17 تغريدة 79 قراءة Jan 06, 2023
شرح ومراجعة فيلم
"الجوع"
إن كان يحق لك وضع حذاءك فوق رقبتى ، فيحق لى أيضاً أن أصرخ ألما..
هكذا هو العدل
و هكذا أتت قصة هذا الفيلم الذي قدمه على بدرخان عام ١٩٨٦ لتثبت أن الجوع ما هو إلا حلقة مفرغة تدور حولنا ..أو ندور نحن حولها
الأحداث لا علاقة لها بزمن أو حقبة
هى موجودة دائما
(١)
"فرج الجبالى (الراحل محمود عبد العزيز)
يعيش في حارة كشخص فقير بيقدر يتصدى لظلم و بطش فتوة للحارة و بيقتله و يظن أهل الحارة أن قتل طاغية واختيار بطل شعبي آخر هو الحل للخلاص من الفقر
أكبر خطأ وقع فيه أهل الحارة اعتقادهم أن البطولة خلقت بطل و لا يعرفون أنها خلقت طاغية حقيقي
(٢)
الامل بياخد جميع سكان الحارة في ان القادم أفضل و الخير هيعم عليهم و احتمال يسترجعوا السبعين مليار من بنوك سويسرا
و تسود حالة من التفاؤل والأمل لدى الجميع و يبدء رجال الدين في التسويق " للفتوة" الجديد و أنه أحد انعامات الله عليهم..
(كلهم بيقولوا كدة في الأول و الكلام الحلو🎤🎤
(٣)
و بتحصل أزمة مشابهة لأزمة " سد النهضة الحالى" و أن موارد المياه شحيحة و بالتالي فيه عجز هيحصل على مستوى البلد ( قصة الفيلم سنة ١٨٨٩)
و بتطلب الحكومة من الشعب "ربط الحزام"😄
هو من امتى الشعب ترك الحزام من غير ما يربطه؟
و كأن الامس هو اليوم و اليوم هو الأمس بلا تغيير يذكر
(٤)
على مستوى الحارة اللى تقدر تعتبرها دولة أو مدينة فحاكم الحارة "فرج" مع الوقت بيبدء يحصل له التحول المنتظر
بيلجأ فرج لجمع التلاوة من التجار وفى نفس الوقت بيعفي صغار التجار من دفعها
موقف يحتسب له كبدايات أساسية للحاكم اللى بيهلله الجميع دون وضع قواعد موضوعية للعدالة الاجتماعية
(٥)
و بيقسم فتوة الحارة "رغم امتلاء مخازنه "بأن فى بيته شخصياً الدقيق لا يكفي لخبز يومين!!
و لكن "مطبلاتية" الفتوة يأكدون أنه بعد زوال الشدة فالاسعار ستعود كما كانت ..أو أقل
يالعظمتك يا "بدرخان" فقد رأيت المستقبل أقرب مما تتخيل.. حتى و إن كان بعيداً عنك بعقود.
(٦)
و تبدء الهيكله النوعية لشخصية فرج الفتوة
و يتحول الى سارق لقوت الناس و كتاجر يخفي البضائع عن الحارة
تماماً مثل تجار تلك الأيام
لتستشرى حالة من الجوع و فقدان الشغف و الاكتئاب لدى الجميع
الاسعار بتزيد كل يوم🙂
أقصد حسب الفيلم
تأملوا عظمة هذا المشهد و قارنوه بأى حاجه تخطر ببالكم
(٧)
و يظل هناك سؤالا وجوديا يطرحه المصريون في أوقات الأزمات:
يعني الناس تسرق و لا تنهب عشان تعيش؟
حصر الاختيار فيما بين طريقين لا ثالث لهما يعنى غياب الحل عن "الفتوة" اولا و ليس عن المواطن البسيط
(٨)
و لما أزداد أنين الناس من الجوع خرجوا ليتظاهروا داخل الحارة مطالبين الفتوة بحل سريع لمشكلة الجوع الذى يكاد يقتلهم..
