32 تغريدة 10 قراءة Dec 29, 2022
ثريد ..
حولنا مخلوقات من نار ترانا ولا نراها ،هذه المخلوقات التي كانت من أشرف المخلوقات عبادة لله وكانوا جند الله في الأرض ولهم سلطان السماء الدنيا، قصة هذا الخلق الذي يتقاسم معنا الارض منذ أن خُلقوا حتى نزل الوحي على الرسول وأنقلب حالهم رأسًا على عقب
إن العالم الذي نعيش فيه الأن ونسيطر عليه من شرقه لغربه وتتعاقب عليه أجيال تليها أجيال من البشر يحكموه ويفرضون سيطرتهم عليه ، هذا العالم كان منذ آلاف السنين لا يوجد فيه إنسيّ واحد ، كانت السيطرة بيد مخلوقات تختلف تمامًا عن جنسنا البشري ..
هذه المخلوقات خُلقت من نوع معين من النار ستتعرف عليه بعد قليل وهي ذات اشكال مهيبة وغريبة وتستطيع التشكل في صورة أي حيوان تريده ، وعلى الرغم من أنها حاليًا هي العدو الأول لبنِي آدم في الارض وعصت ربها وخالقها وتجبرت عليه ..
لكن قبل أن يُخلق الانسان كانت من أخلص وأشرف المخلوقات عبادة لله ، وبعد قليل ستتعرف على قصتهم كيف كانوا قبل خلق الأنسان وكيف صاروا بعده ، أشكالهم وتصرفاتهم وبيوتهم وكيف أصبح حالهم بعد نزول الوحي على رسول الله ؟
بعد أن خلق الله سبحانه وتعالى العرش خلق الملائكه ليحملوه فكانت الملائكه ثاني خلق الله كما ذكر الذهبي في كتابه (العلو) ، والملائكه مخلوقات من نور خلقها الله لا تعصيه أبدًا ، وبعد خلق الملائكه خلق سبحانه الجان وهم مخلوقات من نار وليست أي نار ..
خَلق الله الجن { مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ } وهو طرف اللهب وقال أبن عباس (خالصه، وأحسنه) وهو أقوى جزء في النار بمعنى أن الجان مخلوقين من أشد منطقه في النار ، فخلقهم مختلف تمامًا عن خلق الملائكه فالاولى مخلوقات نورانية والثانية من أشد منطقة بالنار ..
وحتى من حيث العبادة فالملائكه مخلوقات تعبد الله ولا تعصيه أبدًا لكن الجان مخلوقات مخيرة ولها إرادة ومشيئه تمامًا كالبشر ، لكن على الرغم من الله أعطاهم هذه الاراده إلا أنهم كانوا من أشرف المخلوقات عبادة لله وطاعه له ولم تعصى الله ، فكرمهم سبحانه وكرم كبيرهم (عزرائيل) ..
فلا تستغرب من الاسم فعزرائيل كان اسم إبليس اللعين قبل أن يعصي الله ، ومن شدة علمهِ وطاعته للمولى عز وجل كرمه الله فجعله على مُلك الدنيا بالاضافه إلى انه وقومه كانوا خُزان الجنة كما ذكر السدي في تفسيره ، وسبب تسميتهم بالجن أنهم خزان (الجنة) ..
الجن كان بعضهم خزان الجنة والبعض الأخر كان بين السماوات والبعض كانوا في الارض وهؤلاء تحديدًا عصوا الله سبحانه وتعالى وأفسدوا في الأرض، وسفكوا الدماء، فبعث الله إليهم إبليس ومعه جند من الملائكة، فقتلوهم، وأجلوهم من الأرض، فهربوا إلى أعماق البحار ..
فمن الاماكن التي يعيش فيها الجن حتى يومنا هذا كما ذكر في كتب أهل العلم هي أعماق البحار فمنذ ذلك الزمان الذي قاتلهم إبليس الى يومنا هذا وهم في أعماق البحار الواسعة والله وحده يعلم أمرهم وكيف يعيشون ، لكن إبليس وجنودة لمن ينزلوا الى الارض في هذه المرة فقط ..
