حافة الأشياء
حافة الأشياء

@thedgeofthings

14 تغريدة 22 قراءة Jan 06, 2023
فجر اليوم، حلمت بأن المكان الذي أسكن فيه يحترق، ولا أحد يسمع نداءاتي، لم أستيقظ من الذعر، بل رغبتي في التبول هي من أنقذني، خاصةً وإني في الأيام الماضية تلازمني هذه الرغبة في التبول وعدم الراحة طيلة الوقت، حتى وإن لم أكن قد ملأت معدتي بالسوائل. (١/١٤)
حملت معي هاتفي، وأشغلت صنبور الماء لأقصاه حتى يحجب أي صوت قد أصدره، ووددت أن أقرأ كل مذكراتي القديمة، وكعادة عقلي في تهويل كل شيء، ضل صوت اللظى في أذني يلتهب، شعرت بأنه يومئ لي لأكتب مذكرتي الأخيرة، لعل ما حلمت به، يصبح واقعًا قريبًا، ولعلني أتوقف عن الكتابة بعدها،
(٢/١٤)
وسيفهم الأمر، بأن النار قد جففت دمي، وأن كل ما في داخلي نضب للأبد لشدة ما اختنقت، حينها سأغني الجميع من قراءة ترهاتي للأبد. تعجبت حينها بأني لم أبكي، رغم أنني أملك خزانًا للدموع مستعد للفيضان في أي وقتٍ ومكان، كما تقول أمي، بل كنت أضحك.
(٣/١٤)
توقفت عن الكتابة، وعدت لفراشي، وأكملت نومي. عندما استيقظت، أنهيت ما يتوجب عليّ فعله، وذهبت إلى المكتبة لشراء لوحات كانفس؛ لأني أفكر بكسب مالٍ إضافي ببيعها، وكتاب "موت عذب جدًا" لسيمون دي بوفار،
(٤/١٤)
حينها استحضرت مادة قانون مزاولة الطب (Medical Law ملاحظة: لست متأكدة ما إن كانت تترجم هكذا) في هذا الفصل عن طرق إنهاء الحياة بطريقة مشرعة قانونيًا مثل: الموت الرحيم، أو المساعدة في الموت.
(٥/١٤)
طُلب مني وقتها للتحضير للورشة، أن أقوم بقراءة الفصل العاشر من الكتاب المقرر، ومقالتين، ومشاهدة فيلم وثقائي اسمه "اختبار الموت". من الغريب حقًا أن تشاهد أشخاصًا يذهبون للموت بأنفسهم، ويختارون الطريقة التي يودون بها إنهاء حياتهم.
(٦/١٤)
في الفيلم الوثائقي كان هناك رجل مصاب بمرض العصبون الحركي، الذي كان من المفترض أن يموت في اليوم التالي وفقًا لرغبته. كانت زوجته بصحبته، لم تبدي حزنًا بالغًا أمامه، وإنما كانت متماسكة، لا أعلم ربما كانت تدّعي التماسك وهي منكسرة من الداخل. (٧/١٤)
في حوار مع أحد الأطباء في الفيلم قال الطبيب بأنه من حقنا أن نختار الطريقة التي تناسبنا في الموت عندما لا نستطيع أن نتحمل الألم، وتذكرت بأني قرأت جملة شبيهة بتلك في كتاب رسائل سيلفيا بلاث. (٨/١٤)
وإذا بي فجأة، أستذكر لحظة وقوفي عند إحدى رفوف مكتبتي في مانشستر، وإخراجي كتاب المجموعة الشعرية الكاملة لسيلفيا "أكثر من طريقة لائقة للغرق" وأقرأ أول سطر من مقدمته التي بدأت بشطر من إحدى قصائدها التي تشرح بها علاقتها بالموت،
(٩/١٤)
حيث تقول: "الموت فن ككل شيءٍ آخر/ وهو فن/ اتقنه بشكل استثنائي".
وسط تفكيري بالموت، تعجبت من نفسي، بأني لم أحمل هم إكمال ما بدأته من كتب: في مديح البطء، سيرة فروغ فرخزاد، رسالة إلى الوالد،
(١٠/١٤)
ولم أفكر بالمقال الذي جل ما قمت به هو كتابة عنوانه: "لك ولأحفادك"، ولا حتى من أحبهم، وللمرة الأولى أشعر بأني أسدلت ستار رغبتي في إكمال كل ما ابتدأته.
(١١/١٤)
شعرت لوهلة بأني محاطة بإشارات الموت من كل الاتجاهات، والعجيب أني لم أتأثر كما لو أن عقلي يحاول أن يتغاضى، ولكني بكيت كرد فعل لجوابي أثناء شجار بسيط وسط الحاضرين في المطعم. لم أرغب في أن أطيل التفكير في سبب ما حدث، وكنت أحاول أن أتناسى.
(١٢/١٤)
ولكن عند بوابة الخروج من المكتبة، كلمة مخرج، تخيلتها تصير بابًا للخروج ليس من المكتبة فقط وإنما من حياتي بأكملها.
وأنا عائدة للمنزل، سقطت نظرتي لبقايا الباقة التي وضعتها عند الباب لترمى، وإذا بزهرة زنبقة السلام حية، رغم ذبول الورود الأخريات من حولها،
(١٣/١٤)
لم أندهش برونقها، بل بُهت من عدم موتها، كما لو أن الحياة تفرض على كلانا العيش لنكون ضريحًا حيًا يمتع الأحياء.
(١٤/١٤)

جاري تحميل الاقتراحات...