26 تغريدة 15 قراءة Dec 30, 2022
” السجن في قصره: صدام حسين وحرسه الأمريكيون.ما لم ينطق به التاريخ”لمؤلفه الحارس”ويل باردنويوبر”وهو واحد من الجنود الأمريكيين الذين تم تكليفهم من قبل الشرطة،لمراقبة الرئيس العراقي صدام حسين في السجن ضمن مجموعة من الجنود الأمريكيين الذين ينتمون إلى شركة تسمى 551 ...
يتبع
والحارس باردنويربر كان ضابطا في سلاح المشاة، وقد خدم في محافظة الأنبار، حيث كان الرئيس العراقي الراحل صدام حسين في المعتقل وكان مهذبا معهم إلى أبعد الحدود، وهو ما جعل الحارس باردنويربر يؤلف هذا الكتاب عنه وعن الأيام الأخيرة له.
كشف الكتاب الجديد الكثير من الحقائق عن آخر أيام قد عاشها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، والذي كشف أن صدام حسين قضى أيامه الأخيرة في أكل الكعك وأعمال البستنة بحديقة السجن، وكان يهوى ركوب الدراجة الهوائية لقضاء أوقات الفراغ القاتل.
وقد كشف الكتاب أيضا كما يقول مؤلفه الحارس،أن الأيام الأخيرة التي قد عاشها صدام حسين،أظهرت أنه كان شديد التهذيب،وهو ما يتناقض مع صورته كقاتل او ديكتاتور،ويقول عنه أيضا أنه كان يستمتع بأبسط الأشياء في تلك الفترة،وكانت معظم الأوقات التي تمر عليه في زنزانته وهو يشعر بالرضا ولا يتضجر.
من أكثر ما أثار اندهاش واستغراب ويل وهو مؤلف الكتاب، هي الصورة التي وجد عليها الرئيس الراحل صدام حسين ، والذي يعيش حياة بسيطة ويجلس بهدوء على كرسي عادي، في حديقة السجن، ويتأمل أحواله تحت الشمس، وأيضا يعتني بالحديقة ويرعى الزهور .
فعلى الرغم من حياته في أفخم القصور، إلا أنه استطاع أن يعيش في زنزانته الصغيرة، والجلوس على مكتب قد خصص له ووضع علم عراقي على الحائط حتى يكون المكتب رسمي نوعا ما.
كشف باردنويربر مؤلف الكتاب، أن صدام حسين كان دقيقا جدا بشأن طعامه حيث يتناوله بهدوء وعلى فترات، فكان يبدأ بعجة البيض، ثم الكعك ثم الفاكهة الطازجة، ويقول أيضا بأن الأومليت إن كان ممزقا فهو يرفضه فورا،وكان شديد الارتياب في الطعام المقدم له،وكان يدخن سيجار كوبيا .
كشف الكتاب أيضا عن علاقة الصداقة القوية التي نشأت مع الحراس، حيث كانوا يتبادلون القصص عن أسرهم كما كان يستمع لهم أيضا وبالتالي يتحدث هو الآخر، كما كان السجناء الحكايات عن أطفالهم في المدرسة، كان هو الآخر يحكي قصصا عن ابنه عدي وكيفية تعامله معه في الطفولة.
يقول الحارس ويل أن من أغرب الأمور التي رآها، هي حزن الجنود الأمريكيين لحظة إعدام الراحل صدام حسين، على الرغم من أنه يصنف عدوا لبلدهم، حتى أنه عندما أخرجت جثة صدام من غرفة الإعدام على الملأ، كان من بين الحشود من يبصق عليه، ويشتمونه بأبشع  الشتائم، أو حتى يضربونه.
إلا أن الحراس الأميركيون الذين حرسوا على مراقبته خلال فترة سجنه،قد فزعوا من ذلك المشهد،حتى أن أحد الحرس حاول التدخل لكن زملاؤه أوقفوه،وصدام حسين نفسه أصبح قريبا من الحراس مما جعلهم يثقون به،حتى روي عن أن الممرض العسكري أخبره بخبر وفاة شقيقه فعانقه صدام وقال له سأكون أخاك.
وكان عليه كما يقول هو نفسه أن يواجه قدره بنفسه.فمنذ البداية اختير له اسم يدل على الشخص الذي يواجه. « صدام حسين يرد على تساؤلات أحد الحراس الذي سأل صدام أنه يرضى دائماً بالقليل في السجن.
يقول أحد الحرس: «إن صدام كان يبدو في نومه اسد.وكان يبدو مهيباً ومسالماً».
كانت مراقبة صدام في الأسابيع الأولى بالنسبة للجنود مزيجاً من الخوف واليقظة المتوترة والضجر، حيث تم استجواب صدام من قبل المخابرات المركزية الأمريكية نحو خمس وعشرين مرة، على أمل الحصول على معلومات، ولكن مهمتهم لم تكن يسيرة.
على أمل الحصول على معلومات، ولكن مهمتهم لم تكن يسيرة. فعندما بدأت جلسات الاستجواب كان صدام يجلس ويضع ساقاً فوق الأخرى، بارتياح تام ظاهرياً. كان صدام يرغب بمخاطبته كرئيس شرعي للعراق، فكان حريصاً بشدة على البقاء في وضعية منتصبة، وعدم التراخي أبداً.
