يقول راوي القصة: كنت طفلًا صغيرًا حين نشب خلاف بين أمي وأبي، فغادرت أمي بيتنا مصطحبة معها أخويّ الصغيرين …
وتركتني باعتباري أكبر منهما مع والدي، وتزوج أبي زوجة أخرى وأنجب منها طفلتين، وفي نحو سنة ١٣٥٧هـ أجدبت ديارنا، وشحت أرضنا، وانتشر الجوع والفاقة وضاقت الأرض بما رحبت على أهلها، حتى أكلوا أوراق الشجر وجلود الحيوانات، حتى كان الرجل يبيع أرضه التي كانت أغلى من روحه من أجل وجبة عشاء..
يمنح بها نفسه وأهله فرصة أخرى قصيرة للحياة.
حينها شعر والدي بأنه يمثل عِبئًا على والده (جدي) وأنه لن يتمكن من الوفاء بحاجته وحاجة أطفاله، فقرر الرحيل بنا، وخرجنا حتى وصلنا إلى الشعف (شعف زهران) فالتفت إليّ والدي وطلب مني الرجوع لأبقى مع جدي وجدتي، فاستجبت له ورحلت ..
حينها شعر والدي بأنه يمثل عِبئًا على والده (جدي) وأنه لن يتمكن من الوفاء بحاجته وحاجة أطفاله، فقرر الرحيل بنا، وخرجنا حتى وصلنا إلى الشعف (شعف زهران) فالتفت إليّ والدي وطلب مني الرجوع لأبقى مع جدي وجدتي، فاستجبت له ورحلت ..
ثم التفت يقول لي قبل الوداع: لعلنا لا نلتقي بعد هذه اللقاء أبدًا يابني.
إنها رحلة إلى المجهول، سفر بلا وجهة ولا هدف سوى البحث عن لقمة تسد رمق الطفلتين وأمهما.
وعدت مع جدي، وازدات الأمور سوءًا، والجوع يخيم على المكان والزمان، والناس تفر من البلد، ولم يبق إلا كبار السن وبعض الصغار
إنها رحلة إلى المجهول، سفر بلا وجهة ولا هدف سوى البحث عن لقمة تسد رمق الطفلتين وأمهما.
وعدت مع جدي، وازدات الأمور سوءًا، والجوع يخيم على المكان والزمان، والناس تفر من البلد، ولم يبق إلا كبار السن وبعض الصغار
وحين خاف جدي علي أن أموت جوعا، أشار علي أن ألحق بأمي وأخويّ الصغيرين فذهبت أمشي -وأنا في حدود ١٢من عمري- إلى أمي على بعد ٣٠كيلو إلى الشمال من المندق، وبقيت أمشي من الصباح حتى جاء المساء ووصلت إليها ففرحت بي فرحا عظيما واستقبلتني، ورأيتها تبيع الحطب من أجل أن تسد رمق أخوي الصغيرين
فأضفت إليها عبئًا جديدًا، ولم يمر وقت طويل حتى شعرت أمي بأنها عاجزة عن إطعامنا، وخافت أن يقتلنا الجوع، فقالت: انزل إلى تهامة لعلك تجد والدك أو تجد شيئا تأكله وأرسلت معي أخي الذي يصغرني، وتركت أصغرنا معها، وصحبنا ابن خالتي الصغير أيضًا ونزلنا إلى تهامة أقود رحلة الأطفال البؤساء ..
حيث كنت أكبرهم، فوصلنا إلى تهامة، حيث تنتشر الملاريا والوباء والناس يموتون فرادى وجماعات من فتك المرض، ولكن لا خيار لنا .. الموت جوعًا أو وباء، إنها خيارات متقاربة، لابد من الركض إلى النهاية.
مضينا حيث لا نعرف طريقًا ولا وجهة، نقترب في المساء من البيوت لنؤنس وحشتنا ..
مضينا حيث لا نعرف طريقًا ولا وجهة، نقترب في المساء من البيوت لنؤنس وحشتنا ..
