سيلٌ 🌱.
سيلٌ 🌱.

@_7uicx

12 تغريدة 4 قراءة Jan 06, 2023
حول وهم السعادة في عصرنا..
من الإجحاف الذي نعيشه: حصر السعادة في العصر الحديث بالإستكثار الماديّ وحسب
أصبحنا نقيس سعادتنا بقيمة المادة المتاحة لنا..
ومما ضاق بي ذرعًا عندما سمعت أحدهم يقول: ( المال هو كل شيء في الحياة)
كيف سيعيش هذا أيامه ولياليه وهو رهين محفظته؟
وننسى:
أننا قد تسعدنا فعلة حسنة، وقد نطرب لكلمة، وكم كانت تبهجنا وجوه أحبابنا وذوينا..
السعادة لها ألوان عدة وحصرها بالمادة ظلم لحياتنا و طيّ لكل المواقف الجميلة التي عايشناها وشعرنا حينها بالسعادة الحقّة المنزوعة عن الماديات
كم مرة كُنا نتمنى شراء شيء لدرجة نتصور الحياة دونه ضرب من ضروب العذاب
ثم نشتري الشيء.. ونحصل على ذلك الحلم
نحفل به يوم .. يومان .. ثلاث
ثم تحصل حالة الاعتياد وتبحث النفس عن شيء آخر وتدار الدائرة المفرغة مرة أخرى!
ومن تبصّر السعادة في منظور الشرع.. علم هذا المعنى المهجور من السعادة..
سعادة معرفة الله، وعبادته، والاخلاص له، والقرب منه، ومناجاته!..
يستحضرني قول ابن تيمية: "ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنّتي في صدري؛
أين رُحت فهي معي لا تُفارقني"
" جنتي في صدري.."
جنة الأُنْس بالله، والاستغناء به عما سواه، وخضوع القلب في محراب رضاه، وصعود النَّفس في منازل هداه..
السعادة الحقَة في قول ابن القيم: "ففي القلب شعث، لا يلمه إلا الإقبال على الله، وفيه وحشة، لا يزيلها إلا الأنس به في خلوته. وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفته وصدق معاملته. وفيه قلق لا يسكنه إلا الاجتماع عليه، والفرار منه إليه"
عليها أن ندرك العبادات ليست مجرد أعباء يفعلها المرء لحط الذنب عنه وحسب بل في ثناياها سعادة مُخبأة تورث صاحبها المداوم عليها الراحة النفسية والسعادة الأبدية في الدنيا والآخرة..
كم كان علينا استبدال الضوضاء المادي الذي يملأ حياتنا بغنى روحي ونفسي ومعنوي..
يجب ألا تكون سعادتنا وصحتنا ورضانا نابعة عن ممتلكات مادية صمّاء.. قد لا نستطيع الحفاظ عليها أو امتلاكها أصلًا
علينا أن نتخلى عن صورة السعادة الوردية الكبرى التي ترسخت في أذهاننا: من قصور فخمة و سيارات سريعة وحفلات باذخة إلى صورة هي خير وأحسن تأويلًا" جنتي في صدري"
حياتنا اليوم معقدة تحت قوالب السعادة المنشودة..
حياتنا مليئة بالأمور التي تتطلب منا شرائها لنكون أسعد.. وبالواقع أننا لا نحتاجها
كل ذلك التعقيد الذي يجتاح حياتنا سينجلي -بحول الله- عند إعادة مفهوم " جنتي في صدري"
ومن تجليات عيشنا على مفهوم مغلوط عن السعادة .. تم ربط العبادات والقُربات بالحاجيات الماديّة
فلا يقال: صل يرضى الله عنك.. تصدق تدخل الجنة ..
بل: تصدق وصل لتتوفق في دنياك ولتفتح لك أبواب الرزق!
ماذا عن ما أعدّه الله لعبادة الصالحين في الآخرة؟
﴿وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون﴾

جاري تحميل الاقتراحات...