أبو يحيى
أبو يحيى

@afair81

25 تغريدة 56 قراءة Jan 05, 2023
المابعدية الناعمة..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث باليقين.. وبعد
يقول أحمد سالم في كتابه
(ما بعد السلفية) ص 12 ما نصه:
" إن السلفية ليست مجرد مضامين معرفية من حازها فهو سلفي، بل إن من أعظم البلايا: أن تتحول السلفية إلى حالة معرفية مجردة، ليس معها مقتضياتها الإيمانية من التحقق بأعمال القلوب، وعبادات الجوارح، ومكارم الأخلاق.
إن أولى خطوات انتزاع السلفية المعاصرة من حالة السبات الوثوقي التي تعيش فيها: هي أن نبین للمنتسبين لها حقيقة صلبة وهي: أن السلفي لم يحل مشكلة التنازع التأويلي، للكتاب والسنة بأن يرد الناس لفهم السلف” انتهى.
ومن هنا ترا أن هذه "المعرفة المجردة" والتي يقصد بها أحمد سالم الاعتقاد، لا يصلح أن تكون معبرةً بالمقام الأول عن فرقة سلفية ناجية ولا عنوانا لها، بل إن ذلك عنده من أعظم البلايا، بعد التصور التزاحمي بين هذا الاعتقاد وغيره من الأعمال الفاضلة كما يعبر.
بل إن هذه الحالة الوثوقية عند أهل هذا الاعتقاد ينبغي أن تنتزع! لأن رد الناس إلى فهم السلف أصلا ليس حلا.
هذا إذا أخذنا في الاعتبار أن الرجل أصلا لا يرى أهمية للتسليم بأن فهم السلف أصدق تمثيلا على الاعتقاد الصحيح، بل أنه يرى ذلك من قبيل (التنزل) ليس إلا إذ يقول قبل ذلك الكلام:
"على الرغم مما تقدم فقد انطلقنا من مسلمة أن أهل الحديث في أبواب التوحيد والقدر : أصدق تمثيلًا للصحابة ومنهجهم من الأشاعرة والماتريدية، وهي مسلمة لا يهم إن كنا نرى على المستوى الذاتي صحتها من عدمه ؛ فنحن نسلم بها هنا تنزلًا" انتهى
فكما ترى أخي الحبيب، فالرجل صريح جدا في البيان عن معتقده، وصدامه التام مع أهل اليقين الذين يسمي ماهم عليه من الهدى بالـ (السبات الوثوقي)، وهي نفسها الحالة التي يسميها حسين عبدالرازق بالـ (الإرجاء التطبيقي) ويصف هذه الحالة بـ (أعظم جريمة في حق المعرفة) إذ يقول في محاضرة له ما نصه:
"حتى صار بعض الذين يسمون أنفسهم أهل السنة والأثر أتباع السلف يقولون إن الشخص السلفي الأثري صحيح الاعتقاد مهما فعل من فواحش ومنكرات ولو كان سيء الخلق فهو خير ممن كان على بدعة ولو يسيرة، ولو كان محتسبا مجاهدا خلوقا ولو كان من أعبد الناس.
ويقولون كثيرا من هذا الكلام الذي يصور لهؤلاء ويصورون هم لمستمعيهم أنهم يمكن أن يكونوا صحيحي الاعتقاد سنيين سلفيين أثريين بمجردالمعرفة الظاهرة.بمجرد أنهم يثبتون الصفات ويقولون بأن الله يخلق أفعال العباد ويثبتون الشفاعةويقولون بعدم الخروج على الحاكم وغير ذلك من صورة العلم المجردة!"
وعلى الرغم من أن حسين عبدالرازق لا يصرح بنسبة هذه الـ (الجريمة المعرفية) للسلف وأهل الحديث بصراحة مما يخفف عن كاهله حمل الصدام المباشر، إلا أنه كما ترى ينتهي إلى نفس التصورات ويصف حالة هي حقا ما كان عليها السلف بالجريمة في حق المعرفة!