فنزلوا مرة أخرى لقتال أقوام أخرين ،ذكر إبن كثير أن قبل خلق آدم عليه السلام خلق الله سبحانه وتعالى أقوام تدعى ( الحن والبن ) وسكنت الأرض وهذه الأقوام أفسدت في الارض فسادًا عظيمًا فقتلت بعضها البعض وسفكوا دماء بعضهم فأرسل الله لهم إبليس مع جنوده من الجن فقتلوهم، وأبادوهم منها تماما
ودليل ذلك أن الله عندما أخبر الملائكه بأنه سيضع خليفة بالارض فقالت الملائكه (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) ، وقالوا هذا الكلام من سابق تجربه بعد أن شاهدوا ماذا صنعت الجن والحن والبن في الأرض من فساد وسفك بالدماء..
فتخيل أن عدو الله والعدو الأول لبني ادم إبليس كان من خزان الجنة وعلى مُلك الدنيا وقاد جنود الله لقتال الاقوام التي أفسدت في الارض، لكنه طغى وتجبر على الخالق العظيم ولم يكن شاكرًا حامدًا على ما أعطاه الله سبحانه وتعالى من مُلك وتسخير ومكانه بين الخلائق ..
إبليس يُعد هو أبو الجن تمامًا مثل آدم عليه السلام وهو أبو البشر ، وبعد أن خلق الله آدم والقصة التي يعرفها الجميع عندما أمر الله سبحانه وتعالى الملائكه جميعهم أن يسجدوا لآدم فسجدوا جميعًا ماعدا إبليس فخانه طبعه في أحوج ما كان إليه، ورجع إلى أصله النار.
ورفض السجود إلى آدم وطاعة أمر ربه ، وقال تعالى:
(وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَة اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَق عَنْ أَمْر رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْس لِلظَّالِمِين بَدَلً)
رفض إبليس وقومه السجود فعاقبهم الله سبحانه وتعالى بعد أن أعزهم وأكرمهم ، فأهبط الله إبليس من الملأ الأعلى، وحرم عليه أن يسكنه، فنزل إلى الأرض، حقيرًا، ذليلًا، مذؤمًا، مدحورًا، متوعدًا بالنار، هو ومن اتبعه من الجن والإنس، بعد أن كان من أعلم وأشرف المخلوقات كانت هذه عاقبته..
فنزل هو وقومه الى الارض وهم يتكاثرون كما نتكاثر ويأكلون ويشربون مثلنا ، وطعامهم المفضل العظام وفضلات الحيوانات ، ومنهم المؤمنون، ومنهم الكافرون، تمامًا مثل البشر وبعد أن نزل سيدنا آدم الى الارض أصبح إبليس وقومه هم أشد الناس عداوه لجنس آدم حتى قيام الساعة..
إبليس قبل أن يهبط على الارض طلب من ربه أن لا يقبض روحه حتى قيام الساعة ليستطيع إضلال البشر وتعهد وتحدى الله أن يضل البشر أجمعين لكن ربنا قال (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلً) ..
فكان إبليس وقومه يحاربون كل الأنبياء ويضللون على المؤمنين ، ويبعدون الانسان عن طريق الحق والجن يموتون لكن إبليس لا يموت حتى قيام الساعة ، وسكنت الجن البحار والصحاري والمناطق المهجورة وبيوت الخلاء ، وكل موضع موحش تجدهم يسكنوه ..
يتبع..
وكبيرهم إبليس تحديدًا سكن البحر والدليل قول رسول الله (إن إبليس يضع عرشه على الماء ثم يبعث سراياه، فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة) وهذا دليل على إن ابليس يسكن البحر لكن الله وحده أعلم أين عرشه تحديدًا ، وباقي قومه إنتشروا في شتى البقاع ..
وروى عن الامام مسلم أن إبليس يجمع أعوانه كل يوم ويسألهم ماذا صنعوا في هذا اليوم ،ويجاوبه أحدهم فيقول: مازلت بفلان حتى تركته، وهو يقول: كذا وكذا.
فيقول إبليس: لا والله ما صنعت شيئًا ويسأل أخر فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين أهله.
