10 تغريدة 9 قراءة Feb 02, 2023
29 سبتمبر 1972 -
**********بيان من المتحدث الرسمي بإسم الحكومة المصرية حول الازمة مع السودان**********
"قامت الحكومة السودانية مؤخرا باتخاذ بعض الخطوات الواحدة تلو الأخرى مثل تصفية فرع شركه النصر وفرع الشركة الزراعية للشرق الاوسط بالخرطوم كما طلبت إعادة بعض الأساتذة المصريين بفرع جامعة القاهرة في الخرطوم.
وقد تحدث المسؤولون في الخرطوم عن هذه الإجراءات بما يشير الى ان هذه الخطوات قد تتلوها خطوات اخرى.
كذلك طلبت الحكومة السودانية عودة بعض وحداتها العسكرية من مصر كما استدعت بعض الوزراء السودانيين الموجودين حاليا في القاهرة بحجة ان مصر تتعامل مع اشخاص سودانيين غير مسؤولين فيما يتعلق بمسائل رسمية.
ان الحكومة المصرية لا تريد ان تتدخل اطلاقا في اي معركة فرعية مع اي بلد عربي وليس لنا مع السودان اي مشكلة وسياساتنا واضحة ثابتة ومصر على استعداد لتلبية كل ما يطلبه شعب السودان الشقيق ولكن الاسلوب الذي اتبعته حكومة السودان ومحاولتها اقحامنا في مسائل لا نريد اطلاقا ان تتدخل فيها
ولا دخل لنا فيها لا من قريب ولا من بعيد يتنافى مع اسلوب الصراحة الذي يتعين ان يكون اسلوب التعامل بين دولتين شقيقتين مثل مصر والسودان خاصة انه لن يكون بيننا وبين السودان الشقيق مشكلات حقيقية فمصر حريصة على ان تقف بجوار الشعب السوداني دائما ولا تكن له الا الحب والإعزاز
ولكن إن ارادت الحكومة السودانية إعادة بعض اساتذه الجامعة المصريين من الخرطوم الى القاهرة فمصر في حاجة إلى هؤلاء الاساتذة.
وإذا كانت حكومة السودان تطلب عودة بعض الوحدات السودانية من مصر فلها ما تريد ولدينا الاعداد الكافية من القوات المسلحة ونحن على استعداد لتنفيذ ما تطلبه الحكومة السودانية من عودة الوحدات الاخرى اذا اراد ذلك.
وكانت افضل ان تتبع حكومة السودان اسلوب المصارحة بدلا من محاولة افتعال مسائل لا نحب ان نطرقها اطلاقا وتظل مصر كما هي دائما حريصة على مودة وصداقة شعب السودان في كل ميدان وكان من الاجدى على حكومة السودان ان تصارحنا بانها قد ارتأت وفضلت ان تغير سياستها معنا.
إن مصر لن تدخل لا مع حكومة السودان ولا مع اي بلد عربي في اي معركة لان معركتها الأساسية التي تشغلها هي معركة التحرير.... معركة كل العرب ضد إسرائيل المعتدية والاستعمار الذي يريد نهب موارد الأمة العربية المجيدة وسيظل دائما شعب مصر شقيقا لشعب السودان". (بيان رسمي)
29 سبتمير 1972 - وصل إلى القاهرة اليوم وكيل جامعة القاهرة لشؤون فرع الخرطوم ومدير الفرع د. طلبة عويضة وذلك على إثر قرار الرئيس السوداني جعفر نميري ابعاده من البلاد.
واجتمع نميري قبل اصدار القرار مع د. عويضة وطلب منه أن يعلن آن جامعة القاهرة فرع الخرطوم - وبناءا على قرار للسلطات المصرية - ستقوم بتصفية كليات الحقوق واقسام التاريخ والاجتماع واللغة العربية والفلسفة بكلية الآداب وانه بناءا على ذلك خفض عدد المقبولين بالفرع من 3 آلاف ل 500 طالب.
ورفض د. عويضة طلب الرئيس السوداني إعلان ما يخالف الحقيقة باعتبار أن الخرطوم هي التي اصدرت تلك القرارات. ومن المقرر ان يجتمع وزير التعليم العالي المصري شمس الدين الوكيل مع د. عويضة الذي سيقدم له تقريرا عن تفاصيل الاحداث التي جرت في الخرطوم.
وصدرت تعليمات الى هيئة التدريس بفرع جامعة القاهرة في الخرطوم تنفيذ ما تطلبه السلطات السودانية اذا رأت استبعاد اي عضو في هيئة التدريس. (صحيفة الاهرام المصرية)
29 سبتمبر 1972 - قالت صحيفة الاهرام الحكومية المصرية ان وزير التعليم العالى السودانى محي الدين صابر كان في زيارة الى مصر الاسبوع الماضي ثم وصل بعده بأربعة ايام د. احمد عبد الرحمن العاقب وزير الصناعة السوداني ليبحث عقد اتفاق للتعاون الصناعى بين مصر والسودان.