وهو الأمر الذي لا يجد أحمد سالم لنفسه فيه حرج إذ يصف مثلا أحكام أحمد بن حنبل بالبغي الظاهر كما سيأتي معك، وأن البدعة التي ابتدعها الإمام أحمد بدأت عنده صغيرة ثم كبرت واستشرى خطرها مع أئمة الدعوة السلفية المتأخرين!
فقد جاء في الشريعة للآجري:
"حدثنا ابن عبد الحميد الواسطي قال: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي قال: حدثنا سعيد بن عامر , عن حرب بن ميمون , عن خويل قال: كنت عند يونس بن عبيد فأتاه رجل فقال: تنهانا عن مجالسة عمرو بن عبيد وهذا ابنك عنده؛
قال: فلم يلبث أن جاء ابنه فقال: يا بني قد عرفت رأيي في عمرو وتأتيه قال: فقال: ذهبت مع فلان , فقال: يا بني أنهاك عن الزنا والسرقة وشرب الخمر؛ ولإن تلقى الله عز وجل بهن أحب إلي من أن تلقاه برأي عمرو وأصحاب عمرو"
بل تأمل قول عبدالله بن عمر رضي الله عنهما: "والذي نفس ابن عمر بيده لو كان لأحدهم مثل أحد ذهبا ثم أنفقه في سبيل الله ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر"
وغير هذا مما ينطبق عليه ما وصفه حسين عبدالرازق بالإرجاء التطبيقي والجريمة المعرفية،ويدخل فيه ضمنا في ممارسة ناعمة لتجريم السلف.
وهذا ما يجعله يصف عناوين الخلاف مع الفرق النارية بالخلافات السائغة، التي لا ينبغي أن تأخذ أكبر من حجمها كمسألة الأسماء والصفات ودخول العمل في الإيمان… إلى آخره كما في هذا المنشور له:
t.me
وهذا ما جعل هاجر المبتدع مستحقا للهجر لتخليه عن نصرة الدين كما يقول صاحبه أحمد السيد:
"بعض من يهجرون المخالفين لهم في أبواب العقيدة -اليوم- هم أولى بالهجر لتخليهم عن مقامات نصرة الدين ومؤازرة المؤمنين في سبيل الله، بل ولمحاربتهم من يقوم هذه المقامات ونبزهم بالألقاب والتصنيفات"
وقد تستغرب أخي الكريم بعد هذا البيان الموجز استفادة رؤوس المابعدية الناعمة من أصحابهم المابعديين الصرحاء، وتزكيتهم والإحالة عليهم بل وكذلك نشر مضامينهم بين الناس.
فقد صرح المابعدي الجلد أحمد سالم في كتابه الآنف ذكره بعدم أهمية رد الخلاف في أسماء الله وصفاته والتي يترتب عليها ثمرة معرفية عقدية، وأن تجاوز هذا الأمر بالكلية إلى العمل الذي يسميه بالـ (الدين العام) هو الثمرة المرجوة دون مراعاة أهمية تلك المعرفة،
وضرب لذلك مثالا بنزول الله جل جلاله في الثلث الأخير من الليل إذ يقول في صفحة 107:
"إن حرف الفرق بين الدين العام وغيره نضرب له مثالًا بمسألة نزول الله جل جلاله في ثلث الليل الآخر، والذي يدور حوله السجال الكلامي السلفي، فنقول:
إن السجال هو في طبيعة هذا النزول وصورته وعلاقته بما يجوز في حق الله وما يمتنع، أما الدين العام=
فهو أن لله كرامة يختص بها في ثلث الليل الآخر نخاطب الناس ونحثهم عليها بنفس ألفاظ الوحي دون الدخول بالعامة فيما وراء هذا ؛
فإن الثمرة التي تحصل من وراء هذا وتعود بالنفع هي ثمرة العمل والتعبد وهي ثمرة يشترك في طلبها والسعي إليها جميع المتكلمين المختلفين فيها من السلفيين وغيرهم"
وهو نفس الخطاب الذي يوجه أحمد السيد به طلبته كما في المقطع المرفق بالضبط.
