منصور الحذيفي
منصور الحذيفي

@mansour1917

7 تغريدة 5 قراءة Jan 15, 2023
جِنايةُ التوثيق!
كنت قبل أيامٍ في طريقِ سفرٍ أتأمل الربيع الممتد على يمين الطريق ويسارها، على تلك الكثبان التي طالما رأيتُ الريح تسفو رمالَها وحصباءها من شدة الجفاف، قبل أن يسقيها الرحمن فيرويها، ثم يزيدها فوق الارتواء حتى رأيناها الآن قد اهتزّت وربَت 👇🏻
وأبهجت النفوس وأدهَشَت، فكان ربيع هذه السنة ربيعاً نادراً، يُؤرَّخ له، ويُعَدّ في سنوات الربيع القليلة، التي لا تسعَدُ بها الجزيرة العربية إلا على فتراتٍ متطاولة، فالحمد لله الكريم الوهاب..
وفيما كنت أتأمل… خطر ببالي سؤالٌ سخرتُ منه فيما بعد! 👇🏻
لقد قالت لي نفسي: لماذا لم نرَ أحداً صوّرَ هذه المناظر الأخاذة، في هذه الرُّقعة الشاسعة من الأرض، ونحن في عصر الصورة، بل ربما في عصر (ما بعد الصورة) على طريقة (ما بعد الحداثة)! وأعني بعصر ما بعد الصورة: عصر الغلوّ في التوثيق! 👇🏻
ثم رجعتُ فقلت لنفسي: ولماذا التصوير؟ لماذا يجب أن يُوَثّقَ كل مشهدٍ مُعجِب؟ لماذا يكون الخاطرُ الأول عند الواحد منا عندما يرى مثلَ هذا الجمال هو أن يلتقط له صورة؟
أين الاندماج في المشهد، وعيش التجربة، والانغماس في اللحظة الجميلة، هل من شروط السعادة بأمرٍ أن أصوّره للآخرين؟ 👇🏻
أو أراه عند الآخرين فيجمُل في عيني فأسعى إليه؟ أليس الجمال أوسع من الصورة؟!
بلى.. ما زال هذا الكون أوسع من تلك الشاشات التي تحاول أن تؤطّره وتختزله، ولن يزال كذلك.
وما زالت روعة التجربة تفوق بسنواتٍ ضوئية محاولاتِ حكايتها وتصويرها والإحاطة بجوانبها بكل الوسائط الحديثة 👇🏻
التي وصلت إلى مراحل متقدمة جداً في ذلك.
ويا له من أمرٍ محزِن لو كان من الممكن أن يُختصرَ هذا السِّفْرُ المفتوح من الجمال والإبداع والروعة في صفحاتٍ أو لقَطات..
وأنت أيها القارئ العزيز:
عانق لحظاتِك، وتروَّ من نبعها، وخُضها بكل حواسِّك.. 👇🏻
فإذا تهيَّأَ لك بعدُ أن تكتب عنها، أو تنشر لقَطاتها وتشاركَها غيرك فهذه مرحلةٌ أخرى قد تُطيل بها أمدَ استمتاعك، وتستعيد بها أسعد ذكرياتك.. لكن لا يكن همك التصوير لغيرك.. لا تكن نافذةً يتطلّع منها الناس إلى المروج والأنهار وهي جمادٌ لا يرى ولا يحُسّ شيئا مما حوله!

جاري تحميل الاقتراحات...