اسم الله (الحفيظ)، فقد سمَّى اللهُ تعالى نفسَه بهذا الاسم في كتابه العزيز ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴾ [الشورى: 6]، ﴿ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴾ [سبأ: 21].
وعرَف هذا الاسمَ الحسنَ الأنبياءُ والمرسلون؛ فهذا هود عليه السلام يخاطب قومه: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴾ [هود: 57]،
وهذا يعقوب عليه السلام بعد فَقْدِ أحَبِّ أولادِه إليه يقول: ﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾ [يوسف: 64].
ومعناه: أن الله تعالى يحفظ الأشياء من الاضطراب، ويحفظ كل ما أراد؛ قال السعدي رحمه الله: "الحفيظ الذي حفظ ما خلقه، وأحاط علمه بما أوجده، وحفظ أولياءه من وقوعهم في الذنوب والهلكات، ولطف بهم في الحركات والسكنات، وأحصى على العباد أعمالهم وجزاءها".
فهو الحفيظ الذي يحفظ أعمال المكلفين، وهو الحفيظ الذي يحفظ عباده المؤمنين، وهو الحفيظ الذي يحفظ سمعهم وأبصارهم وجلودهم، وهو الحفيظ الذي يحفظ السموات والأرض، فما من شيء في هذا الكون إلا وفيه أثر من آثار اسم الله تعالى الحفيظ.
واسم الله تعالى الحفيظ أو الحافظ متضمن لصفة الحفظ ومعناه: الصيانة من التلف والضياع، ومنها قول أبي هريرة: "وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة الفطر"؛ أي: بحراستها وصيانتها من الفقد أو الضياع؛ ولذا فإن اسم الله تعالى الحفيظ له آثار ومظاهر عظيمة.
جاري تحميل الاقتراحات...