لذلك لا تستغرب حجم الأخوة بين هؤلاء وبين الجهمية، حتى أن أحدهم ذهب إلى المؤتمر التمييعي في عمان تحت ستار الرد على الإلحاد، وعنونوا لذلك الملتقى بعنوان التوحيد والله المستعان
ومن ذلك أيضااجتماع طلبتهم مع رؤوس الجهمية، مثل صهيب السقار الداعية إلى التمشعر، وهو نفسه الذي عندما أراد التشنيع على أحدهم وهو ماهر أمير نبزه باعتقاد الـ(الفرقية)الذي لم يجد ماهر أمير لنفسه بدا أن يدفع ذلك الوصف عن نفسه،ولا يخفى أن أحمد سالم قد عقد فصلا في كتابه مهاجما هذا المعنى
حاكيا أنه ممن يحب التجميع وهو الذي يحب تدارس العلم مع الأشعرية والإمامية وغيرهم.
لذلك انتشر بين هؤلاء المساكين - كما يعرفه كثيرا ممن له اختصاص واهتمام - موجة من التشكك والوسواس العقدي، وهذا مما وقفت عليه شخصيا أنا وبعض الأخوة الأفاضل.
ومن الأمور التي يحب المابعدية إثارتها، كما يصرح بذلك أحمد سالم، هي مسألة اللفظ، ونسبة هذه البدعة إلى الإمام البخاري والاستماتة في ذلك، وهو ما حصل مؤخرا مع فايز الكندري الذي يرى أن الخلاف العقدي بين المنتسبين إلى الإسلام إنما هو خلاف هامشي، ونقاش بيزنطي،
وهو الذي يقول كذلك أن مفهوم السلف غير محرر!
والهدف من هذه النسبة هو إثبات بغي السلف والإمام أحمد في أحكامهم على المخالفين، توسلا بما عرف عن الإمام البخاري من تمسكه بالسنة وخدمته لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذ يقول أحمد سالم في كتابه ص102:
"ومن هذه المسائل مسألة نحب أن نثيرها هنا عند الكلام عن الجيل الرابع، ولكن بصورة مختصرة نأخذ منها فقط ما يتعلق بمسلمة المماهاة التامة التي يفترض حصولها بين تقريرات الجيل الرابع ومواقفه، وبين منهج الصحابة ومواقفهم، وهي المسلمة التي تحتاج إلى مراجعة
حديثنا هنا عن مسألة اللفظ، والذي اتخذ أحمد الله فيها موقفين :
الأول: هو جعل إطلاق القول بأحد الوجهين فيها بدعة. وهذا الموقف قد يسوغ أول الأمر؛ لاشتباه الحال وقربه من زمن الفتنة .
الثاني : عندما جعل من يقول بأن اللفظ مخلوق من الجهمية، حتى من ثبت عنهم صراحة التفصيل،
وبيان أساس قولهم الذي لا يمكن اعتباره بدعة فضلا عن أن يكون قولا جهميا" انتهى
فكما ترى، أن هذه مسألة يحبها أحمد سالم لأنها الوحيدة التي تدعم موقفه التشككي، أو الوثوقي التشككي.
فهو يرى أنه من الغلط عند الناس أن يتخذوا الموقف الوثوقي من عقائدهم إن هم ردوا علمها إلى السلف،
ولكنه لا يجد شكا في وصف أولئك الناس بالغلط حين يكون أمرهم كذلك! وهي قمامة أخذها من أصحاب ما بعد الحداثة ولكن طبقها في هذا السياق المابعدسلفي!
وهو لا يتهم نفسه ولا عقله ولا فهمه عندما يعالج هذه القضية باتهام الإمام أحمد في اعتقاده ووصفه بالبدعة، إنما المتهم عنده هم كل الناس إلا نفسه، نتيجة لتلك التربية الحركية المغرورة القذرة والله المستعان!
إلى أن قال مفتريا:
"وهذه هي المسألة التي امتحن بها البخاري، الذي كان يقول بنفس قول الكرابيسي!"
