Faisal | فيصل
Faisal | فيصل

@alshref_fa

13 تغريدة 13 قراءة Jan 02, 2023
حي الزبالين في منشئة ناصر في القاهرة هو اكبر مصنع اعادة تدوير عرفته البشرية يديره قاطني الحي مع حيوان واحد يعتبر هو العنصر الاساسي في المنظومة.
الحي وعملية التدوير لها ابعاد دينية ثقافية معقدة و تعتمد على وجود الحيوان، و بدونه قد تتعطل الحياة في القاهرة.
كيف يعمل الحي؟
تعود القصة الى العهد الفاطمي حيث تحدى وزير يهودي في الدولة احد الاقباط ان ينفذ اية من العهد الجديد عن قدرة ايمان المسيح في نقل جبل “المقطم” من شرق القاهرة الى غربها.
وتزعم الكنيسة القبطية ان الاسكافي “سمعان الخراز” سمع نداء ربه له وقام بنقل الجبل بشكل اعجازي وانشأ به الكنيسة.
بعد ذلك اتى “سمعان” اخر وجدد الكنيسة واصبح قاطني الحي ٩٩٪ من الاورثدكس المسيحين في مصر و اغلبهم هاجر من محافظات صعيد مصر بحثا عن مصادر رزق في العاصمة.
كيف بدءت القصة و كيف كان حديث خادم الكنيسة مع ذاته وكيف شعر الخادم سمعان انه مأمور ببدء هذه التجربة في جبل المقطم؟
اهل الحي يرفضون تماما الخروج منه، يرفضون ايضا تغيير المهنة.
الانتماء لهذه المنطقة والعمل بها امر نوعا ما عقائدي لديهم، نظرا لوجود “الدير” وهو المكان الذي يختلى به الراهب بنفسه بعيدا عن المدينة ليعبد ربه.
للكنيسة لها تاثير كبير على قاطني الحي، لذلك في حديثهم تجد كلمات مثل “الشفاء، طرد الشياطين” وكذلك تصحيح مفاهيم مثل تحريم شرب الكحول او تعاطي المخدرات والحفلات.
على الرغم من ذلك يظل الخنزير او “الحلّوف” هو العنصر الاكثر اهمية في منظومة التدوير.
يقوم قاطني الحي بجميع مخلفات جميع منازل القاهرة والتي تقدر بحول ١٠ طن يوميا، ثم يعودون بها الى الحي مرة اخرى حيث يقوم النساء و الاطفال والرجال بفرز المخلفات حسب نوعها وقابلية اعادة التدوير.
اطنان من المنيوم و المعادن يتم تكريرها بشكل يومي ولكن تبقى معضلة “الاكل الفائض”.
الخنزير هو بطل هذه القصة والعنصر الاهم في اكمال عملية التدوير والتوازن الاقتصادي حيث انه يقوم بالتخلص من ٥ طن من الاكل الفائض من مدينة القاهرة.
الخنزير يحتاج ٣ شهور حمل و تستطيع انجاب ١٠ خنازير مرة واحدة.
وبحكم ان قاطني الحي من الاورثودكس فهم يتناولون لحم الخنزير و يبيعونه ايضا
عند بزوغ صباح يوم ١٨ مارس عام ٢٠٠٩ اصدرت الحكومة المصرية قرارا بالتخلص من الخنازير نظرا لانتشار جائحة انفلونزا الخنازير، تعطلت حياة القاهرة حينئذ و السبب هو اعدام العنصر الاساسي في عملية جمع و اعادة تدوير نفايات القاهرة، الخنزير!
الطريف بالموضوع ان اسعار اللحوم الاخرى ارتفعت 😅
ولكن الحي يشتكي من امراض متعددة خصوصا تلك المرتبطة بالنفايات الطبية، معدلات التهاب الفيروس الكبدي مرتفعة جدا بالاضافة الامراض متعددة لم يسبق لها التشخيص في مصر.
تقول السيدة بلهجة صعيدية وايمان مسيحي عن فقدان الحيلة في علاج ابنها:
“انا احترت في علاجه، لكن ربنا موجود ويمد ايده”
الحي هذا له تاثير كبير جدا على اقتصاد مدينة القاهرة ايضا بحكم انه يساعدها بالقضاء على ٨٠٪ من المخلفات بشكل عام بالاضافة الى انه يوفر ١١ فرصة عمل لكل طن قمامة تخرجه المدينة.
على الرغم من هذا يعيشون حياة صعبة جدا.
احد اهم عوامل نجاح المنظومة هي التطوير والابتكار، وبعد ذلك توظيف هذه المهارتين بشكل يسد احتياج المجتمع.
في هذا المنزل مثلا يستخدمون الطاقة النظيفة لتوليد الكهرباء وانتاج غاز الميثان عن طريق عملية التخمير … مُبهر.
الحاجة ام الاختراع؟ صحيح.
ولكن تعليم مبادئ التفكير الابداعي و الابتكاري وتوظيف حلول تواجه مشكلة محلية هو المربح الاكبر من وجود مثل هذا النوع من المدارس الغير تقليدية.
مبدء اعادة التدوير جزء رئيسي من البرامج التعليمية في المدارس داخل المنطقة.
اصعب جزئية في الموضوع هي ان تنشئ جيل قادر على التفكير الابتكاري وتوظيف ذلك في حل المشكلات، اتقان هذه المهارة اولا هو اهم بكثير من تعليم المهارات والتطبيقات.
في هذا الحي استطاع الانسان تدوير ٨٠٪ من المخلفات بينما في اكثر الدول تقدما لم تتجاوز نسبة التدوير ٣٠٪

جاري تحميل الاقتراحات...