أكاديمية جمال خاشقجي
أكاديمية جمال خاشقجي

@JKacadmy

11 تغريدة 21 قراءة Jan 28, 2023
ما هو الحكم الثيوقراطي؟
الثيوقراطية نمط حكم تدعي فيه السلطة القائمة أنها تستمد شرعيتها من الله ويدعي الحاكم أنه يحكم باسم الله، وبالتالي يُلغى إشكال الشرعية السياسية بحجة الاستجابة للإرادة الإلهية، ويكون الناس مجبرون على الطاعة العمياء لهذه السلطة من منطلق الحق الإلهي.
التاريخ
نشأت الثيوقرطية أولاً لدى اليهود إذ كان نظام الحكم لديهم يختلف عن نظام الحكم لدى اليونانيين، فقد كانت نصوص التوراة المصدر الوحيد للتشريع ولتنظيم شؤون الناس، وهو ما بدا غريبا لليونانيين الذين لم يعرفوا هذا النوع من الخلط، وكانت شؤون الحكم عندهم في منأى تماما عن الدين.
كما عرفت الإمبراطورية الرومانية الحكم الثيوقراطي في القرن 11 الميلادي إثر الإصلاح الغريغوري الذي كان هدفه إحكام سيطرة الكنيسة على المجتمع وترسيخ التقاليد المسيحية بالقوة، وهو ما نتج عنه تحالف الكنيسة والنبلاء الذي ساد أوروبا في القرون الوسطى وانتهى بقيام الثورة الفرنسية.
السمات:
النظام الثيوقراطي بطبعه نظام وثوقي (دوغمائي) يحكم زوراً باسم الله ويرى أن لا مجال لمعارضته ولا لمساءلته لأنه يتصرف من منطلقات غيبية ليس للإنسان أن يُدركها، ويتميز النظام الثيوقراطي بالنفوذ الواسع لرجال الدين.
وللثيوقراطية أصناف:
فمنها ما يُقدم نفسه على أنه "آلهة" تعيش بين الناس، ويحظى الحاكم بها بهالة من التقديس، وقد كان هذا قديماً في مصر والصين وفارس.
ومنها من يحكم من منطلق أن "الإله" اختاره من بين البشر للحكم، وعلى البقية السمع والطاعة، وأن أي عصيان هو عصيان لـ"الإرادة الإلهية".
وفي الواقع فإن النظام الثيوقراطي الكلاسيكي طرأت عليه تغييرات كبرى حتى لا نكاد نجد له ذكراً في عالم اليوم إلا بعض النماذج التي ما زالت تمثله.
 
فـالثيوقراطية المعاصرة أصبحت تلبس لباس الدولة المدنية وتُخفي تحته خصائص الثيوقراطية القديمة.
فمثلاً لا يزال للكنيسة نفوذ في عدد من دول أميركا اللاتينية رغم أن هذه الدول مدنية وتنهج الديمقراطية التعددية، مثل تشيلي، بوليفيا.
وفي إسرائيل ما زال للحاخامات كلمة مسموعة، كما أن الدولة تتبع بعض المعتقدات التوراتية.
وفي الفاتيكان يعتبر البابا نفسه ممثل الله في الأرض.
كما أن إيران مثال واضح للثيوقراطية، وتُعتبر السعودية منذ النشأة ثيوقراطية النظام، فقد قامت على أساس ديني، وكان لرجال الدين سلطة نافذة؛ إلا أن البعض قد يرى الدولة السعودية مؤخراً لم تعد ثيوقراطية النظام بعد أن زج الملك سلمان وابنه بالعلماء في السجون.
الإسلام والثيوقراطية
الثيوقراطية لا مجال لها في الإسلام، فلا وجود لكهنة ولا رهبان في الإسلام حتى يدعوا الحكم باسمها، والفقيه أو العالم المسلم ليس وسيطاً بين العبد وربه كما هو الحال في التقاليد المسيحية، كما أن الأساس النظري لقيام الثيوقراطية ليس موجوداً في الإسلام.
ومع ذلك فقد قامت ثيوقراطيات في التاريخ الإسلامي، فبعض الخلفاء كانوا يعتبرون أنفسهم خلفاء الله في أرضه وتحالفوا مع بعض العلماء لتثبيت حكمهم.
ولم يبلغ الأمر مستوى الثيوقراطية المؤسسية المنظمة، ولا حد اعتبار الخليفة معصوماً.
فالإسلام يعتبر تولي أمور الناس أمراً دنيوياً، والخليفة ليست له صلاحيات مطلقة وهو معرض للمساءلة وللنصح.

جاري تحميل الاقتراحات...