بأننا نرث أنماطنا اللاواعية عبر الأجيال بالطريقة التي نرث بها مثلاً الجينات من الوالدين .
بالنسبةِ لكارل يونغ : نحنُ نطوّر شخصياتنا ليس فقط حتّى تصبح متجذّرَة في أبنيتنا النفسية، ولكن أيضاً حتّى تكون مُتناسبة ومتوافقة للمتطلّبات الاجتماعية والبيئية من حولنا .. اعتمد يونغ مصطلح (Persona) والذي يشير الى الأقنعة التي يرديها الممثّلين في الثقافات القديمة .
يُمثّل مصطلح (Persona) جميع الأقنعة الاجتماعية ذات السياقات المختلفة التي يمكن اعتبارها كتسوية بين الفرد و المجتمع، علماً أنَّ هذا القناع نُعبّر عنه في السياق الاجتماعي و التفاعلي بطريقة شعورية، ولكنّه في ذاتِ الوقت يتأثّر إلى حد كبير بالعالم الخارجي بطريقة لا شعورية .
القناع في السياق الاجتماعي : هو شكلٌ من أشكال التجريد .. نحنُ كبشر نُريد أن نترك انطباعات ايجابية أمام الآخرين بإظهار شخصية مناسبة للسياق الاجتماعي، لأننا من خلال الوعي الجمعي عادةً ما يكون الأفراد (حسّاسين) لتوقعات الآخرين و بالتالي محاولة اظهار افضل صورة للذات أمام الآخر .
الشخصية عند كارل يونغ ليست ذاتاً متفرّدة لوحدها، بل هي حلٌ وسطي بين ذات الفرد، و المجتمع فيما يتعلّق/يرتبط بما يجب أن يكون عليه الشخص وفق السياقات التفاعلية .. الفردانية الجوهرية عند يونغ تتمثّل ايضاً في أنها نتاج عملية تفاعل الذات مع الآخر في السياق الاجتماعي ككُل .
القناع كتعبير سلوكي : يسمح للأفراد بالتكيّف و التوافق مع العالم الموضوعي الخارجي و مراعاة معايير المجتمع و أخلاقياته .. مع ذلك : «المُبالغة الشديدة في إظهار القناع يُمكن أن يُؤدّي بالأفراد الى إغفال ذواتهم الحقيقية» و بالتالي بحسب المعنى التحليلي قد يؤدي الى خلل مضطرب في الشخصية.
للقناع جوانب إيجابية و سلبية في آنٍ واحد .. تتمثّل أبرز ايجابية للقناع في كونهِ ضرورياً من الناحية النفسية للاتصال بالموضوع الخارجي. و تتمثّل اسوأ سلبية له في أنّهُ قد يكون سبباً للإنغماس في دور القناع (دون وعي) وبالتالي فقدان جوهر و حقيقة الذات الفردانية .
قد تكون المالبغة في إظهار القناع سبباً في فقدان الفرد لفردانيته من خلال تكفّك أو تعدّد الشخصية .. يمكن الاستفادة من فكرة يونغ لفهم ماهية اضطراب الهوية التفارقي (Dissociative Identity Disorder) لأنهُ مرتبط بمركزية الأنا والانفصال عن الذات و بالتالي الوصول لفهم أعمق لهذا الاضطراب .
أظهرت نتائج دراسة تم اجراؤها للربط بين نشأة بعض اضطرابات الشخصية التي يصاحبها تكفكّك و تعدّد في الشخصيات، و بين تفسيرها من خلال أفكار المحلّل كارل يونغ، و تم التوصّل إلى أنّ أفكار يونغ كانت مُساهمَة اكلينيكياً لفهم ماهية تلك الاضطرابات الشخصية و ما شابهها .

جاري تحميل الاقتراحات...