ويذكر المؤلف في إحدى المراحل، عبّر صدام عن انزعاجه من مجموعة أسئلة بالقول:«ظننتُ أن هذا حوار تاريخي وليس استجواباً». وقد خاطب صدام الجندي إليس، بنبرة جدية: «سوف يتمنون لو أنهم أرجعوني».
وحسب الكاتب يُعد صدام حسب أحد الحراس، عبقرياً بحق في مجال العلاقات الشخصية… فكان يتحكم كلياً بنفسه ويناور بصورة دائمة، وقد أصبحت زنزانته منزله المؤقت .
وكانت هناك بقعة من التراب نمَت فيها بعض الأعشاب الضارة، وكان صدام يسقيها يومياً كما لو كانت وروداً جميلة. وبدأ صدام في سجنه بتدوين مذكراته على كراسته الصفراء، مع مرور كل يوم، كان يبدو بأنه يزداد ولعاً بتثبيت أفكاره على الورق. لطالما أبدى صدام انشغالاً هَوَسياً بإرثهِ.
ويقول الممرض الأمريكي المشرف على صدام في السجن، كان صدام يأكل ما يأكله الجنود، وكان يؤدي واجب الصلاة خمس مرات في اليوم، ويقرأ القرآن، ويقوم بواجب الصوم، ولم يظهر أي مشاعر حزينة عندما عَلِمَ بمقتل ولديه عدي وقصي.
يتحدث المؤلف في الفصل الثامن عشر عن محاكمة صدام، وبِأَن المحكمة العراقية العليا أُنشِئتْ في مقر سابق لقيادة حزب البعث، حيث لم يهتم صدام كثيراً بالتهم الموجهة له، ويبدو أنه كان شبه متأكد من الحكم عليه بالإعدام، حيث كان يدرك بِأَنه سيصعد مجدداً إلى المسرح العالمي…
بعدما أبلغ أحد محامي الدفاع صدام بأن مصيره سيكون الإعدام، طلب منه صدام إبلاغ الأمريكيين، بصفته قائداً للجيش – والكلام لصدام- أن يُقتَل رمياً بالرصاص وليس شنقاً، كأي مجرم عادي.
يصف المؤلف عملية الإعدام، حيث كان صدام نائماً بعمق في زنزانته داخل معتقل (الصخرة)، حوالي الثالثة صباحاً أمر الجنود الرئيس السابق أن ينهض، حيث بدأت التحضيرات النهائية لإعدامه، الذي سيُنفذ خلال بضع ساعات. وقد منحوه الوقت الكافي للاستعداد.
ويؤكد باردينوربر استقبل صدام الخبر بهدوء، وبدا تقريباً بِأَنه كان يترقبه، حيث أمضى بعض الوقت في القيام بجرد ذهني لمجموعة ممتلكاته الصغيرة، مجموعة من الكتب والأوراق، إضافة إلى بضعة أطقم، أعطى ساعته الثمينة من ماركة (ريموند ويل) لأحد حراسه، ثم صافح حراسه الاثني عشر.
يضيف المؤلف تَحلقَ أفراد الشرطة العسكرية الستة حول الرجل العجوز ذي اللحية الفضية، حيث اقتادوه إلى طائرة مروحية، صعد الجميع إلى طائرة البلاك هوك، بعد رحلة قصيرة هبطت الطائرة ترافقها أخرى، في قاعدة عسكرية عراقية تقع في حي الكاظمية في بغداد.
وعندما وصل إلى القاعدة العراقية، أنزله الجنود وقد ودعهم قائلاً: «ليكن الله معكم»، وقد اغرورقت أعينهم بالدموع.. كان اختيار السلطات العراقية إعدام صدام مع بداية عيد الأضحى أمراً سيصب مزيداً من الزيت على نار العداوات الطائفية المتقدة سلفاً
تسلم موفق الربيعي صدام من حراسه الأمريكيين بتاريخ 30 كانون الأول/ديسمبر 2006، وهو من كان مسؤولاً عن عملية الإعدام، أُدخل صدام إلى غرفة في مقر سابق للاستخبارات العسكرية العراقية في عهد صدام، حيث قرأ قاضٍ بصوت عال لائحة الاتهامات عليه، ولكن صدام بدا للربيعي «طبيعياً ومسترخياً».
بعد ذلك قاده الربيعي إلى المشنقة، رفض صدام تغطية رأسه، نظر إلى المشنقة ثم نظر إلى الربيعي من الأعلى إلى الأسفل، وقال: «يا دكتور، هذه للرجال». رد صدام على بعض الحضور الذين كانوا فرحين بعملية الإعدام، وقد أطلقوا شعارات طائفية «هل تعتبر هذه شجاعة؟».
خلال لحظات كان صدام قد فارق الحياة وأسدل الستار على فصل دامِ في حياة حاكم ظل الرأي العام مشغولاً به حتى بعد مماته…

جاري تحميل الاقتراحات...