(احمد مكه) ‏‎‎‎ⲁϩⲙⲓⲇ 🇪🇬𓅃𓎛𓅓𓇋𓂧
(احمد مكه) ‏‎‎‎ⲁϩⲙⲓⲇ 🇪🇬𓅃𓎛𓅓𓇋𓂧

@ahmeedmaka

31 تغريدة 23 قراءة Jan 04, 2023
طبعا عارف حجر رشيد، الحجر اللي مكتوب ب٣ لغات واللي لقاه ظابط في الحملة الفرنسية على مصر وفك رموزه شامبليون في القرن ال١٩ .. جميل؟
عمرك سألت نفسك ايه اللي مكتوب اصلا عالحجر؟
بص يا غالي، النص زي ما خدنا في المدارس زمان اللي مكتوب ب٣ لغات
هو عبارة عن رسالة تعظيم وشكر من كهنة "بتاح" في منف لبطليموس الخامس في يوم تتويجه، بيمجدوا فيه بمناسبة تنصيبه كملك على مصر، وبيشكروه فيه بسبب انه رفع عنهم الضرايب وحاجات من دي، دا النص، بس عشان تفهم السر ورا رسالة الشكر دي هحكيلك حاجة هتعجبك، ركز معايا.
- البداية ..
سنة ٢٢١ قبل الميلاد، مسك مصر حاكم اسمه "بطليموس الرابع"، وهو سليل عائلة من اصل مقدوني جم لمصر مع الاسكندر الاكبر وحكموا فيها، هو رابع البطالمة يعني ومكنش بيحب امه "برينيكي" واخوه "ماجاس" ومش عايز وصاية من اي نوع، فا قرر يقتلهم عشان يستفرد بالحكم..
وعمل كدة فعلا في اول سنة من تتويجه وسمى نفسه المحب لابوه.
مبقاش فيه منافسين، فا عاش بعد كدة في ترف زايد عن الحد، نفض للحكم خالص وقال اعيش حياتي بقا، وعلى حس حياته الصاخبة دي بدأ يلم ضرايب كتير من الفلاحين المصريين اكتر من المعتاد..
وده خلى الحل الوحيد للفلاحين عشان ميدفعوش انهم يسيبوا الاراضي ويهربوا للاحراش او للمعابد عشان يستخبوا من الحرس، مفيش حل تالت، والفقرا ازدادوا فقر، والقرى بقيت متقدرش تعيش فيها من فقرها.
الضعف اللي كان حاصل في الفترة دي والتنفيض ده طمّع حاكم سوريا "انطيوخوس التالت" حاكم السلوقيين في التوسع على حساب مصر، وبدأ يستولى على الاراضي الخاضعة للحكم المصري في آسيا، وطمع اكتر في انه ييجي يحارب هنا ويحتل مصر، وبدأ يتقدم لحد ما وصل عند رفح، جميل؟
بطليموس الرابع لما بدأ يحس بالتهديد، اعلن الحرب على انطوخيوس، وملقاش قدامه غير انه يجهز جيش كبير يروح يحارب بيه السلوقيين قبل ما يدخلوا مصر، طيب هيجيب جيش منين؟ في العادي هما كانوا بيستخدموا المرتزقة بس العدد ميكفيش، فملقاش قدامه غير حل واحد ..
- يالا نجند المصريين نفسهم.
وفعلا قدر انه في وقت بسيط بالاجبار انه يجمع جيش من المصريين والمرتزقة قوامه ٧٠ الف نشاه و٥٠٠٠فارس و٧٣فيل افريقي وطبعا حياة الجندية كانت احسن من انك تكون فلاح عليك ضرايب، فا انضم كتير اخدهم وقام متحرك على رفح للمرة الاولى اللي يخرج فيها المصريين يحاربوا من ايام المصريين القدماء..
وفعلا وبدأت الحرب.
في البداية السلوقيين قدروا يخوفوا الافيال بتاعت بطليموس وبدأت تجري يمين وشمال، وبعدها ميمنة السلوقيين كمان كسرت ميسرة البطالمة وعملوا ثغرة، وبدأت بوادر الانتصار تظهر على السلوقيين وقالك بس كدة مصر بقت بتاعتنا..
بس بطليموس عمل حركة ذكية، جمع المصريين وخرج في مقدمتهم وهجم في القلب مش الاجنحة بكامل الطاقة بتاعته.
وفي لحظة الحال اتقلب، والمصريين هزموا السلوقيين، لحد ما انطوخيوس التالت استسلم وعمل معاهدة صلح وانسحب بشوية اراضي في سوريا وشكرا، وكان النصر حليف بطليموس الرابع..
