الحوتكي
الحوتكي

@Alhwtkey

28 تغريدة 164 قراءة Dec 26, 2022
- تفاصيل الحرب بين قضاعة وجذام
أصبحت قضاعة وجذام والذي يرجع إليهما جميع قبائل شمال شبه الجزيرة العربية وبلاد الشام[1] والمتحالفتين منذ عام 600م – 1300م حوالي سبعة قرون كانت فترة كافية لصقل هاتين القبيلتين العظيمتين في قبيلة واحدة يصعب فيها التمييز بين جذام
وقضاعة حيث كانت علاقات النسب والمصاهرة القديمة جدا قد وحدتهم في جسم واحد وفي مخطوط سبائك الذهب في معرفة أنساب العرب ما يدل على رسوخ النسب والمصاهرة والعلاقة والتداخل بينهما إلى درجة إختلاط النسب لعائلات كل منهما حيث نجده في صفحة 47 "يقف حائراً في نسب بعض القبائل إلى جذام أم قضاعة
ومن أمثلة ذلك بني الأمري، والبترات، والعبيدي ، والعفار ، وبني مهدي ، وهذا اللبس مرده أنها من بقايا الحلف الجذامي القضاعي ، وهذه القبائل وجدناها متحالفة مع قبيلة السماعنة، الأمر الذي يؤكد توزع القبائل بين جذام وقضاعة فعلاً، وهو السبب وراء نسبتهم تارة إلى جذام وتارة أخرى إلى قضاعة.
وبدأت الفتنة تشق طريقها إلى أعماق هذا الحلف نتيجة التجاذبات السياسية والأطماع والمصالح الشخصية التي ظهرت في أواخر العهد المملوكي فكانت قد أوقعت بين حلف جذام الذي كان موالياً وقريباً من مماليك مصر، وحلف قضاعة الذي كان قريباً من مماليك الشام،
وبين هذا التناقض هناك مصالح خاصة لبعض القبائل في كلا التيارين، ونتيجة ذلك تطاير لهب الفتنة بين جموع قبائلهما وبطونهما وعائلاتهما المتداخلة أصلا في بعضها البعض، إلى قسمين قسم قادته قبيلة عرب العايد وتبعها قسم من أحلافهم من قبائل قضاعة وكون الحلف الجذامي المتمترس في حدود فلسطين
الجنوبية حتى منطقة العريش، والقسم الثاني قادته قبيلة بني جرم القضاعية وتبعتها أحلافها من جذام وطيء وبطون قضاعة وكون الحلف القضاعي المتمترس في ساحل فلسطين ابتداءا من دير البلح حتى مدينة يافا، وقد اندلعت الشرارة الأولى لهذه الفتنة ابتداءاً من سنة 1254م/636ﻫ في
مصر بالشرقية حيث اندلعت بين أقطاب الحلف الثلاثة وهي جرم وجذام وثعلبة وقتل فيها عدد كبير من الخلق وقام الملك العادل بتجريد جيش بقيادة الأمير بهاء الدين بن ملكيشو ليصلح بينهم[2]، وتمكن من ضبط أمورهم وتوجيه فرسانهم ومقاتليهم لمقارعة الفرنجة، وبعد
أن انتصر المسلمون على المغول عام 658ه/1260م بنحو ثلاث سنوات نظر السلطان الظاهر بيبرس في أمر تلك القبائل، حيث خلع على أمرائهم من عربان العايد وجرم وثعلبة وضمنهم البلاد وألزمهم القيام بالعداد، وشرط عليهم خدمة البريد وإحضار الخيل برسمه[3]، ثم نزل السلطان الكرك ورتب
الإقطاعات للعربان والأجناد، وأحضر أمراء عرب بني مهدي من عذرة، وألزمهم أدراك البلاد وصاروا خفراء الحجاز[4] وكان ذلك في عام 661ه/1263م ، أي بعد أن ضرب عسكر السلطان عرب الزبيد بنحو عام ونصف العام وهم كانوا حول دمشق[5]، وجعل السلطان الأمير على