قال: فيقربه، ويقول: نعم أنت (بمعنى أحسنت صنعًا)
وأشكال الجن الحقيقية كما روى ابن حجر: الجن ثلاثة أصناف صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات وعقارب، وصنف يحلون ويظعنو ،ولديهم القدره بالتشكل على اشكال الحيوانات و اكثر مايتشبهون به الجن هي الأفاعي والعقارب والطيور ولم يشاهدهم أي انسان على حقيقتهم سوى سيدنا سليمان عليه السلام
وعلموا الناس السحر والكهانة والعرافه وكل أنواع الشركيات وزينوا للبني آدم حب الشهوات وعبادة الأوثان بل وصل الحال إلى البشر أن عبدوا الشيطان نفسه ، وعدد الذين أضلهم الشيطان لا يحصى وسوف يستمر الشيطان وأعوانه في اضلال بني آدم لأن هذا ماعاهدوا الله على أن يفعلوه..
ومن أكثر الأساليب التي أستخدمها الجن في إضلال البشر وتفرقتهم وفتنتهم أيضا كانت عن طريق السحر ،فكانوا يسترقون أخباء السماء، وهو ما يوحيه الله لملائكته فكانوا يتسلقون فوق بعضهم هذه السماوات حتى يستمعون لما يوحيه الله لملائكته ثم يأتون السحرة والكهنة من الجن ويقولون لهم ماسمعوه..
وكان هذا الأمر منتشر إنتشارًا عظيمًا في الأرض وكانت الناس تصدقهم وتؤمن بهم بل وتعبدهم أيضا واستمر هذا الحال حتى بُعث برسول الله ونزل عليه الوحي فحدثَ أمرًا عظيمًا لمعشر الجان في شتى بقاع العالم ، فقد حيل بينهم وبين خبر السماء بمعنى لم يستطيعوا سماع مايوحيه الله لملائكته ..
فكانوا كلما صعدوا أُرسلت عليهم الشهب ، فقالوا:ما ذاك إلا من شيء حدث فأنطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها بحثًا عن الامر الذي حدث وغير حالهم، حتى أتوا قرب سوق عُكَاظٍ، فوجدوا المسلمين مصطفين خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، يصلي بهم صلاة الفجر
وإذا بصوت القرآن يخترق أسماعهم، ويخلخل تماسكهم، ويهز مشاعرهم، فأخذوا ودهشوا، وتكأكأوا على بعض ليستمعوا له، ويلتصق بعضهم ببعض، كما تكون لبدة الصوف المنسوق شعرها، لتنطلق في كيانهم دفعة عنيفة من التأثر امتلأ بها كيانهم كله وفاض..
وهنا وجدوا ما كانوا يبحثون عنه، وعلموا أن سحر القرآن الذي يغير ما في الكيان، هو الذي غير ما في الأكوان، وقالوا: هذا الذي حال بيننا وبين خبر السماء ،فانطلقوا إلى قومهم مسرعين ويقولون لهم (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ)
ومنذ تلك اللحظة انقطع خبر السماء تمامًا عن الجان وأصبحوا هم والكهنة الذي يستعينون بهم عاجزين وتائهين ، حتى أن أغلب الكهنة أعلنوا توبتهم والبعض الاخر مات من شدة الصدمه وبعد أن كانت الكهانة منتشره في جزيرة العرب تلاشت حتى أختفت ولم يعد لها أثرًا ..
فآمنت بعض الجن بعد أن سمعت كلام الله والبعض الأخر لم يؤمن وأستمر في طغيانه وفي إضلاله للبشر ، وإنقسمت الجن تمامًا كما إنقسم البشر فريقٌ منهم آمن وفريق منهم لم يؤمن ، وأصبحوا يعيشون معنا ويتشاركون معنا الارض وحتى البيوت ، وقال العلماء أن بيوت المسلمين لا تخلوا من الجان المسلمين..
بل أن الجن المسلم يعاون الأنس على الصلوات وأداء الفرائض ويذكرهم بها والمسلم من الجان سيدخل الجنة وكافرهم سيدخل النار حالهم كحال البشر تمامًا ، ولعموم قوله تعالى: { وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ }
مصادر الثريد :
العلو للامام الذهبي
البداية والنهايه باب خلق الجان
صحيح مسلم

جاري تحميل الاقتراحات...