مين اللي جابله النصر؟ المصريين اللي في جيشه، راح واخدهم بقا على الاسكندرية وهاتك يا احتفال وترف وبتاع، شاف المصريين حياة البذخ بتاعت بطليموس بعنيهم، وخلصت الحدوتة وكل واحد روح بيته في قريته الفقيرة.
المصريين اللي رجعوا من الحرب بالاسلحة الحديثة بتاعتهم، وحماسهم كان في السما بسبب انهم شافوا انهم هما اللي جابوا النصر لبطليموس ، وروح المعارك القديمة رجعتلهم، بس شافوا ان هو مش مقدر ده في المصريين ولسة بيفرض ضرايب وبتاع، ولسة القرى فقيرة غير قابلة للعيش، فا احنا مستحملينه ليه؟؟
- "الحكم دائما للفرعون لحفظ التوازن الكوني"
كل التساؤلات دي والحماسة والاسلحة ومع زيادة الضرايب اللي مبتبطلش خصوصا لتمويل الحرب السلوقية، وصلت المصريين في الدلتا انهم يجمعوا نفسهم وسلاحهم والفلاحين اللي هربانين وغيره، ويقرروا انهم يطلعوا على البطالمة..
وفجأة بتهجم العصابات دي من الجنود العائدين على بيوت الاغنياء في الدلتا وتستولى عليها، وعلى الحاميات العسكرية البطلمية والمزارع، وانفصلوا بالدلتا خالص عن البطالمة سنة ٢١٧ قبل الميلاد.
الوضع تفاقم في الدلتا خالص، بقا فيه زي حرب اهلية هناك..
بطليموس مش عارف يواجه الحرب دي لدرجة ان العدو بتاعه اللي لسة محاربه من سنتين "انطوخيوس التالت" عرض عليه المساعدة عشان يخلصهاله، متخيل الوضع واصل لفين؟
بطليموس الرابع بيموت وبييجي بطليموس الخامس مكانه وكان لسة عنده خمس سنين وبيحكم تحت وصاية، في حكمه بقا الاحداث بتزيد في الدلتا..
وفيه حالة من الهرج ومبقاش فيه دلتا تحت البطالمة، بس بتحصل حاجة تانية في الصعيد محدش كان يتوقعها سنة ٢٠٦ قبل الميلاد.
- عودة الفراعنة "الحكم المصري القديم" من جديد.
في الصعيد مابين اسيوط لأسوان، الناس بتخرج على البطالمة زي ما خرج اهل الدلتا كدة، بس المختلف في القصة دي ايه بقى..
ان كهنة الجنوب دعموا الثورة بعكس المتوقع خصوصا كهنة "آمون رع" في طيبة وكهنة "حورس" في إدفو طيب ايه المختلف في القصة دي عن الدلتا؟
المختلف ان الصعيد بيقرر ينفصل تماما عن البطالمة وبدل ما تبقا حرب اهلية لا بيقرروا ان واحد مصري من اصل مصري يحكمهم ويرجع العهد المصري القديم من تاني..
عشان يظهر في الساحة ولأول مرة حاكم فرعوني صرف بعد انتهاء الفراعنة بمئات السنين، الحاكم ده اسمه "حور وين نفر".
فجأة، الفراعنة بيرجعوا تاني في الجنوب، ويعملوا دولة مصرية خالصة من جديد بالشكل المصري بتاع زمان، وانفصلوا عن البطالمة تماما، وبرعاية كهنة الجنوب..
وقرنوا اسمهم بآلهة الجنوب بس "حورس وآمون".
بعكس كهنة الشمال "كهنة بتاح" اللي كانوا موالين للبطالمة وعملوا حجر رشيد عشان يشكروا في البطالمة، فاهم القصة رايحة لفين؟
الملك المصري او الفرعون العائد ده حكم لمدة ٦ سنين بيكبر فيها دولته وبيحارب فيها البطالمة..
بيموت وبيخلفه اخر فرعون هتشوفه مصر في تاريخها كله، والمحاولة الاخيرة لعودة دولة الفراعنة للابد، الحاكم "عنخ-وين-نفر".
الحكم المصري ده استمر ٢٠ سنة استقلت فيها الدولة المصرية عن الحكم الاجنبي في الجنوب والدلتا، بس ٢٠ سنة متواصلة من الحرب ضد البطالمة والحصار اللي فرضوه عليهم..
وكمان هجوم ملوك "مروى" السودانية عليهم من تحت محاولة لمد نفوذهم لجوا مصر، وعنخ وين نفر بيحارب شمال ويمين، وكان شوية ينتصر وشوية ينهزم وشوية ياخد دعم من مروى ويحارب بيه.