وطلب العاقب فور وصوله ان تمتد زيارته مدة أسبوعين لكنه سافر بعد يومين مع وزير التعليم العالى على إثر استدعاء حكومة السودان لهما. (صحيفة الاهرام المصرية)
30 سبتمبر 1972 - أبدى رئيس تحرير جريدة (اخبار اليوم) المصرية الموالية للحكومة إحسان عبد القدوس استغرابه من الإجراءات الاخيرة ذات الصلة بمصر والتي اتخذها الرئيس السوداني جعفر نميري.
وتساءل الكاتب المصري المعروف "لماذا طلب نميرى سحب مدير جامعة القاهرة فرع الخرطوم؟ لماذا صادر اعمال الشركات المصرية التجارية؟ لماذا يطالب بسحب القوات السودانية من جبهة القناة وقد كان وجودها يعبر عن وحده الموقف تجاه إسرائيل ويمهد الطريق نحو تحرير الارض؟
ولماذا ارسل يستدعي وزراءه الذين كانوا في مصر في زياره رسمية؟"
واضاف متسائلا "لماذا اعاد نميري العلاقات الدبلوماسية مع الولايات المتحدة فجأة ودون ان يصدر بيان يبرر به الاسباب والدوافع التي ادت الى إعادة العلاقات؟"
وتساءل ايضا "لماذا اطلق حرية الشركات المؤممة 'او المصادرة' كما يصفها بيان رسمي واعادها كلها لأصحابها على ان يكونوا من الأجانب او على ام يكونوا من الذين أثبتوا ولاءهم له؟"
وقال عبد القدوس انه مفروض في اي رئيس دولة ان يمهد لتصرفاته بتفسير واضح حتى يحتفظ بشخصيته السياسية كاملة قوية وحتى يؤكد ثقته بنفسه وبقدرته على اقناع شعبه وبقية شعوب الارض بأي خطوة جديدة او تخطيط جديد
يتخذه لتحقيق مصالح وطنه خصوصا اذا كان تصرفاته تتعلق بالأسس التي يقوم عليها كيان الشعب السياسي والاجتماعي.
واضاف ان الاتجاه الانعزالي عن الكيان العربي ليس اتجاه أغلبية الوزراء ولا أغلبية المسؤولين ولا أغلبية الشعب السوداني ولا حتى نميري نفسه حتى لو كان متاثرا باتجاه وزير خارجيته
وتكهن عبد القدوس ان نميري غاضب من استضافة مصر شخصيات سودانية ليست على وفاق معه ومنحت حق اللجوء السياسي ورفضت مصر تسليمهم الى الخرطوم وبناء على ما تقدم غضب الرئيس السوداني واتخذ كل هذه القرارات.
واستطرد قائلا ان نميري قد يكون ايضا غاضب لانه عرض على الرئيس الليبي معمر القذافي قيام رأس المال الليبي بتاسيس شركات الاستثمار مشروعات داخل السودان بدل من الشركات الأجنبية. وقبل القذافي هذا العرض ولكن اشترط حتى يبدا في تنفيذه ان تنضم السودان إلى
إتحاد الجمهوريات العربية ورفض نميرى وانفعل واثر انفعاله في كل ما يتعلق بالعلاقات بين السودان وليبيا بل وبينه وبين القذافي.
ومضى الاستاذ عبد القدوس قائلا وقيل ان نميري غاضب من تصرف ثالث فقد نشرت بعض الصحف المصرية ما يمكن ان يعتبر تحديا له دون ان تتدخل الرقابة الرسمية لحذف ما نشر
"واذا صدق هذا فالذين يذيعون هذا القول لا يعلمون ان هناك تطورا في الصحافة المصرية جعل المسؤولية كلها تقع وتنحصر في المسؤول عن النشر ومهما كان فإن ما ينشر في صحيفة لا يمكن ان ينتهي
إلى إساءة العلاقات بين دولتين مرتبطين احداهما بالاخرى كمصر والسودان مادام ما نشر ليس منسوب الى المسؤول عن الدولة."
ورغم ذلك قال عبد القدوس انه واثق ان الرئيس نميري زعيم عربي اصيل وأن عروبته هي السند القوي لثورته وهو الذي وقع ميثاق طرابلس الغرب مع عبد الناصر والقذافي بل هو ايضا الذي وضع مشروع اتحاد الجمهوريات العربية مع السادات والقذافي.
واجل الانضمام إليه حتى ينتهي من حل مشاكل السودان الداخلية. كما انه لم ينكر ابدا دوري مصر و ليبيا في انقاذ الثورة السودانية من الانقلاب.
"ولكن السودان بعد إعادة العلاقات مع الولايات المتحدة فجأة اصبح يمر في مرحلة دقيقة امام الراي العام العربي لا لأنه اعاد العلاقات ولكن لأن العلاقات اعيدت مع السودان كأنها مجرد استبدال لعلاقته التي
قطعت مع الاتحاد السوفيتي دون ان يقوم هذا الاستبدال على شروط او حتى وعود تتعهد بها الولايات المتحدة بالنسبة لموقفه من العالم العربي". (صحيفة اخبار اليوم المصرية)

جاري تحميل الاقتراحات...