وقد قدم الحارث للبيزنطيين خدمات جلى، إذ رفعه ولاؤه للعرش البيزنطي إلى قتال المناذرة وأسهم في إخماد فتنة قامت ضد الإمبراطورية في السامرة في فلسطين، وحارب في الجيش البيزنطي الذي زحف إلى العاصمة الفارسية بقيادة القائد "بليزاريوس" لكنه آثر الانفصال عن الجيش البيزنطي والعودة.
كان الحارث ذا شخصية قوية ومهابة عظيمة، زار سنة ٥٦٣م بلاط جوستنيان؛ ليتداول معه في شئون الإمارة، ومنها قضية من سيخلفه، وما يجب اتخاذه من تدابير لمواجهة خصمه القوي عمرو بن هند ملك الحيرة الجديد. وكان ظهوره في البلاط البيزنطي مثار اهتمام كبير من الحاشية ورجال القصر، وترك أثرا
عميقا في نفوسهم بوصفه شيخا بدويا مهيبا.وقد بلغت الإمارة الغسانية في عهده ذروة اتساعها، فقد امتدت من قرب البتراء إلى الرصافة شمال تدمر، واشتملت على البلقاء والصفا وحوران، وأصبحت بصرى التي بنيت كاتدرائيتها سنة ٥١٢ م العاصمة الدينية في المنطقة، كما اشتهرت بكونها مركزا تجاريا نشطا.
وكان الحارث من أتباع القائلين بالطبيعة الواحدة للمسيح "المنوفستية" فقد استطاع ان يقنع الإمبراطور بإسناد أسقفيات المقاطعات السورية إلى رؤساء هذه الطائفة، بالرغم من مخالفتها لمذهب الدولة الرسمي.
ويقال: إن عدد الأساقفة الذين عينوا لهذه الأسقفيات بلغ تسعة وثمانين، فانتشرت العقيدة الجديدة في سورية في أثناء حكمه وحكم ابنه على نطاق واسع.
من كتاب تاريخ العرب القديم للدكتور توفيق برو.
من كتاب تاريخ العرب القديم للدكتور توفيق برو.
جاري تحميل الاقتراحات...