هذا على الرغم من ثبوت براءة الإمام عن هذه الفرية بكلامه، وهو الذي رد به محمد بن شمس الدين على فايز الكندري،
youtu.be
ولذلك يقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى:
"وكذلك أيضا افترى بعض الناس على البخاري الإمام صاحب " الصحيح " أنه كان يقول: لفظي بالقرآن مخلوق وجعلوه من " اللفظية "…"
فلما حصل ذلك من الأخ محمد بن شمس الدين، ما وجد حسين عبدالرازق نفسه إلا حاملة له على سب وشتم الأخ محمد، إذ أن الأخ قد ضرب برمحه في كبد المابعدية بنفيه هذه الفرية عن البخاري.
تلك الفرية التي هي عمدة المابعدية في تخطئة السلف في أحكامهم على مخالفيهم.
وهذه المجموعة الناعمة لبعضهم طريقة أخرى في إبعاد طلبتهم عن كتب السلف، وذلك بتجاهلهم بالكلية في درسهم العقدي وكذلك تجاهل كتب أئمة الدعوة النجدية مثل ثلاثة الأصول وكتاب التوحيد وكشف الشبهات وغيرها.
youtu.be
وهذا ما يتقاطع كذلك مع أطروحة المابعدي أحمد سالم في كتابه المذكور، إذ أنه يرى أن السلف أحكاما غالية أدت فيما بعد إلى غلو عند أئمة الدعوة النجدية إذ يقول في صفحة 198:
“لكن الممارسة الوهابية في مجموعها وقلة نصوص التحرز من الانحراف في التكفير والقتال فيها= كانت مرجعا أساسيا من مراجع الغلو منذ إخوان من طاع الله إلى الآن،….
بل قد أدرك بعض علماء الدعوة أنواعا من هؤلاء الغلاة الذين يتكأون على نصوصهم فحكموا بضلالهم لكن هذا لا يعني أيضا
تخلص الدعوة كمجموع من المسؤولية، وهو شيء يشبه المسؤولية الجزئية التي يتحملها أحمد له في بعض تصرفاته تجاه أهل البدع أو حتى أهل السنة الذين نطقوا في المحنة، وهي التصرفات التي أعانت بعد ذلك على تطور تيار الغلو الحنبلي في القرنين الرابع والخامس،
والمسؤولية الجزئية لا تعني
المسؤولية التامة، ولا تعني المساواة في الحكم بين من أنتج أفكارا أو تصرفات هي أخطاء في نفسها، وبين من أخذ هذه الأخطاء فدمجها وبنى عليها ليصنع صورة أشد خطأ وأبعد ضلالة وأقل في مسوغات الإعذار.
وقاعدة هذا الباب أن الأخطاء: «تكون في أولها شبرا ثم تكثر في الأتباع حتى تصير أذرعا وأميالا وفراسخ»” انتهى
فكما ترى، أن مسؤولية أئمة الدعوة السلفية من الشيء الذي يراه المابعدي غلوا هو من باب مسؤولية الإمام أحمد وطبقته.
وهذا ما يفسر غياب المادة الأثرية والنجدية كذلك من دروس أكثر هؤلاء، وإن كانوا بأنفسهم لا يصرحون، واعتبار بعضهم - ولا أحبذ ذكر اسمه الآن - أن التجديد في الدين بعد ابن تيمية إنما هو من نصيب الشيخ المعلمي رحمه الله متجاهلا بذلك عصر البركة عصر أئمة الدعوة.
هذا موجز قصير لما لاحظته من حجم التقاطعية عند بعض دعاة اليوم والذين أسميهم (المابعدية الناعمة) مع أطروحة (المابعدية) والحمد لله رب العالمين.
@abdulrahman_622 @DrAbuLaylah فالذي يعذر فلانا من الناس بعذر معين، لا يلزمه أن ينكر معنى "الافتراق" ثم يتحامق ويتفاخر بمجالسة المبتدعة ومن وقعوا في المكفرات ثم يجد أن (التقارب بين فرق الإسلام المختلفة) مطلب ضروري وأن الخلاف بينهم خفي عميق دقيق هامشي..

جاري تحميل الاقتراحات...