Safaa Subhi صفاء صبحي
Safaa Subhi صفاء صبحي

@SafaaAlNuaimi

12 تغريدة 139 قراءة Jan 10, 2023
(عين على ايران 1)
منذ أيام الدولة القاجارية بين (1794-1925) كان حكام ايران يستمدون شرعية الحكم من قوتين اجتماعيتين كبيرتين هما "الإقطاعيين والتجار"، ورجال الدين.
في 1963 اطلق الشاه محمد رضا بهلوي برنامجا اصلاحا اقتصاديا واجتماعياً وسياسيا سمي بالثورة البيضاء واستمر الى 1978.
السبب الأساسي لهذه البرنامج هو تدعيم شرعية حكم الشاه بإستمالة الطبقات المسحوقة خاصة الفلاحين بعيدا عن سطوة رجال الدين والإقطاعيين والتجار، لانه كان يعاني من عقدة ان والده الشاه رضا بهلوي لم يكن ملكا أصيلا بل مجرد ضابط عسكري عمل انقلابا على الملك احمد مرزا وأعلن نفسه ملكا.
هذه العقدة بقيت ملازمة لابيه الشاه رضا بهلوي الذي أورثها لابنه محمد رضا بهلوي.
في الخمسينيات بدا جليا ان حكم الشاه محمد رضا هش جدا مع انقلاب رئيس الوزراء محمد مصدق في 1953 وعودته للحكم على ظهر طائرة عسكرية بريطانية.
مع ذلك، ومنذ 1925 كان كبار الملاك والتجار ورجال الدين يمارسون دورهم التقليدي في دعم الحكم القائم طالما كان يوفر لهم البيئة المناسبة لازدهار ونمو أعمالهم وتكريس سطوتهم الاجتماعية خاصة بالنسبة الى رجال الدين.
في 1963 اطلق الشاه محمد رضا بهلوي برنامجه الإصلاحي، وتلقى دعما كبيرا من رئيس الوزراء حسن علي منصور لكنه سرعان ما اغتيل ولم يمضِ على وزارته عام واحد، فخلفه امير عباس هويدا الذي اسميه (نوري السعيد ايران).
تخرج امير عباس هويدا من الجامعة الامريكية في بيروت ثم اكمل دراسته العليا في بروكسل وباريس ونجح في تحويل ايران من دولة زراعية الى دولة صناعية حديثة في غضون 12 عاما فقط بين 1965 و 1977. كل الصناعات الخفيفة والثقيلة التي تشاهدوها في ايران حاليا وضع لبناتها امير عباس هويدا.
لكن..
اعترض كبار الملاك على برنامج الشاه الإصلاحي، لانه تضمن اعادة توزيع الاراضي على الفلاحين، ففي غضون 10 سنوات استلمت ربع مليون أسرة فلاحية قطع أراضي بملكية كاملة. جزء كبير منها انتزع من كبار الملاك.
كما اعترض رجال الدين على أمرين في هذا البرنامج الاول توزيع الاراضي لانه سيحرمهم من الخمس الشرعي الكبير الذي كان يقدمه كبار الملاك والأمر الثاني...
احزروا؟
الامر الثاني هو ان برنامج الشاه الإصلاحي احتوى على فقرة تكفل حق المراة في الترشيح والانتخاب والحقوق المدنية الاساسية.
من هنا انطلقت معارضة الخميني للشاه، التي بدأها في 1964.
الثورة البيضاء في ايران ثورة تحديثية تنويرية عظيمة لكن نتائجها السياسية كانت عكسية، فبدلا من ان يتلقى الشاه دعم الفئات المسحوقة وخاصة في الريف، انقلب الجميع ضده بتحريض من رجال الدين وكبار الملاك والتجار.
كانت النتيجة هي انقلاب فبراير 1979.
حين حدث الانقلاب رفض امير عباس هويدا الهرب مثل كثير من رجالات الشاه وسلم نفسه الى الحكومة التي عينها الخميني.
في 7 ابريل 1979 عُقدت محاكمة صورية لأمير عباس هويدا استمرت نصف ساعة وصدر عليه الحكم بالإعدام، وبعد ساعة فقط تم تنفيذ الحكم عليه.
في الثريد القادم سنتحدث اكثر عن أمير عباس هويدا
@rattibha رتبها لو سمحت

جاري تحميل الاقتراحات...