بحسب مصادر في القطاع تحدثت إلى «مدى مصر»، مشيرة إلى أن سعر البيع، اليوم، من المزرعة سجل 56 جنيهًا للكيلو، ما يعني أن البيع للمستهلك النهائي يتراوح بين 60-64 جنيهًا، متوقعين وصول السعر إلى 70 جنيه من المزرعة، مع حلول شهر رمضان.
وقال صاحب أحد المزارع الصغيرة، محمود فيكتور، إن سبب ارتفاع أسعار الكتاكيت ناتج عن الصدمة التي تعرضت لها الصناعة عندما قفزت أسعار الأعلاف، وبالتالي تم التخلص من الدواجن الأمهات التي تُنتج الكتاكيت، وهو ما أثر بدوره على المعروض من الكتاكيت ورفع أسعارها
ولفت فيكتور إلى أن كبار المنتجين نسبتهم من السوق 15% فقط، بينما الصغار ما بين 45% إلى 50%، وهؤلاء لا يستطيعون العودة حاليًا إلى الإنتاج رُغم البيع من المزرعة بسعر يعتبر عادلًا، لكن لا توجد حالة يقين تجاه أسعار الأعلاف أو موجات البرد، فقط متوسطي المنتجين هم من يمكنهم المُخاطرة.
عادةً، كانت فئة كبيرة من المزارع الصغيرة تفضل التوقف عن التربية تخوفًا من تكبد خسائر قوية من شدة البرودة التي تُساعد على انتشار الأمراض والأوبئة، ويعودون فقط في الدورة التي يخرج إنتاجها خلال الأسبوع الأول من موسم رمضان كل عام
على اعتبار أن مكاسبها مضمونة لارتفاع الأسعار مقابل نمو طلبات المستهلكين، وذلك لحين اعتدال المناخ، ومن ثم العودة بصورة كاملة إلى السوق مرة أخرى.
جمال الصعيدي، مزارع دواجن سابق، قال لـ«مدى مصر» إن عددًا من المحال أغلقت أبوابها في ظل ارتفاعات الأسعار المتتالية، وتحولت سلاسل القطاع إلى التعامل المالي بالدفع الفوري أو «الكاش»، أي الحصول على كامل مستحقاتهم عند البيع بعد أن كانوا يتعاملون بالآجل
بدايةً ممن يربون الكتاكيت، وانتهاءً بصاحب المحل، الذي كان يشتري سيارة (حمولة) الدواجن بحوالي 100 ألف جنيه، فأصبح يشتريها الآن بربع مليون جنيه، مطالب بدفعها على الفور.
وأوضح أحد سماسرة الدواجن، عبد المغيث حسن، لـ«مدى مصر» أن أسعار الدواجن ستواصل الارتفاع بالنظر إلى وصول سعر الكتكوت إلى 18 جنيهًا من الشركات، و16 جنيهًا من صغار المنتجين، ومن المتوقع أن يتجاوز 20 جنيهًا، بعد أن كان الكتكوت بجنيه واحد أو اثنين على الأكثر قبل أسابيع قليلة.
وأضاف أن خلال الفترة الحالية والأيام التي تشتد فيها موجة البرد ترتفع نسبة نفوق الدواجن داخل المزرعة لتصل إلى 30%، وهي الخسارة التي يتم تحميلها على السعر النهائي، إلى جانب توقف عدد كبير (نحو 60%) من صغار المنتجين بعدما تكبدوا خسائر كبيرة
وقال حسن إن الدواجن المباعة حاليًا نتاج دورة إنتاجية كانت فيها أسعار الكتاكيت أقل بكثير من أسعارها حاليًا، وبالتالي من المتوقع ارتفاع سعر الكيلو في نهاية دورة الإنتاج التي تبدأ الآن وتستمر 35 يومًا، متوقعًا وصول السعر إلى 70 جنيهًا للكيلو من المزرعة، بحلول شهر رمضان.
وأوضح عدد من أصحاب محال بيع الدواجن تحدثت إليهم «مدى مصر» أن حركة البيع تضررت بشدة بسبب عدم تحمل القدرة الشرائية للمستهلكين للأسعار الحالية، وسط دعوات انتشرت مؤخرًا على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة منتجات الدواجن بعد القفزات القياسية في أسعارها.
يرى صالح، أن الدعوات المنتشرة لمقاطعة الدواجن ستقضي على ما تبقى من الصناعة إذا تم تفعيلها بشكل قوي، إذ ستُسبب خسائر لمن لا تزال لديه القدرة على الاستمرار في التربية، كما أن المزارع تتكبد خسائر منذ أعوام
وفي الشهور الأخيرة تفاقمت هذه الخسائر بصورة واضحة، تحديدًا منذ أن برزت أزمة العملة الصعبة وتراجعت الإفراجات الجمركية عن خامات تصنيع الأعلاف.
كما أشار حسن والصعيدي إلى أن مستويات أسعار الأعلاف التي تُباع في السوق بين 21 ألف و23 ألف جنيه للطن، لا تسمح بعودة المنتجين الذين سبق وتخارجوا نتيجة ارتفاع التكلفة، خاصة أن الأعلاف تُمثل نحو 70% من تكاليف الإنتاج.
السبيل الوحيد لعودة المزارع إلى التربية من جديد وهدوء الأسعار سيأتي فقط من خلال تنفيذ وعد رئيس الوزراء للعاملين بالصناعة قبل أكثر من شهر، من خلال عمل منظومة متكاملة لحساب التكلفة الحقيقية للصناعة، ومن ثم تحديد الأسعار بناء عليها، وفق عضو اتحاد منتجي الدواجن، محمد صالح
كان رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، كلف، في 10 ديسمبر الماضي، وزارة الزراعة بتحديد سعر استرشادي للإنتاج الداجني لضبط الأسعار داخل الأسواق، وهو ما لم يتم حتى اﻵن، حسبما قال صالح لـ«مدى مصر».
وأوضح صالح أن حساب التكلفة الصناعية لجميع مراحل الصناعة وتحديد أسعار لا يتخطاها المنتجون والبائعون في كل مرحلة سيمنع المغالاة في التسعير، لكن بشرط أن يتم على جميع المراحل، بداية من مرحلة استيراد خامات الأعلاف وتوزيعها على الشركات المحلية.
صناعة الأعلاف في مصر تحتاج إلى 900 ألف طن شهريًا من خامات الذرة الصفراء والفول الصويا، لكن إجمالي ما تم الإفراج عنه يكاد يلامس 1.7 مليون طن فقط منذ منتصف أكتوبر الماضي وحتى قبل يومين، وفق بيان لوزارة الزراعة
ما يعني أن الصناعة لا تزال تُعاني فجوة في الخامات تزيد على 600 ألف طن، وهي بحاجة إليها لتغطية الاحتياجات الطبيعية، وفق مصدر في اتحاد منتجي الدواجن.
مصدر، طلب عدم ذكر اسمه، أوضح أن «قطاع المستوردين هو أول من بدء التربح المغالى فيه من بيع خامات الأعلاف، استنادًا إلى قاعدة العرض والطلب، ومن ثم تبدلت أحوال جميع المراحل التالية لذلك، حتى وصلنا للحال الذي أصبحنا عليه مؤخرًا، من ارتفاع لأسعار الدواجن وعدم توافرها أمام المستهلكين».
لقراءة التفاصيل: bit.ly
جاري تحميل الاقتراحات...