- النهاية ..
حاول البطالمة يعملوا حصار على الدولة المصرية الجديدة دي وقطعوا عنهم الامدادات..
وهجموا عليهم وقدروا ياخدوا بعض المصريين اسرى ويحكموا السيطرة على كام حتة كدة من الجنوب، الاسرى بقا دول اتعدموا في اطار الاحتفال بتنصيب بطليموس الخامس وكتابة حجر رشيد، يعني خد بالك الحجر ده مين كتبه، وليه، وحصل ايه وقت كتابته كمان.
الامور فضلت عالوضع ده لحد سنة ١٨٦ قبل الميلاد، بيقرر بطليموس انه يحارب ويحاصر طيبة، وضيقوا الحصار على الجنوب لدرجة ان "ملوك مروى" انسحبوا من اسوان، والكهنة الموالين للحكم المصري هربوا عالنوبة، وبقا "عنخ وين نفر" لوحده مع جنوده في الجنوب.
عنخ وين نفر لاخر نفس مبيستسلمش، وبيجمع الباقي من جيشه من المصريين في طيبة وبيخرج بنفسه معاهم، وابنه بيخرج على راس جيش من الداعمين من"مروى" السودانية، وبتحصل حرب اخيرة كان هينتصر فيها المصريين لولا ان قائد البطالمة "كومانوس" بيقدر يستغل نقاط الضعف في القوات المصرية وبينتصر عليهم..
لحد ما ابن عنخ بيموت في المعركة، وبيتمكن البطالمة من القبض على "عنخ وين نفر" نفسه ومعاه بتنتهي اخر محاولة لعودة الفراعنة للحكم.
اللي حصل بعد كدة انه اتعرض للمحاكمة في الاسكندرية، وكهنة بتاح ومعاهم شوية من كهنة مصر ادانوه بالخيانة، وبالعداء للآلهة المصرية..
لانه خرج على حاكم مصر البطلمي وده ضد المبدأ المصري العقائدي "الحكم دائما للفرعون"، واتحكم عليه بالاعدام في البداية بس بوساطة كهنوتية اتعفى عنه وعن ثوار الجنوب عشان المصلحة لا اكثر، عشان الفلاحين يرجعوا يزرعوا اراضيهم وتروح للبطالمة لا اكثر ولا اقل.
خلصت المحاولة الاخيرة للفرعون الاخير في الجنوب واستعاد البطالمة نفوذهم هناك، بس الدلتا كانت لسة على حالها زي ماهي والثوار مسيطرين عالدنيا هناك، حاول القائد البطلمي يحاربهم على مدار سنة كاملة وفشل لانهم كانوا بيضربوا ويجروا، حرب شوارع يعني.
فا اقترح القائد البطلمي "بوليكراتيس" على اهل الدلتا انه يديهم الامان ويعفوا عنهن لو سلموا نفسهم، ومع تضييق الخناق وقطع الامدادات بيقرر اهل الدلتا انهم يستسلموا مع وعد بالعفو زي ما اتفقوا كدة، وراحوا سلموا نفسهم في صالحجر للحامية البطلمية.
عارف البطالمة عملوا ايه؟ معفوش عنهم لا، قرروا عقابهم وحكموا عليهم يقلعوا هدومهم خالص ويجّروا العربيات بتاعتهم في الشوارع وبعدين اعدموهم وفي النهاية سيطر البطالمة تاني على مصر ومسحوا اي نقش او تمثال او اثر او حجر بيذكر اسم الملكين دول او اي سيرة لثوار الدلتا، وانتهت سيرتهم للابد.
اللي حصل في الدلتا والصعيد دول كانوا سبب في ضعف البطالمة من اللحظة دي للنهاية، والضعف ده خلى البطالمة يسمحوا "للرومان" انهم يتدخلوا في شئونهم ويبقوا حامية رومانية بعد كدة، وسمحت للسلوقيين انهم يسيطروا على الاراضي التابعة لمصر براها..
لحد ما بعد قرن ونص من الضعف البطالمة بينتهوا لصالح روما في قصة كليوباترا السابعة الشهيرة
دي كانت اخر محاولة لعودة الفراعنة لحكم مصر ودي كانت اخر فترات القوة للبطالمة، ودي القصة ورا نقش حجر رشيد بعيدا عن اهميته كترجمة ساعدت في فك رموز الهيروغليفية والحضارة المصرية بعدها ككل.
#cop

جاري تحميل الاقتراحات...