فكان رد الفتوة سريعاً و متوقعاً..
أمر الفتوة بحظر التجمهر في الحارة و أن اى تظاهرات ستواجه بالحزم و العزم و ستكون القبضة الحديدية في انتظار من يتظاهر
(٩)
من المشاهد البديعة في الفيلم هى مشهد فقراء الحارة يسيرون حفاة و فى الخلفية موسيقى تصويريه لجورج كازازيان و أحدهم يردد" لله..لله"
فالتسول هو الوسيلة الوحيدة للعيش و سكان الحارة يستفتون شيخهم في تحليل أكل القطط و الكلاب
ليست حالة جماعية بل هو وصول للقاع دون وجود حل للازمة
(١٠)
و يظهر الفتوة فرج الجبالى و هو يلوم أهل الحارة على عدم تحملهم للجوع و في نفس الوقت ينذرهم باهوال وخيمة حال محاولة اى احد من الفقراء مد يده و أخذ اى طعام من مخازنه
عظمة المشهد فى أنه متكرر في عديد من الحقب الزمنية و لا أقصد حقبة بعينها فغالبية حقب مصر كانت بهذا الشكل
(١١)
سعاد حسني بطلة الفيلم و زوجة جابر اخو فرج و هما الجانب الخيٓر في الفيلم تتساءل بلسان رجل الشارع
ليه ربنا سايب الناس تجوع بالشكل ده؟
و ليه ما خلقش ربنا كل الناس صالحين؟
الاجابات أتت على لسان جابر زوجها..
فى الخلفية تتردد كلمة "لله" و موسيقى جورج كازازيان كلوحة معبرا عن الواقع
(١٢)
الجانب المشرق في الفيلم هو جابر أخو فرج و اللى كان بياخد من مخازن اخوه و يوزع على الفقراء فرج بيكتشف حب الناس لأخوه الطيب و بيقرر يعذبه بأبشع الطرق و يواجهه رجل الدين بأن ما يفعله حرام و لا يليق..
فيجيبه : اسكت و إلا هاشنقك بشال عِمتك..
ذكرني بمقولة اشنقوا آخر ملك بامعاء..
(١٣)
ثم تبدأ الشرارة الثورية
المشهد القادم من أصعب المشاهد..مشهد تأثير الجوع حينما تبدء بوادره في الانسحاب و لو لوقت محدود.. حينما يجد الجائع ما يسد جوعه..
المشهد ليس سيريالى و لكنه واقعى لدرجة التطابق
(١٤)
و كان الجوع هو شرارة الثورة
أول ما قيل في الثورة هو "العيش"
اى الحياة
الجوع هو بداية نهاية حاكم الحارة و فتوتها
و تبدء المواجهة الحتمية مع الفتوة الذى يصف شعب حارته بأنهم ولاد زوانى
ليرد عليه الجميع بالرجم بالحجارة و كأنه انتقام جماعى لما عانوا منه
و يموت الفتوة بيد شعبه
(١٥)
و تجتمع الحارة لاختيار فتوة جديد و لكن بمعايير مختلفة ليست كسابقاتها..
اهم مافي دستورهم أن العمل باجتهاد هو الحل للخلاص من الجوع
عدم اختيار فتوة يحكم بنفس المعايير القديمة
التوحد تحت راية واحدة.
ينتهي الفيلم..و لم يظهر فتوة جديد ليحكم..
بل الشعب يعمل..و هو العلاج الأمثل
(١٦)
ختاما: إبداع على بدرخان تجاوز كل الحدود و استطاع خلق حالة فريدة من نوعها في كيفية التعاطي مع طرح الجوع الذى استشرى في أحد حقب مصر، ما قدمناه هنا ليس إسقاطا على نظام أو ما شابه بل هو مراجعة لمأساة تتكرر كلما ظهرت في الأفق أزمة.. اسمها الجوع
تمت.

جاري تحميل الاقتراحات...