ما الفرق بين مراجعة الأدبيات ومراجعة الدراسات السابقة والإطار النظري للدراسة؟ وكيف تختلف مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة في البحوث الكمية عنها في البحوث النوعية من حيث الوظيفة والعمق؟ قد تشكل هذه المفاهيم وغيرها على بعض الباحثين وطلبة الدراسات العليا، ولذلك أرى من المهم بيان
معنى كل مفهوم من حيث الشمولية والهدف. مراجعة الأدبيات أعم وأشمل مفهوما من مراجعة الدراسات السابقة والإطار النظري، بحيث يمكننا القول بأن مراجعة الأدبيات تشمل في طياتها مراجعة الدراسات السابقة والإطار النظري، ولكن العكس ليس صحيحا! كذلك، الإطار النظري للدراسة ينبثق من مراجعة
الأدبيات والدراسات السابقة. وفي هذا السياق، أود أن أشير الى ملاحظة مهمة ذكرها البروف راشد العبد الكريم مشكورا وهي أن من الاخطاء الشائعة في الكثير من أطروحات الماجستير والدكتوراة لدينا قيام الباحثين في فصل مراجعة الأدبيات بسرد عدد من الدراسات السابقة تتعلق بموضوع البحث وليس بمشكلة
الدراسة. لذلك عند البحث عن دراسات سابقة، ينبغي التركيز على الدراسات التي تطرقت بشكل أو آخر إلى مشكلة الدراسة وليس لموضوع الدراسة بشكله العام. أما فيما يختص بالفرق في وظيفة ودرجة عمق مراجعة الأدبيات في البحوث الكمية والنوعية، فهذا الأمر يعود الى نوع المنطق الذي يتبعه كل نوع.
فبما أن البحوث الكمية هي استنتاجية في طبيعتها deductive أي تهدف الى فحص وإثبات فرضيات ونظريات قائمة من عدمه، فإن ذلك بالضرورة يتطلب مراجعة أعمق وأشمل لما تم إنجازه من دراسات والتوصل إليه من نتائج من أجل إختبار وإثبات صحة النظرية أو الفرضية محل الدراسة، ولا يمكن للباحث تحقيق هذا
الهدف إلى من خلال البحث المعمق والشامل لكيفية تطبيق النظرية محل الفحص ضمن سياقات متعددة ومتنوعة. وفي المقابل، لما كانت البحوث النوعية استقرائية في طبيعتها Inductive بمعنى أنها لا تهدف الى إثبات أو إختبار نظرة قائمة بل الى تطوير نظرية جديدة، فإن فصل مراجعة الأدبيات والدراسات
السابقة لا يخدم نفس الهدف الذي تمت الإشارة إليه أعلاه، وإنما يقتصر على بيان السياق النظري والمفاهيمي للدراسة لا أكثر. ولذلك في الغالب يكون أقصر وأقل شمولية منه في البحوث الكمية.
اذا لتحقيق مستويات عالية من الدقة والرصانة والوثوقية في أبحاثنا وأطروحات طلبتنا، علينا الإهتمام بفهم
اذا لتحقيق مستويات عالية من الدقة والرصانة والوثوقية في أبحاثنا وأطروحات طلبتنا، علينا الإهتمام بفهم
الفروقات المهمة بين المفاهيم البحثية وطرق توظيفها في الكتابة والمناقشة الأكاديمية.
كل التوفيق للجميع!
كل التوفيق للجميع!
@mrsyd35260994 الدراسات الكمية والنوعية والمزجية ذات العلاقة بمشكلة أو قضية الدراسة.
جاري تحميل الاقتراحات...