ونأكل ما نجد في الطريق من الشجر حتى وصلنا موقع سوق الثلاثاء في ( قلوة ) اليوم، والناس يتبايعون الحبوب والتمر والزبيب، فنستبق إلى حبة سقطت هنا أو هناك، والناس لا يكترثون بمنظر الأطفال الجياع يبحثون عن الحبوب كالطير وذلك لأن الفاقة تضرب الجميع والجوعى كُثر.
تفرقنا في السوق، فلما جاء المساء لم أجد أخي ولا ابن خالتي!
بحثت عنهما طوال الليل فلم أجد أخي الصغير وعمره ٨سنوات إلا في الصباح فضربته بعنف لشدة خوفي عليه وألمي من فراقه ليلة كاملة، ثم ندمت ندمًا شديدًا على ضربه وهو الصغير الشريد الجائع، فكنت أحتضنه طوال الليل وأبكي ندمًا ورحمة به
بحثت عنهما طوال الليل فلم أجد أخي الصغير وعمره ٨سنوات إلا في الصباح فضربته بعنف لشدة خوفي عليه وألمي من فراقه ليلة كاملة، ثم ندمت ندمًا شديدًا على ضربه وهو الصغير الشريد الجائع، فكنت أحتضنه طوال الليل وأبكي ندمًا ورحمة به
ولم أجد ابن خالتي إلا في اليوم الثالث، وجدته قد مات جوعًا أو مرضًا!
حينها قررت العودة إلى أمي وقد خسرنا في الرحلة ابن خالتي وذهبت بأخي الصغير إلى أمي وأعلمتها بوفاة صاحبنا، فحزنوا - إن كان بقي في قلوبهم حزن -
وبكوا - إن بقيت لهم عيون يبكون بها-.
وما إن وصلت حتى ارتفعت حرارة أخي
حينها قررت العودة إلى أمي وقد خسرنا في الرحلة ابن خالتي وذهبت بأخي الصغير إلى أمي وأعلمتها بوفاة صاحبنا، فحزنوا - إن كان بقي في قلوبهم حزن -
وبكوا - إن بقيت لهم عيون يبكون بها-.
وما إن وصلت حتى ارتفعت حرارة أخي
الذي كان رفيقي في الرحلة لقد أصابته الملاريا هو الآخر، وظلت أمي وأنا نسهر معه طوال الليل، وكنت أضمه إلى صدري وأبكي، وحين بزغ الفجر أرادت أمي أن تذهب لتأتي بقربة ماء فناداها أخي المحموم بصوت خافت لا تذهبي إنني سأموت الآن قبل أن تعودي بالقربة، وبالفعل مات!💔
شعرت أن أمي المسكينة لم يعد في قدرتها القيام بإطعامي مع أخي فعدت إلى جدي في المندق لعل الأوضاع قد تحسنت، فإذا هي قد ازدات سوءًا والجوع قد كلح بوجهه في كل الزوايا، فاقترح علي جدي أن أنزل من جديد إلى تهامة إلى والدي في القرية الفلانية.
فذهبت أمشى أربعة أيام في طريق المجهول ..
فذهبت أمشى أربعة أيام في طريق المجهول ..
أقترب من المزارع آكل منها وأمضي، وفي ذات مرة اقتربت من بستان أقتات ما أستطيع منه؛ فإذا بي أرى أبي فاحتضنني وبكيت بحرقة وأعلمته بوفاة أخي، وأخبرني بوفاة زوجته، وجعل يخفض من حزني ويقول سوف أعود فآخذ أمك وأخوك ونعود إلى المندق ويلتئم شملنا من جديد؛ فاجتاحني فرح أنساني كل أحزاني ..