جميع العربان الواقعة في بادية الشام للأمير شرف الدين عيسى بن مهنا، ويبدو أن بعض القبائل لم يروق لها ذلك فدست الفتن والدسائس حتى وقعت الفتنة الداخلية بين آل مرة وآل مهنا فعين السلطان أميراً من آل الفضل، ولما كانت البلاد في حالة جهاد ضد بقايا الفرنجة، كان الأمر يفرض مزيداً من تنظيم
البلاد ووقف النزاعات والصراعات والفتن بين القبائل وبين الأمراء، ومن ثم توجيه فرسانهم لشن الغارات والهجمات على مواقع الفرنجة، وطرقاتهم و كانت القبائل حينذاك تباغت الفرنجة فتقتل وتنهب وتأسر، حيث كانت مدن عسقلان وعكا وقيسارية سنة 663ه/1265م من أهم الأهداف التي تهاجمها
القبائل الفلسطينية من العربان والتركمان كما كانت القبائل تكمن في التلال والغابات الساحلية في جنوب الرملة وفي العوجا وأرسوف وفي الأودية مثل وادي غزة ووادي عارة وعرعرة وغيرها، وقوات المماليك تدك القلاع التي يتحصن فيها الفرنجة، وفي العام 664ه تقدمت قبيلة الحريث مع قوات
الظاهر بيبرس واستولت على عسقلان، فأقطعهم هناك[6]،والحريث هذا من المجاهدين الأوائل كان دليل الجيش الإسلامي في غزوة أسامة بن زيد المار ذكرها، ونسبه الحريث بن سليم بن عيش بن لبيد بن عدي بن أمية بن عبدالله بن رزاح العذري القضاعي، وتواصلت عمليات الجهاد والتحرير إلى أن تم تحرير قلعة
قيسارية ثم عتليت وأخذت القوات تهدم قلاع الفرنجة، إلى أن تم تحرير وتطهير فلسطين نهائياً من الفرنجة سنة 1291م على يد السلطان قلاوون، فعادت تلك القبائل مرة أخرى للنزاع حيث نرى بعض القلاقل ومنها: في العام 679ه وقعت حروب بين عسكر مصر بقيادة الأمير عز الدين الأفرم، وبين عسكر الشام
الأمير سنقر الأشقر في غزة والرملة، وانتصر عسكر مصر، وهرب سنقر مع الأمير عيسى بن مهنا، ثم استقاموا للصلح، وبعدها اندلعت فتن داخلية منها في العام680ه/1299م قامت العشائر في غزة بقتل خلقاً كثيراً من الناس وقاموا بأعمال السلب والنهب، فخرج عسكر مصر بقيادة الأمير شمس الدين سنقر البدوي
(*)، وخرج عسكر دمشق بقيادة الأمير علاء الدين الفخري من أجل ردعهم، ونفس الأمر وقع في نابس في نفس الفترة، حيث ثارت العشائر ونهبوا المدينة واقتتلوا مقتلة عظيمة، فتوجه إليهم الأمير علاء الدين الفخري من غزة، وقبض على جماعة منهم وشنق 32 رجلاً من أكابرهم وسجن عدد آخر بصفد[7]، لم يذكر
المقريزي أسماء تلك العشائر ولا أسباب تلك الفتن والقلاقل، إلا أنني أعتقد بأن سببها الحصول على الإقطاعات والإمارة، ثم وقعت الفتنة الثانية بين أقطاب الحلف في القدس ونابلس سنة 1349م وكانت الغلبة لبني ثعلبة (طيء) حيث سيطرت على القدس والخليل والرملة واللد،
وفي سنة 795ه/1415م حدثت فتنة في طيء بين عرب آل مهنا بقيادة عامر بن ظالم بن الأمير حيار بن مهنا، وعرب الزبيد ومعهم أحلافهم، فانهزم عامر بن ظالم وهرب إلى الفرات، فغرق وغرق معه 17 رجلاً من زعماء آل مهنا، وقتل خلق كثير جداً في هذه الحرب[8]، ثم نظمت جرم قضاعة وأحلافها صفوفهما وبدعم
