كان دائماً يشدني التفكير حول تتالي قول الله سبحانه "خلق الإنسان في كبد، أيحسب أن لن يقدر عليه أحد"..
نظيمة ..
نظيمة ..
الذي كان يثير فضولي هو أن الإنسان الذي يعيش في كبد ( والكبد هو الشدة التي تتلوها شدة) يُفترض أنه يعرف تماماً أن ما (و من) يمكنه أن يقدر عليه كثير وكثير جداً ، فلِمَ ذكر الله ظنَ الإنسانِ انعدامَ من يقدر عليه بعد الكبد ؟
الحقيقة أني أحسب أنّ في الآية إشارة عظيمة لطبيعة إنسانية تجلت في العصر الحديث بشكل أوضح بكثير مما كان في السابق، وهو أن الإنسان لا يعيش في الكبد فحسب، بل الكبد هو ما يصنع الإنسان.. اسمحوا لي بالشرح قليلاً :
الإنسان ينمو في حياته من خلال المصاعب، من صعوبة تعلم الكلام ثم المشي والطعام .. إلى الشهادات العلمية والترقيات المهنية. ذلك الذي يعيش في الدعة والراحة و(comfort zone) يبقى على حاله بل يتنازل شيئاً فشيئا حتى يُدفع دفعاً إلى الكبد مرة أخرى لينمو، كلنا تقريباً متفقون على هذا.
لكن، ولأن الإنسانَ إنسانٌ فهو شيئاً فشيئاً يرى تخطي الصعوبات دليلاً على قدرته على التجاوز المستمر،فإذا تكاثر ذلك التجاوز،وتكاثر التكابد والتكابد لتجاوز التكابد،ظن الإنسان أنه قادر باستمرار على تجاوز العقبات، وألا شيء يقف في طريقه،وأنه يستطيع أن يفعل كل شي وأنه"لن يقدر عليه أحد"
لذلك فالكبد الذي جعله الله ذكرى للإنسان، حوّله الإنسان أداة لتأليه نفسه، ليس فقط على مستوى الفرد، بل على مستوى الدول والمجتمعات، بل على مستوى الإنسانية كلها.. الإنسانية تتجاوز العقبة تلو العقبة، العقبات في الاقتصاد والتكنولوجيا ووالإنتاج والمصنعة ..
كابدت البشرية، وأدت هذه المكابدة إلى الوصول إلى مستويات عالية من إتقان حل المشكلات والمصاعب.. فظنت أيضا ألن يقدر عليها أحد.
ا
ا
إنها ثنائية الأمل المتولد عن النضال ، والنسيان المتولد عن الفرح..
كلاهما أداتان تخرجان الإنسان من حيز نفسه ليصبح متجاوزاً لمجرد المادة والجسد... بعضنا يتجاوز فيعلو ليصل إلى خالقه سبحانه، وبعضنا يتجاوز فيسفُل فيرى نفسه عظيماً عالياً.
كلاهما أداتان تخرجان الإنسان من حيز نفسه ليصبح متجاوزاً لمجرد المادة والجسد... بعضنا يتجاوز فيعلو ليصل إلى خالقه سبحانه، وبعضنا يتجاوز فيسفُل فيرى نفسه عظيماً عالياً.
لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ (4) أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُّبَدًا (6) أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ ( 8 ) وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)
جاري تحميل الاقتراحات...