وبشرت أختيّ الصغيرتين وضممتها إلي وحدثتهما عن أحلامي وعودة أمي، وكانوا في حجرة صغيرة تحت صخرة في وادي تهامة وقلت سأذهب أجتني لكم النبق (حبات على شكل كرات يخرج من شجر السدر) ويسمى (العِبري) في نجد، وحين عدت بعد المغرب إذا أبي ينتفض من الحرارة فجعلت أرش عليه الماء وأضع النبق في فمه
لعله يأكل لكن الأجل كان أسرع ومات أبي وحبات النبق في فمه لم يتمكن من بلعها، وماتت الفرحة بسرعة!
وجاء الناس حولنا حين سمعوا صراخي مع أختيّ فدفنوا أبي، ثم ذهبوا وتركونا في الغار وحدنا أنا مع أختي، إحداهما في الثانية من عمرها والثانية في الرابعة، وانضمت أجسادنا واجتمعت علينا الأحزان
وجاء الناس حولنا حين سمعوا صراخي مع أختيّ فدفنوا أبي، ثم ذهبوا وتركونا في الغار وحدنا أنا مع أختي، إحداهما في الثانية من عمرها والثانية في الرابعة، وانضمت أجسادنا واجتمعت علينا الأحزان
وتجاوبنا الدموع تلك الليلة الموحشة، لنستيقظ في الصباح على مـ.ـوت أختي ذات الأربع سنوات ولحاقها بأبي، فدفنتها بجوار قبره ورحلت بالطفلة ذات العامين أسير في حر الشمس حتى وصلت إلى قرية في وادي ثمران، حينها رأتني عجوز ورأت أختي على ظهري تصهرها الشمس قالت: يا ولدي اترك هذه الضعيفة معي
فقد قتلتها الشمس، واذهب لعلها تتعافى ثم تعود إليها أو تموت فتستريح؛ فتركتها.
وذهبت إلى جدي في المندق وأعلمته بوفاة والدي وزوجته وأختي الصغيرة فبكاه بحرقة وظل يبكيه طويلًا حتى فقد بصره، ثم عدت بعد أيام أبحث عن أختي عند العجوز فأخبرتني أنها ماتت بسرعة بمجرد فراقي لها !💔
وذهبت إلى جدي في المندق وأعلمته بوفاة والدي وزوجته وأختي الصغيرة فبكاه بحرقة وظل يبكيه طويلًا حتى فقد بصره، ثم عدت بعد أيام أبحث عن أختي عند العجوز فأخبرتني أنها ماتت بسرعة بمجرد فراقي لها !💔
واستمر الجوع فترة، ثم فرجها الله سبحانه ونزلت الأمطار على البلد وأغاث الله الخلق وكشف ما بهم.
هذا ليس فصلًا من رواية البؤساء ولا مقطعًا من فيلم في الخيال، إنها قصة إنسان في هذه الأرض قبل ثمانية عقود فقط، قصة بقايا الآلام في وجوه الأحبة الذين ترونهم الآن في التسعين من أعمارهم.
هذا ليس فصلًا من رواية البؤساء ولا مقطعًا من فيلم في الخيال، إنها قصة إنسان في هذه الأرض قبل ثمانية عقود فقط، قصة بقايا الآلام في وجوه الأحبة الذين ترونهم الآن في التسعين من أعمارهم.
اقرؤوا تلك القصص في وجوههم، دعوهم يحدثونكم عن ندوب التاريخ في وجوههم وأكفهم وقلوبهم، حدثوا أطفالكم عن معنى المأساة والألم والأحزان والفاقة.
كافحوا أيها الأحبة من أجل الحفاظ على النعم بالعبادة والطاعة وترك المعاصي.
أكثروا من الدعاء، ودعوا الإسراف فإن الأيام
دُول.
كافحوا أيها الأحبة من أجل الحفاظ على النعم بالعبادة والطاعة وترك المعاصي.
أكثروا من الدعاء، ودعوا الإسراف فإن الأيام
دُول.
سنابي اتشرف فيكم🫶
t.snapchat.com
t.snapchat.com
جاري تحميل الاقتراحات...