من المماليك وأمير غزة أغارت على الطائيين، حيث تمكنت من القضاء على ثعلبة وهزيمتها قرب اللد[9]، ويبدو أن بني جرم وأحلافها الكثيرة ، قد استبدت بحكم المنطقة الساحلية بعد هذه المعارك وفرضت هيمنتها عليها، وأرادت أن تفرض رأيها ورؤيتها وتملي شروطها على حكام غزة، وهذا ما يفسر سبب الحرب
التي اندلعت بين أمير غزة " الأمير يونس " وبين عرب جرم سنة 825ﻫ/ 1443م، حيث انهزم هو وعساكره[10]، ولقي عدد منهم حتفه على أيدي مقاتلي عرب جرم، ثم واصلت قضاعة برئاسة بني جرم فرض سيطرتها كما تواصلت الفتن بين جذام وقضاعة، حتى كانت آخرها في حوالي سنة 1444م حيث اندلعت الحرب الحاسمة
والأخيرة بين الطرفين في السهل الساحلي الجنوبي من فلسطين[11]، وعلى الرغم من دعم نائب غزة طوخ المؤيدي لقبيلة جذام للتخلص من الاستبداد القضاعي، إلا أن النصر كان حليف قضاعة وتمكنت من فرض سيطرتها على ساحل فلسطين حتى رفح، وقام القضاعيون بقتل طوخ المؤيدي لعدائه ووقوفه إلى جانب جذام سنة
848ه[12] وتراجعت جذام منهزمة إلى العريش وكانت هذه الحرب قد رسمت حدود كل قبيلة منهما .نتج عن هذه الحرب أن فرضت قبائل قضاعة كلها سيطرتها على مدن البريد ومدن طريق الشام التي تمر منها قوافل الحج والتجارة، وهي المدن التالية : من الجنوب إلى الشمال الداروم " دير البلح " وغزة ، وأسدود
والرملة ، ثم بالاتجاه شرقاً إلى قلنسوة ثم اللجون في مرج بن عامر، ثم مدينة طبريا، وسيطرت جذام على مدن الطريق المتجه إلى مصر وهي العريش، والواردة، وأم العرب، والفرما، ومسجد قضاعة ثم بلبيس، ومن الجدير ذكره هنا أن قبيلة جذام لم تكن جذامية بحتة، بل كانت تضم بطون من قضاعة،كما هو الحال
عند قضاعة فلسطين فقد شملت هي الأخرى بطون من جذام، قد دخل كل منها في التركيبية الأخيرة للحلف المنقسم، وفي العام 894ه/1489م ، كانت لا تزال قضاعة مسيطرة حيث حاول الأمير الجرمي راشد أبو العويس فرض ضريبة على فلاحي القدس، وبعد تدخل كبار الشيوخ لدى الحكومة فشلت هذه المحاولة، وفي العام
899ه/1494م حدث خلاف بين حاكم القدس وحاكم غزة حول تعيين أمير جديد،وكان المرشح لحكم غزة أبو العويس بن أبي بكر، والمرشح لحكم القدس محمد بن إبراهيم، واشتد الخلاف بينهما لدرجة أن القاهرة اعتبرت المسألة مهمة جداً، وطلبت عقد اجتماع في غزة يحضره المتخاصمين وقاضيا غزة والقدس، وتم الاتفاق
على أن يحكم القدس محمد بن إبراهيم مع ضمانه جباية الضرائب ودفع مبلغ إضافي آخر، وكان نفوذ القضاعيين بقيادة بني جرم قد وصل إلى وادي الأردن، وبعد ذلك حدثت ثورات ضدهم قادتها قبيلة المساعيد، وتمكنت من طرد بني جرم فتراجعت إلى الساحل باتجاه يافا والرملة، وهكذا

جاري تحميل الاقتراحات...