عُمر دافنشي
عُمر دافنشي

@KIMFOR123

9 تغريدة 1 قراءة Apr 03, 2023
ليس كل ما تقرأه يجب أن تفهمه أو تستطيع أن تدركه، الكثير من الأفكار والأحداث والوقائع تفتقر لفهمها إلى مقدمات وأدوات لغوية أو تاريخيه أو ثقافية، فضلاً عن استيعاب السياق الذي احتضنها، لذا اجعل هذه الأشياء الغامضة أو غير الواضحة محفزاً للبحث والمطالعة وتغذية الفهم وتنشيط المعرفة.
وهذا الإقرار يقودك إلى سلوك حميد؛ وهو التوقف عن إبداء رأي أو موقف في كل شيء يعترض طريقك أو يقع عليه بصرك وأي يُتداول حولك، ويدفعك للتواضع المعرفي بوضع هامش واسع لوجود رأي صحيح لم يسعفك الحال في فهمه واستيعابه.
في بدايات حياتك، ركز على تعلم علوم الأدوات، أي المعارف التي تعمّق قدراتك التحليلية وتعزز قدرتك على الربط والتحليل والتفريق بين المتماثلات والجمع بين المختلفات، وقدرتك الإستنباط والتفطن للدقائق والقدرة على صنع مفاهيم عامة أو نظم الوقائع والأفكار في إطار مشترك، وأهم هذه المعارف =
وعلوم الآلة: علم اللغة وليس المقصود باللغة النحو فقط بل كل مايتصل بالقدرة على فهم السياق كعلوم البلاغة والبيان ثم التشبع باساليب القدماء من العرب وأهل الفصاحة والبيان لا معاني المفرادت فهذا سهل بل اساليب البيان وطرائق التعبير والعرض والحقائق والمجاز...الخ
وأيضاً من أهم أدوات الفهم بالطبع دراسة المنطق الصوري والحديث فهو من ضرورات الفهم من وجهة نظري في هذا العصر خاصة، ثم يتبع ذلك فصول الفلسفة الضرورية على اعتبار أن بعض طبقات الفلسفة فن وعلم يمكن سرده، ثم بقية المعارف خاصة التاريخ وبقية العلوم الإنسانية يجب مطالعتها على الأقل وفهم =
ركائزها، والقراءة الموسعة في بقية المداخل للعلوم والمعارف كتاريخ العلم-وهو مهم جدا-وفلسفة العلم، وعلم الأجتماع وعلم النفس وعلم بقية مفردات المعارف، لأنك تصنع وعاء ستصب فيه كل قراءاتك وملاحظاتك وتأملاتك وكل مايلتقطه عقلك أو سمعك، لأن المعلومات مهما كانت كثافتها دون ذلك مجرد هباء =
بالتأكيد له فوائد كأن تجد مادة جيدة للحديث والإستعراض مع الأقران وأن يُظن بك أنك على اطلاع واسع والمام مميز وثقافة عالية، لكن هذا لايرقى لما يجب أن تكون حين تمتلك القدرة والبراعة على تحويل هذه المعلومات والمسموعات والمرئيات إلى مستوى معرفي آخر يحمل بصمتك الأصيلة، وأن تستعملها =
والأهم من ذلك أن تصنع وتمتلك منظورك الخاص للعالم وأن تؤسس مسارك المتوزان فيه، وأن تملك الأجابات التي تمنح الحياة معنى الوجود وقيمته، ناهيك عن النضج النفسي والثقل المعنوي والقوة الروحية التي تعينك على الصمود وسط عاصفة الحياة والثبات وسط زلازلها.
أما المتعة العقلية البالغة والنشوة التي تعتري المرء حين يفهم فكرة أو يفكك موقف أو يدرك أبعاد مسألة، فهذا لوحده يجب أن يكون كافياً للإستغراق في التأصيل والمعرفة المنهجية التي سبق ذكرها، ولأنها متعة استثنائية كان الوصول إليها مفتقر إلى الجهد والبذل بالإضافة إلى الملكة والذكاء.

جاري تحميل الاقتراحات...