خالد بن ابراهيم الجريوي
خالد بن ابراهيم الجريوي

@k_i_j99

9 تغريدة 6 قراءة Feb 12, 2023
~~~~~~~ الإنسان .. مواقف ~~~~~~~
أتساءل إن لم يكن للإنسان في هذه الحياة وقفات، فما هي الغاية من الحياة برمتها، وقفاتٌ مع النفس والذات، وقفاتٌ مع الأهل والصحبة وقفاتٌ مع الناس والوطن، وقفاتُ عزٍ شموخ،
وقفاتٌ يقفها المرء وتسجل في ذاكرة الحياة..
كلنا يذكر قصة عنترة الشاعر، والعاشق، والمحب لوطنه وأهله وناسه، ولكن أكاد أجزم أن موقف عنترة الذي ذاد فيه عن وطنه على الرغم مما لاقاه من جورٍ وظلم، هو الموقف الأبرز والأجمل، فقد وقف موقف أبطال في شأن مصيريّ يخصّ قومه وأرضه وبلاده
ولعمري هذا أعظم وأفخر من وقفة عنترة العاشق أو وقفة عنترة الشاعر :
ولقد شفى نفسي وأبرأ سُقمها
قِيلُ الفوارس ويكَ عنتر أقدمِ
الإنسان بلا وقفات هو ورقةٌ منسية تذروها الرياح،صفحةٌ بيضاء في كتاب الأيام،قلمٌ بِلا مداد، فؤادٌ بِلا بصيرة،بلدٌ بِلا ناس،وإن شئت قل جسدٌ بِلا روح!
الإنسان تخلّده مواقفه، تحفر بصمته وتحيي أثره حتى بعد موته، والمواقف هي المعنى الحقيقيّ للحياة، ولا يمكن الاستخفاف أو التّهاون بأبسط الأشياء والتفاصيل التي نقوم بها..! أو ما يجبُ علينا القيام به .
فقول الحقّ على الدوام موقف!
ومساعدة المظلوم ونصرته موقف
وبرّ الوالدين موقف برٍّ ونبل
وصلة الرحم موقف خير،
وإعانة الغريب والمحتاج موقفٌ شهم،
وإغاثة الملهوف موقف نبيل،
وكل مافيه غوثٌ وعون وتفريج همٍّ وإسعاد للآخرين هي مواقف تُدوّن عند ربك ذي الجلال والإكرام ثم في صفحات تاريخك.
كل الصفات الاجتماعية والأخلاقية التي نتمسّك بها على الرغم من تغيّر الأحوال وفسادها هي موقف مقاوم ضدّ تيّار الاستهتار وقلّةِ القيم والتّحرّر الفاسد الذي يعرّينا من ديننا وأخلاقنا وقِيمِنا ومبادئنا..
ولهابيل وقفةٌ عظمى مع النفس وتلك من أولى الوقفات في تاريخ البشرية إذِ اختصم أخوه قابيل معه وهمّ بقتله، فقبض يده وكف عنه وقال " لئن بسطتَ إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسطٍ يَدِيَ إليك لأقتلك " .
لا حظ كيف أنّه قدّم أداة القتل وهي اليد على الهدف وهو قابيل،وهذه من اللطائف القرآنية فهو بذلك يشير على أن فكرة القتل أصلًا ليست واردة عنده!
لو وضعنا هذه الآية نصب أعيننا لتهذّبنا وتعلّمنا مخافة الله،ولَمَا رأيت غادرًا يغدر،ولا خائنًا يخون،ولا قاتلًا يقتل، ولا منتهكًا لحرمات الله.
للمواقف أشكال ووجوه كثيرة وعديدة، تتفاوت وتتراوحُ بحسب الظرف والمكان، ولكنّ خير موقف يمكن التمسّك به التمسّك بالدين ثم بالقيم الإنسانية التي نحاول من خلال ذلك أن نعيد رسم الكون وأنْسَنَة البشر كي يستقيم الوجود ويسبّح فيه كل شيء للحيّ القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم!

جاري تحميل الاقتراحات...