ماجد الماجد
ماجد الماجد

@majed_i

17 تغريدة 181 قراءة Jan 08, 2023
"السندباد فارسي وليس عربي" هكذا قالت إيران على لسان اتحادها لكرة القدم، اعتراضاً على العراق التي استخدمته كتميمة لكأس الخليج العربي "خليجي 25".
هل السندباد عربي أم فارسي أم شيء آخر؟! هل هو شخصية حقيقية أم مجرد أسطورة وخيال؟!
هنا نحاول أن نحسم الجدل
حياكم تحت
تناثرت أغلب حكايا سندباد المنسوبة له اليوم عن كتاب ألف ليلة وليلة، والذي عرّفه على أنه مغامر عاش في بغداد في زمن الخليفة هارون الرشيد، ومنها انتقل إلى البصرة ليشق عباب البحر في اتجاه شواطئ وجزر وبرارٍ لم تطأها قدم إنسان من قبل.
يقدم لنا ألف ليلة وليلة السندباد في إطار سبع سفرات قام بها ولاقى على إثرها عديد من الأهوال والوحوش والعجائب والتي نجا منها جميعها بأعجوبة، تأتي الجزيرة المتحركة والغول الأسود وشيخ البحر كأبرز تلك السفرات التي وردت عن سندباد.
بناء على التعريف الوارد عنه في ألف ليلة وليلة، فسندباد في (رأي كثيرين) بحار عربي الأصل من بغداد، انتقل لاحقًا إلى البصرة؛ حتى أن هناك جزيرة حاليا في البصرة، تعرف باسمه، ويُنسب إليها أنها كانت محلاً لتخييمه قبل انطلاقه في أسفاره الطويلة.
يقول البعض بأن سندباد في بادئ الأمر كانت بمثابة حكايات شفهية متداولة في ميناء البصرة والخليج، نُسِجت من وحي رحلات البحارة العرب، وقد جمع بزرك بن شهریار (ت 340هـ) وهو قبطان ورحالة من أهل خوزستان العديد منها في كتاب "عجائب الهند بره وبحره وجزائره"، دون أن يذكر اسم السندباد.
فيما يرى آخرون أن سندباد ذو أصل هندي، فاسمه مكون من مقطعين هنديين هما سند آباد، ومعناهما "البطل" أو "زعيم نهر السند"، لكن آراء أخرى تعتبر أن الاسم وأصله لا يرجح هنديته، فهو مسمى أطلق عليه لكثرة إبحاره في منطقة السند، غير أن أصحاب القول بأنه هندي يستندون للمزيد من الأدلة.
منها ما ورد عن المسعودي (ت 346هـ) في مروج الذهب حين قال "ثم ملك بعده كورش، فأحدث للهند آراء في الديانات.. وكان في مملكته وعصره سندباد.." ومنها أيضاً قول ابن حزم (ت 456هـ) "وبعضهم يقول بتناسخ الأرواح، كصاحب كتاب سندباد من فلاسفة الهند".
عبر هذه الأقوال وغيرها من الاستنباطات نسب البعض سندباد إلى الهند، وعللوا أسباب ظهور السمت العربي وبغداد والبصرة في رحلاته كموطن له، بأنها جاءت على سبيل التلاقح الثقافي بين الثقافات، حيث أضافت العربية إلى القصص وصبغتها بسمتها، وهو قول يفتقد لكثير من التعليل.
كذلك قال البعض بالأصل الفارسي لسندباد، ويستشهدون على ذلك بكتاب "السندباد نامة" والذي كتب في القرن السادس الهجري بواسطة "ظهير سمرقندي"، حيث كان بمثابة تجميع لمرويات شفوية فارسية، ويفترق عن سندباد البحري في كثير من التفاصيل الجوهرية والحكايا والصفات.
فسندباد نامة رجل حكيم يشتغل بالسياسة، وله اتصال بأساطير الوزراء السبعة وغيرهم، عكس السندباد البحري المغامر الأسطوري الشجاع ذو الأصل البغدادي والذي عاش في العصر العباسي، وبناء على هذه الفروق لا ينتفي التأثر والتأثير بين الشخصيتين، لكن في الأخير كلا منهما يسير في إطار مختلف.
يستمر التنقيب عن أصل سندباد على اعتبار أنه انعكاس ولو جزئي لشخصية واقعية، حيث يرجعه البعض إلى تاجر شهير عاش في حدود القرن الثالث الهجري، نعني هنا سليمان التاجر، والذي أبحر من مسقط باتجاه الصين وغيّر عبر تدوينه لرحلته وتسجيله مشاهداته، وجه التجارة وطرقها في ذلك الوقت.
سافر سليمان التاجر من مسقط؛ عبر المحيط الهندي، وفي أثناء طريقه مر ببلاد وأحداث وعجائب كثيرة دوّن عنها ووصفها، استغرقت رحلته زمنا طويلا حتى اعتقد البعض هلاكه، لكنه عاد في الأخير؛ محملًا بالتوابل والخزف والمجوهرات، لتدب حوله الحكايات والأساطير.
تبحر بنا الاحتمالات صوب مدينة صحار العاصمة القديمة لعمان كموطن أصلي للسندباد، حيث كانت حينذاك منطلقًا مهمًا للرحلات البحرية نحو الصين حتى أنها سميت بوابة الصين، الأمر الذي عزز لدى كثيرين وخصوصًا أهل عمان فرضية انتماء سندباد لأرضهم.
عبّر العمانيون عن تمسكهم بهذا الرأي عام 1980 حينما قاموا ببناء سفينة تقليدية دون الاستعانة بأي أدوات حديثة أسموها صحار، وانطلقوا بها في المحيط الهندي رفقة ربان أيرلندي مغامر وصولا للصين، فقط كي يثبتوا أن مثل رحلات سندباد قديمًا كانت ممكنة، أصبحت السفينة حاليًا من معالم مدينة مسقط
على جانب آخر من الاحتمالات، يرى آخرون أن لكل بلد سندباده -إن صح التعبير- فهو شخصية رمزية خيالية استجمعت في طياتها عديد من قصص المغامرين والبحارة الشجعان فضلًا عن كثير من الأساطير، لتخرج لنا في الأخير تلك الشخصية المركبة المحبوبة.
يغذي هذا الرأي بعض قصص سندباد التي تتلاقى في تفاصيلها ونتائجها مع أساطير إغريقية واردة في الأوديسة، مثل الوحش آكل لحوم البشر المشابه جداً للوحش الإغريقي "بوليفيمسوس"، كذلك مغارة الموتى وهروب سندباد منها مشابهة لما حدث مع الملك "أريستومنسيس" أثناء صراع مع اسبرطة.
إذا ما تغاضينا عما يقرره كتاب ألف ليلة وليلة وحكايات سندباد البحري من أنه من بغداد، فليس ثمة دليل قاطع ينسب سندباد البحار لأي من البلاد الأخرى التي تتنازع عليه.
لكن يهمني أن أسمع منكم.. ماذا تعتقدون؟!

جاري تحميل الاقتراحات...