محمد عبدالعزيز
محمد عبدالعزيز

@Mo_aziz_hagin

12 تغريدة 93 قراءة Jan 09, 2023
كيف سرق الغرب الديمقراطية من العرب؟
كتاب مهم وترجمة متقنة بقلم محمد الأرناؤوط وهو مؤرخ مهتم بهذه الفترة، في الكتاب حديث عن سنتين، لكنها لحظة فارقة، عند انتهاء الحرب العالمية الأولى، وخداع الحلفاء للعرب ولفيصل، وتبدد وعود الرئيس الأمريكي ولسون بحق الشعوب في تقرير المصير،
كشرت الإمبريالية الدولية عن أنيابها وافترست سوريا، يحكي الكتاب كواليس هذه الفترة ودور فيصل في سوريا، والنخبة التي التفت حوله، والنقاشات في مؤتمر الصلح والأطماع الفرنسية في سوريا، وجهود السوريون في إنشاء عملية ديمقراطية وفي الكتاب تغطية لدور رشيد رضا السياسي في تلك الفترة.
تبرع إليزابيث في استنطاق المذكرات المعاصرة التي كتبها أبطال المشهد: مثل مذكرات رستم حيدر، أحمد قدري، تحسين قدري، عوني عبد الهادي، فايز الغصين، وساطع الحصري، وكذلك مذكرات الموظفين الغربيين، تخلص الكاتبة النهاية عن تفاصيل تدمير ديمقراطية ناشئة فيها تحالف بين الليبراليين والإسلاميين
هذا الكتاب يكمل رواية يوجين روغان في كتابه الممتع سقوط العثمانيين، وهو أشمل من فصول سلام ما بعده سلام لديفيد فرومكين، ففي الكتاب تفاصيل تاريخ الحكومة العربية في دمشق، التي استمرت سنتين فقط.
يدرك القارىء الكثير من الألوان الرمادية في فهم التاريخ، فرنسا لم تكن متفقة على غزو سوريا، بل أن دو كية قاد حملة للضغط على تشجيع استعمارها، جدالات داخل الإدارة الفرنسية مع رئيس الوزراء كليمنصو، وجدالات داخل الإدارة البريطانية، لورنس مثلا دافع عن استقلال سوريا إلى أن اكتئب وسكت
هذا أعمق بكثير من تقسيم سايكس بيكو، نلاحظ تعلق العرب بالولايات المتحدة لتنقذهم، لكن أمريكا لم تقدم إلا لجنة كينج كراين لتقصي الحقائق، ومات ولسون سريعا دون أن يتوقف الاستعمار عن طريقته. الكتاب أجمل بكثير من كتاب سيار الجميل الضعيف عن فيصل، ويستحق النقاش والتفاعل والحديث عنه.
وللمزيد عن تفاصيل تلك المرحلة، يمكن مشاهدة الفيلم الوثائقي المهم عن الحكومة العربية في دمشق من إنتاج التلفزيون العربي.
youtu.be
اختم بسخرية الكاتبة من فيلم لورنس العرب تقول: "إن هذا المحو لماضي سوريا الديمقراطي، تكرّر في مشاهد فيلم "لورنس العرب" فبعد دخول الجيش العربي إلى دمشق، يُظهر الفيلم كيف تستسلم دمشق للفوضى والعرب الذين يظهرون كلهم بملابس بدوية، يبدون غير قادرين على تأسيس حكومة بسبب انقساماتهم ...
العشائرية وجهلهم، وهو ما يجعل الجيش البريطاني يتدخل لاستعادة النظام. وعندما يقرر لورنس الذي أصيب بخيبة أمل أن يغادر دمشق، يقول له ضابط عربي قيادي (أدى دوره الممثل المعروف عمر الشريف) بلهجة اعتذارية: "سأبقى هنا الأتعلم السياسة"، "لقد جهدتم كثيرًا لتعطونا دمشق".
ولكن عمر الشريف يمثل هنا شخصية مثيرة للشفقة باعتباره بدويًا شبه أمي من الجزيرة العربية. وينتهي هذا الفيلم إلى تكريس الصورة الإمبريالية الزائفة للتاريخ التي تُظهر السوريين عاجزين عن حكم أنفسهم.
وفي الحقيقة كانت دمشق قد أصبحت موطنا لسياسيين حصلوا على شهادات عليا، وعلى عسكريين اكتسبوا خبرة طويلة خلال الحكم العثماني.
إن الصفحات التالية تروي ما حصل بالفعل بالاستناد إلى الوثائق والمذكرات" النهاية.

جاري تحميل الاقتراحات...